بعد قمّة جدّة تأتي قمّة طهران تثبيتاً للتعاون في سورية ضمن الحصص الموزعة على كل من روسيا وإيران وتركيا وعدم خرق هذا التعاون بأعمال عسكرية مضرة بمصالح الدول المجتمعة وهذا ما جعل من إيران صاحبة الدورالأبرز في هذه المرحلة على الساحة السورية في ظل غرق روسيا في المستنقع الأوكراني وإرتباك تركي واضح في سياسات أردوغان المتذبذبة في كل شيء من الموقف من روسيا إلى الموقف من أميركا وأوروبا إلى الموقف من العرب إلى ضبابية موقفه من الأزمة السورية .

 


ليس من السهل أن تكون إيران في هذه المرحلة متحكمة بروسيا بعد أن كانت روسيا مبتزة لإيران طيلة سنوات خلافها مع أميركا وأوروبا والتي زادت من ثروات بوتين والذي تمكّن من حلب البقرة الإيرانية النووية وقبض أثمان الفيتو في مجلس الأمن مبالغ طائلة . وأن ينقلب سحر بوتين عليه بحيث أصبح بحاجة لإيران موقفاً ودعماً متعدّد الأشكال إضافة إلى إسراعه في عقد صفقة عسكرية للحصول على الطائرات الإيرانية المسيرة علّها تساعده على تغيير قواعد اللعبة في أوكرانيا .

 


تماماً كما حصل مع الولايات المتحدة الأميركية التي خضعت لأوّل مرة في تاريخ علاقاتها مع العربية السعودية إلى ما تراه جدّة لاإلى ما تراه الإدارة الأميركية بعد أن قدمت السعودية كل خيراتها للولايات المتحدة منذ نشأة العلاقات الإسترتيجية بين الدولتين وجاء رئيسها لينصت وليسمع لإبن سلمان وباللغة العربية الذي لم يعط بايدن ما كانت يعطيه ملوك آل سعود لرؤساء أميركا معنوياً ومادياً حتى لم يحظ الرئيس الأميركي بإستقبال مشابه لإستقبال إبن سلمان لباقي الشخصيات المشاركة .

 


لا شك بأن بين القمتين هوّة في التمثيل إذ أن قمّة جدّة تمثل مجلس التعاون الخليجي ودول فاعلة في جامعة الدول العربية ولو أراد إبن سلمان لجمع أكثرية الدول العربية والإسلامية وهذا متاح للمملكة وهذا ما تفتقده إيران وهنا تبرز مشكلة التيّار الصقوري في إيران الذي حرم الجمهورية الأسلامية من علاقاتها الدولية والإقليمية والعربية وحبس السياسة الإيرانية في محور لا يضم سواها كدولة ووضعها حصرياً في إطار خاص من العلاقات الزبائنية مع روسيا والصين وتركيا .

 


لكن ثمّة مشترك الآن بين القمتين بحيث بان الرئيس الأميركي المتزعّم للعالم في جدّة بأنّه صاحب حاجة طلبها من السعوديين من باب التمني وليس الفرض كما هي سياسات واشنطن ومن خلال ظهور قيصر روسيا كقزم سياسي في طهران يلملم مواقف داعمة لحربه على أوكرانيا ويطلب سلاحاً من إيران في الوقت الذي لا تملك روسيا ما تبيعه لجني الثروات الخاصة إلاّ السلاح .

 


من هنا لو تستفيق إيران من حلم السيطرة على الخليج العربي ولو تتمكن السعودية من قبول إيران كدولة إسلامية – إقليمية يوكل إليها حماية المصالح المشتركة وعدم الإعتماد على الغرب في ذلك لشهدت منطقة الشرق الأوسط حلفاً صلباً بوجه الدول العابثة بثروات العرب والمسلمين والمبتزّة لهم بإسم حماية الأنظمة وحماية التوازنات الإقليمية .

 

ماذا لوفعلتها إيران ؟

ماذا لو بادرت السعودية ؟

يبدو أنّها أضغاث أحلام مادام حرس المرشد هنا وجند الملك هناك .