لا تُعتبر النائبة ستريدا جعجع «نائبة عادية» لحزب «القوات اللبنانية»، فهي إلى جانب التطوُّر الجذري والإنجازات التي حققتها في قضاء بشري من خلال عمل تراكمي منذ عام 2006، تشكّل «رمزاً» بالنسبة إلى «القواتيين»، الذين يعتبرون «الست» امرأة و«رفيقة» ناضلت في الحزب وكانت صلة الوصل مع «الحكيم» إبّان مرحلة اعتقاله، كذلك «المرجعية»، في تلك المرحلة، للعمل النضالي المقاوم السلمي، ومثال الصمود وعدم الاستسلام والرضوخ. كذلك يلمس كلّ متحدث مع جعجع أو مصغٍ إليها، حنكتها السياسية وتمكّنها من فن الخطاب والمخاطبة. لكن، على رغم ذلك، وعلى رغم أنّ ترشيحها لرئاسة الجمهورية أمر مُرحّب به «قواتياً» ويُلبّي «المواصفات» المطلوبة بعد تجربة سياسية طويلة تخلّلها تعامُل مع ألدّ «الخصوم» و«الأعداء» منذ مرحلة الاحتلال السوري وحتى الآن، إلّا أنّ جعجع تعتبر، في مقابلة لـ«الجمهورية»، أنّ ترشيحها للرئاسة «مزحة».

مع الدخول في مدار الاستحقاق الرئاسي حتى قبل بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، في الأوّل من أيلول المقبل، بدأ التداول سياسياً وإعلامياً بأسماء شخصيات تملك حظوظاً للوصول الى سدّة الرئاسة. ويتناول إعلاميون ومحلّلون مسألة طرح إسم عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائبة ستريدا جعجع لرئاسة الجمهورية، تحديداً بعد «تغريدة» للإعلامي سامي كليب، أشار فيها إلى أنّه «يبدو أنّ مسألة ترشيح النائبة ستريدا جعجع لرئاسة الجمهورية مطروحة بجدّية، وهي موضع تداول». فبعد هذه «التغريدة» خرجت تحليلات عماهية هذا الطرح وأهدافه، خصوصاً أنّ من يعارض وصول رئيس «القوات» سمير جعجع إلى الرئاسة سيحول دون وصول أي مرشح «قواتي» آخر. فأي مسؤول في الحزب يحمل طروحات هذا الحزب ووصوله، يعني وصول مشروع «القوات»، والذي يتعارض تماماً مع مشروع «محور الممانعة».

 

بالنسبة إلى النائبة جعجع، «إذا كان هناك من حظوظ لوصول مرشح «القوات» إلى الرئاسة فإنّ هذا المرشح هو «الحكيم». وتعتبر أنّ موضوع ترشيحها للرئاسة الأولى «مزحة»، فـ»من يتابعنا يعرف أنّنا حزب جدّي، والأسماء أيّا كانت تحمل طروحات حزبنا واستراتيجيته السياسية». وتسأل: «ما الفارق بين أي قواتي وآخر؟ فأي شخص يترشح عن «القوات» يكون حاملاً تطلعات الحزب واستراتيجيته، إن في ما يختص بالسلاح غير الشرعي وقيام الدولة والفساد أو أي قضية أخرى». وتضيف: «ما الفارق بين إسم سمير جعجع أو إسم جورج عدوان أو إسم ستريدا جعجع؟ ففي النتيجة إنّ الشخص الذي يرشحه «الحزب» يحمل مشروعاً وسيصل بهذا المشروع بالذات».

 

وتقول جعجع: «نحن نعلم تماماً أنّنا في حزب «القوات اللبنانية»، ولعوامل معروفة، لا يُمكننا أن نوصل مرشحنا للرئاسة»، مركّزةً على أنّ «هذا المرشح هو «الحكيم»، فأحد غيره ليس مطروحاً لرئاسة الجمهورية». وتعتبر أنّ «طرح أي إسم في الحزب للرئاسة من فريق آخر، «قلّة احترام» لحزبنا، فهذا أمر حزبي داخلي». وتسأل: «على سبيل المثال، إذا طرحنا أن يكون هناك مرشح لرئاسة مجلس النواب عن حركة «أمل» غير الرئيس نبيه بري، أليست هذه «قلة احترام»؟ فهذا «مطبخ داخلي». وتشدّد جعجع على أنّ «مرشحها من الحزب للرئاسة هو «الحكيم» طبعاً»، مشيرةً إلى أنّ هذا الأمر «متوافق عليه داخلياً، فكلّ طرح وموضوع يُبحث في الهيئة التنفيذية، وهناك احترام للتراتبية في الحزب ولرفاقنا وطريقة عمل الأحزاب».

 

وتعتبر جعجع أنّ «من المنطقي ترشيح «الحكيم» للرئاسة، فهو رئيس الحزب وهو الذي دفع أثماناً كبيرة، كذلك هناك هيئة تنفيذية تتخذ القرار، و»الحكيم» مرشح جميع القواتيين». وترى أنّ الغاية من طرح اسمها للرئاسة قد «يكون محاولة لحرف الأمور إلى اتجاه الوراثة السياسية في «القوات»، بما أنّ هذا الأمر غير قائم في الحزب، فيما أنّه معمول به في غالبية الأحزاب والتيارات في لبنان. كذلك لأنّ محور الممانعة والخصوم لا يتمكّنون من أن يصوّبوا على «القوات»، وغير قادرين على أن يطاولونا لا بالفساد ولا بأداء وزرائنا ونوابنا، فيصوّبون علينا، وعليّ خصوصاً، بـ»الشخصي»، لأنّهم ربما يعتبرون أنّهم يطاولون الحكيم بذلك. ففيما هناك نقاط استفهام لجهة الفساد حول شخصيات وتيارات عدة في لبنان، لا يوجد وراثة سياسية ولا فساد في حزب «القوات»، وبالتالي يحاولون الذهاب إلى تصويبات أخرى».

 

أمّا بالنسبة إلى خوض الاستحقاق الرئاسي والتواصل مع القوى النيابية الأخرى «السيادية» و«التغييرية» للتفاهم والاتفاق على إسم مرشح واحد للرئاسة والعمل على وصوله، تشير جعجع إلى أنّها سبق أن وجّهت نداءً من بلدة قنات في قضاء بشري، وشدّدت فيه على أنّ «الاستحقاق الرئاسي جوهري، وهو الخلاص الوحيد لكي نخرج من جهنم». وتتمنّى جعجع على النواب من مستقلّين و«قوى التغيير»، أن «يأخذوا عبرة من الذي حصل في عملية انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه، وأن لا نكرّر الخطأ في استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية». وتركّز على «أنّنا لا نطرح مرشحاً رئاسياً «من عنّا»، بل ندعو إلى الالتقاء والبحث وإيجاد اسم مشترك يرضي الجميع».

 

وإذ تعتبر جعجع أنّ «كلّ إنسان يتعلّم من تجاربه، وأنّ نواب التغيير يهمهم إيصال رئيس سيادي»، تشير الى أنّ «الطابة في ملعب هؤلاء، فنحن منفتحون وهم يعرفون كيف يصلون إلينا».