لقد آن الأوان أن يكف حزب الله عن توريط لبنان بسياساته وخياراته ومواقفه والركون إلى منطق الدولة والمصلحة الوطنية العليا، وهو يعرف جيدا أن مصلحة لبنان كانت وما زالت وستبقى بعمقه العربي وأن العلاقات اللبنانية العربية عموما والسعودية خصوصا هي علاقات تاريخية وعميقة لا يمكن لأي احد تجاوزها أو التشويش عليها وهو الأمر الذي يعرفه جيدا سعادة السفير وليد البخاري ويعمل على أساسه ليبقى لبنان في ضمير المملكة وتبقى المملكة في ضمير كل لبناني حر وشريف .
 

يستمر مسلسل الأكاذيب والإفتراءات ضد المملكة العربية السعودية وسفيرها في لبنان وليد البخاري بالرغم من انتهاء مرحلة الإنتخابات النيابية التي حملت الكثير من مفردات الإفتراء والتجني، ومرت لكونها من أدوات التحريض والاستقطاب الإنتخابي الذي مارسه حزب الله وحلفاؤه لاستجداء أصوات الناخبين خلال فترة الإنتخابات.

 

 

أما اليوم وبعد إنتهاء الانتخابات النيابية إلى ما انتهت إليه استمر حزب الله وحلفاؤه وإعلاميوه في بث الفتنة بالفتنة وبث التضليل بالتضليل بدءًا من فبركات صحيفة الأخبار  حول استدعاء السفير السعودي إلى الرياض على خلفية نتائج الإنتخابات، وصولا إلى المواقف التي أطلقها عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق قبل أيام ضد السفير السعودي، وكان لافتا هذا الموقف التصعيدي بعد الاستشارات النيابية وتكليف الرئيس ميقاتي ب ٥٤ صوتا الامر الذي شكل صفعة لحزب الله.

 

 

لعل حزب الله درج على إلقاء فشله على الآخرين ويحرص دائما على إلقاء تبعات هذا الفشل على مناوئيه فلم يجد من يلق عليه فشله سوى السفير وليد البخاري والهجوم على المملكة العربية السعودية  فيما كان حليفه جبران باسيل  يتباهى بعدم التصويت لميقاتي جريا على عادته بالابتزاز والتعطيل.

 

 

لم يكن حزب الله على مستوى الازمات المعيشية المتلاحقة في لبنان عموما وفي بيئته خصوصا وفشل فشلا ذريعا في إيجاد المعالجات اللازمة ومع تفشي الازمة واستفحالها وخطورتها يسعى حزب الله للهروب إلى الأمام والتنصل من مسؤولياته بافتعال الأزمات الواحدة تلو الأخرى بداية من الزوبعة الإعلامية حول الحدود البحرية وصولا إلى الهجوم على المملكة العربية السعودية والسفير وليد البخاري .

 

 

 لم تعد مواقف حزب الله من المملكة العربية السعودية في سياق ردّ الفعل أو في سياق الموقف السياسي المدروس بل ذهب حزب الله إلى مواقف انفعالية عشوائية ضد المملكة خصوصا  ودول الخليج العربي عموما دون أي مراعاة لخصوصيات الوضع اللبناني وحيثيات الأزمة اللبنانية الخانقة، ولم يكن هذا الموقف المستجد  سوى نتيجة لأزمة متعددة الأوجه يعاني منها حزب الله اليوم أكثر من أي وقت مضى، وهو يسعى جاهدا للهروب  من هذه الازمة بخلق الازمات والصراعات السياسية والطائفية والمذهبية ولن تنتهي بإطلاق المواقف التصعيدية ضد المملكة دون أي مناسبة، في وقت ما زالت المملكة العربية السعودية ومن ورائها دول الخليج العربي تمدّ أيادي العون والمساعدة سواء السياسية منها والمادية، وفي وقت لا يزال السفير وليد البخاري يعمل على أكثر من صعيد لبدء العمل على تنفيد برنامج المساعدات السعودي الفرنسي للتخفيف عن كاهل اللبنانيين والحد من معاناتهم.

 

 

 لقد آن الأوان أن يكف حزب الله عن توريط لبنان بسياساته وخياراته ومواقفه والركون إلى منطق الدولة والمصلحة الوطنية العليا، وهو يعرف جيدا أن مصلحة لبنان كانت وما زالت وستبقى بعمقه وامتداده العربي وأن العلاقات اللبنانية العربية عموما والسعودية خصوصا هي علاقات تاريخية وعميقة لا يمكن لأي أحد تجاوزها أو التشويش عليها وهو الأمر الذي يعرفه جيدا سعادة السفير وليد البخاري ويعمل على أساسه ليبقى لبنان في ضمير المملكة وتبقى المملكة في ضمير كل لبناني حر وشريف .