أمس توجهنا نحو الأراضي الزراعية في منطقة الوزاني التي أضافت إلى الزراعة اللبنانية إنتاجاً نوعياً وخاصة على مستوى الفاكهة المتعددة في مواسم الصيف ويبدو أن من يفتقد مثل هذا الإنتاج في محيطنا العربي والغربي أيضاً يشتهي مثل هذه اللذة في الطعم الأعسل من العسل .

 

المسألة ليست هنا ولكن كان لا بُدّ من التنويه بالإنتاج الزراعي اللبناني المشهور عالمياً وبالفاكهة الوزانية خصوصاً كي ندين ما شاهدناه بأمّ العين من رزق يغطي الأراضي المزروعة سواء كانت سهولاً مفتوحة كالشمام والبطيخ أو كانت حقول فاكهة كالدراق بحيث ما هو متساقط على الأرض أو ما هو مهمل ومتروك لأسباب لا تعنينا يطعم اللبنانيين من شمالهم إلى جنوبهم في وقت لا تستطيع أكثرية " الليرنيين "  من غير جماعات الدولار من شراء فاكهة الدراق كونها في مراكز بيع أشبه ما تكون بعيار الذهب الخالص .

 

بتقديري أن الفاكهة المرمية لو شاهدها البنك الدولي لأعاد التفكير في إمكانية إقراض لبنان وبالتالي تقبض يدها الجهات المانحة وتربأ أن تدفع فلساً لتجّار يرمون فواكه تشتهي أفواه دولها أن تستلذ بطعم الفاكهة اللبنانية . من المأسوف على الرأسمال اللبناني أنّه جشع بطريقة وسخة اذ لا أحد يستشمر بشكل فعلي في المعامل التي تهتم بالفاكهة اللبنانية لذا يرمى الكثير من الإنتاج المحلي ويرفض أصحاب البساتين والحقول توزيع ما يرمونه للناس المحتاجين بحيث يطلب من البلديات أو من أيّ جهة مضمونة أخلاقياً أن تضب ما تركه أصحاب البساتين والصحاري في منتصف الموسم أو في آخره ويتم توزيعه على البيوت لإستغلال هذه الفاكهة بدلاً من إتلافها . هذا الفساد الزراعي أسوأ من الفساد السياسي وهو ما يدل على أنّ كل القطاعات في لبنان محكومة بالفساد وهذا ما يجعلنا من الفاسدين في أي حرفة أو عمل أو وظيفة وأن الفساد ليس من إختصاص السياسيين فقط دون غيرهم من المهنيين .

 

من اللافت أن المسؤولية هنا ليست شيعية بالخصوص كما تشيرعادة  أصابع الطوائف اللبنانية بل إن المسؤولية تقع على تجار مسيحيين مستثمرين أراضي الدير لتعسة وتسعين سنة على ذمّة العاملين في الحقول التي زرناها . هنا لا بُدّ من تصحيح خلل الأوقاف الذي يجتاح كل الطوائف والمذاهب ولم تعد مشاكل المجلس الشيعي المفتوحة على خلفية التعاطي مع الأوقاف وحدها المطروحة كما أثير سابقاً  اذ أن وقفيات كثيرة عائدة لأهل الطوائف باتت محل نقاش جدي وفعلي لمعرفة حقيقة هذه الإستثمارات المفتوحة لأجيال متعاقبة من أولاد المستثمرين من الأوقاف حتى نضع سياسة الأوقاف في المسار الصحيح لأن الأراضي الوقفية تُسهم في هذه المرحلة الجهنمية من خلق ظروف أفضل للبنانيين من خلال الإستفادة المتنوعة والمتعددة من خدمات الأراضي الوقفية .

 

ثمّة سكوت شعبي كما هو السكوت السياسي المستفيد والشريك الفعلي للمستثمر وللمسؤول عن الأوقاف وهذا ما يجعل من أزماتنا أكثر تضخماً ولا إمكانية لتصحيح ما نمتهن من أخطاء لأنّها صناعة عامة في لبنان .