من يعرف سياسة حماس لا يتفاجأ بزيارة حيّتها إلى النظام السوري فهي متعددة الوجوه وترتدي أكثر من قناع إخواني بحيث تكشف في كل مرحلة عن قناع يُخفي وجهاً من وجوهها المُزيفة وهذا ما جعلها أشبه ما تكون بأسوأ نظام عربي وحشي ودموي .

ليس غريباً عنها التسرّع في العداء ومن ثمّ التسرّع أيضاً في الصداقة وهي تميل مع كل مال فتارة تتغذّى على المال الإيراني وتارة على المال القطري وتدور في فلك عربي هنا وفلك عربي هناك وتمارس عدائية فلسطينية ضدّ منظمة التحرير وتغلق قطاع غزّة بوجه السلطة الفلسطينية وتقيم عليه إمارتها الإخوانية بدعم متعدد الهويات العربية والأجنبية .

 

هذه الحماس حركة ولدت بفعل عدو غرضه منها شلّ الإرادة الوطنية الفلسطينية وتحويل الصراع من فلسطيني – إسرائيلي إلى فلسطيني – فلسطيني وهذا ما أكدته الحروب المفتوحة ما بين حركتيّ حماس وفتح .

 

هذا النموذج الفلسطيني الوليد من نُطف متعددة الماء قادرعلى التلون والطعن وتوحيد الرؤية وتوسعة الصدر بنفس الوقت وساعة يشاء وهذا ما جعل منه إيرانياً وسورياً وقطرياً وإماراتياً وسعودياً وجزائرياً ومصرياً وتونسياً وووو وصولاً إلى أن يكون في المكان الذي يريده دون حرج أو إختباء بل جهراً ومن على سطوح الدول .

 

كما أن تلاقي حماس – الأسد ليس مستهجناً طالما أن الطرفان من نسيج واحد ومن عقلية واحدة ومن تراث إستبدادي واحد وما مواقف حماس من الثورة السورية سابقاً إلاّ واحدة من تناقضاتها السياسية وإستعجالاتها في حصد مواقف تأييد لها .

 

إنّ الزيارة لن تقنع الأسد بصدق حماس لأنه لا يثق بالثعالب ولا حماس ستصدق الأسد كونها لا تثق بغير الإخونجيين ولكن حاجة الأسد لزيارة أي أحد حتى ولو كان برتبة حركة حماس أي مجرد تنظيم جهادي وبقيادة عضو مكتب سياسي لا وزن له وهذا ما لايتفق مع برتوكول رئيس دولة جعلته لا ينام الليل وهو ينتظر على باب القصر الذي لا يزوره إلاّ عابري السياسة من جماعة زوّار الرئيس من لبنانيين تافهين . 

مرة جديدة تُثبت حماس أنّها حيّة مرقطة ولا تبخ سوى السموم على الفلسطينيين والعرب فاحذروها كونها تتلون بلون القضية .