من هنا نفهم الرسائل الاسرائيلية التي ارسلت الى حماس ومن اكثر من جهة، بان المعركة التي تدور رحاها الان في غزة هي مع الجهاد حصرا وهي غير مستهدفة على الاطلاق.
 
لا يخفى على احد ان حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين التي أسسها الدكتور فتحي الشقاقي والتي خرجت هي الاخرى من رحم حماس تعد واحدة من الاذرع الايرانية بالمنطقة، وهي الفصيل الفلسطيني الاقرب للحرس الثوري وفيلق القدس تحديدا، ولا يخفى ايضا أن لحزب الله اللبناني تأثير كبير على قرارها، فهذه الحركة تعتبر البديل الطبيعي عن خلو الساحة الفلسطينية من التواجد الشيعي المباشر، هذا يعني ان الحرب التي تشنها اسرائيل اليوم على حركة الجهاد في غزة حيث مناطق تواجدها، والتي بدأت باغتيال القائد الميداني في الجهاد تيسير الجعبري، من خلال استهدافه بشقته غرب القطاع انما هي حرب بالوكالة بين اسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية. وبناءا على ما تقدم ندرك ان هذه الحرب " الاستباقية " كما وصفها وزير الحرب الاسرائيلي، تأتي في سياق الضغط المستمر على ايران من اجل إخضاعها على طاولة المفاوضات في فيينا، فاسرائيل الحذرة جدا والقلقة من ابرام اي اتفاق نووي جديد يعطي ايران امتيازات يجعلها تلتقط انفاسها المنهكة تريد لها ان توقع على اتفاق من غير ان يكون لها اذرع تستقوي بها وتحسن شروطها. من هنا نفهم الرسائل الاسرائيلية التي ارسلت الى حماس ومن اكثر من جهة، بان المعركة التي تدور رحاها الان في غزة هي مع الجهاد حصرا وهي غير مستهدفة على الاطلاق، المفارقة هنا ان حركة حماس حتى اللحظة لم تبدي اندفاعة ميدانية كبيرة ولم تعتبر بان استهداف "الجهاد" هو بمثابة استهداف لها كون الثنائي ( حماس – الجهاد ) يحملان نفس القضية ونفس الاهداف ويجمعهما مسيرة النضال المسلح ضد عدو مشترك، يمكن لان حماس تعلم علم اليقين بان حركة الجهاد هي المنافس الاقوى على السلطة، وبانها يمكن ان تلعب هي الاخرى نفس الدور التي لعبته هي مع منظمة التحرير الفلسطينية بحيث بدأت كحركة مقاومة ورفعت شعار المقاومة وأكلت وشربت ونامت واستيقظت تحت يافطة المقاومة وفي كنف ورعاية منظمة التحرير، حتى اذا ما اشتد عودها وقويت شوكتها، كشرت عن انياب عشق للسلطة وظهرت شهوة الملك التي تتقن الحركات الاسلامية اخفائها، فكانت حربها الضروس والاشرس مع السلطة الفلسطينية وطعنت القضية الفلسطينية بطنة الانقسام التي ما كانت اسرائيل نفسها لتحلم بها تماما كحال حزب الله في لبنان، فالاخير بقي يقاوم ويقاوم ويقاوم حتى اوصل لبنان واللبنانيين الى قعر جهنم بعد امساكه لمفاصل الدولة في لبنان، مما يعني ان تقاطع مصالح قد يكون نشأ بين حماس واسرائيل، فالاولى تريد القضاء على منافس لها من سنخها ويزايد عليها بالمقاومة، والثانية تريد قطع ذراع ايراني قد يتحرك في اي لحظة على اوتار اصوات انابيب الغاز التي تكركع في حقل كاريش الاستراتيجي، والخاسر دائما وابدا مع هذه المنظمات هو الشعب الفلسطيني اولا واخيرا .