إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولكن خرجت لطلب الإصلاح في أمتي جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ..

 

 حدّد الإمام الحسين هدف خروجه ضدّ يزيد طلباً للإصلاح في أمّة جده المصادرة من قبل الدولة الأموية وهو ما يعني خروج على خليفة فاسد فاسق وشارب للخمر ومنتهك للنفس المحترمة وعلى دولة حادت عن صراط الرسول وبات الإصلاح فيها ضرورة تقتضي من سبط رسول الله وضع الحدّ المطلوب لتصحيح المسارين السياسي والسلطوي في أمّة جده .

 

لا حاجة للبحث في مطلب الإمام لأن كماً هائلاً من النصوص السردية والتحليلية والتأويلية والصوتية متوفراً ومازال يتراكم جيلاً بعد جيل وهو يحيط بنا من كل حدب وصوب .

 

لذا تقتضي الضرورة إشباع الرغبة في أن نكون حسينيين وهذا ما يجعلنا نلامس إحياءتنا لمناسبة عاشوراء والتي تشهد بإستمرار إضافات جديدة فيها من الغث ما فيها من الثمين وفي هذه المرحلة تُحيا المناسبة على خلفية مختلفة  للمراحل الأخرى لأن هناك تطورات جعلت من الحسينيين الشيعيين في مواقع مختلفة تماماً  عن مواقعهم السابقة وهنا نتكلم عن الحسينيين الإيرانيين والحسينيين العراقيين والحسينيين اللبنانيين الذين كانوا في حركة الإصلاح وباتوا ضدّ الإصلاح نفسه كونهم سلطة وماعادوا معارضة.

 

اذا كانت سمة الإصلاح هي الأبرز في خروج الحسين فهي لم تعد كذلك بالنسبة للحسينيين المذكورين فإيران تعارض بقوّة وتسجن وتعتقل كل إصلاحي إيراني بل وتمارس في حقه ما لا تمارسه في حق أعدائها ومواقف الإصلاحيين واضحة في ذلك وهم من أرباب الثورة الإيرانية ومن أرباب حركة الإصلاح في زمن الشاه وفي زمن الحرس الإيراني .

 

العراق يرفض أي حركة إصلاح فيه بل وقامت الفصائل التي كانت قبل وصولها إلى السلطة من الحسينيين إلى تهشيم صورة الإصلاحين الحسينيين العراقين ورفضها لكل محاولات الإصلاح في الفساد اليزيدي لأن كل فاسد هو يزيدي الهوى وكل إصلاحي هو حسيني الهوى .

 

في لبنان مشهود لمن كانوا إصلاحيين حسينيين في كتم أنفاس الإصلاحيين والوقوف مع الفاسدين بقوة هائلة وبمواقف لم يستخدمها الفاسدون أنفسهم للدفاع عن فسادهم في سلطة لا تتمتع بصفة واحدة من صفات الحسين سلام الله عليه . من هنا برزت الإحيائية العاشورائية في إتجاهين إتجاه إنفاقي من خلال تدعيم مواقد الهريسة بحواجز وخيم للضيافة وهذا لا غثّ فيه ولكن إختزال الإحيائية العاشورائية بهذه الكيفية المقصودة يجعل في حصريتها مجالاً للنقاش رغم إيجابيتها.

 

 وإلإتجاه الآخر كنسي بمعنى سلطوي أي جعل المناسبة مصدراً لتمكين الحسينية السلطوية من فرض سلطتها وسيطرتها على الحسينية الإصلاحية وهذا ما يعطل من حركة الإصلاح المطلوبة دائماً في أي جسم سواء كان جسماً  حزبياً أو طائفياً أو مذهبياً أو دولة وتعطيل عمليه الإصلاح تنشيط للحركة اليزيدية في الأمّة .