اعتقد ان الصحيح هنا ان نشوة الانتصار عند جمهور الحزب باعادة انتخاب نبيه بري تكمن بالدرجة الاولى في انتصاره على فكرة التغيير التي يخشاها الحزب ويعاديها ويعتبرها اخطر عليه من اسرائيل نفسها... فهذا الحزب المنسلخ عن الواقع اللبناني ويعتبر ان وجوده وكيانه وقوته وبقائه انما هو مرهون عضويا، ببقاء واستمرار المنظومة نفسها او من هم على شاكلتها،،، وبالتالي فان انتصاره هو باستمرارية وجودها لان اي تغيير ولو بسيط نحو الافضل يهدد وجوده.. ومن هنا ندرك لماذا يعتبر الحزب وجمهوره ان التغيير حرام . ونعي جوهر فرحهم، لان الاوضاع مع بقاء تلك الوجوه نفسها لا تبشر الا بالمزيد من التأزم والالام والفقر والحرمان,,, وهذا كفيل ببقاء الحزب قويا ، فاذا كانت فرحة جمهور الحركة هو بسبب بقاء رئيسهم في سدة الرئاسة، فان فرحة جمهور الحزب تكمن في ضمان بقاء مآسيهم ومآسي الوطن، وبالتالي استمرار هيمنة الحزب .
 
شاهدت في ساحة قريتي الجنوبية المنكوبة كباقي القرى والبلدات والمدن على امتداد الوطن، حلقات الدبكة والافراح وحواجز توزيع الحلوى على المارة، كل هذا كان احتفاءا ببقاء الرئيس نبيه بري رئيسا للمجلس النيابي لولاية سابعة تمتد لاربع سنوات تضاف الى السنوات الثلاثين التي قضاها بري على الكرسي الثانية ومحتفظا بمطرقته التي يقود من خلالها البيت التشريعي في لبنان. ما لفتني وانا انخر غباب الجموع المحتفلة، وبالرغم من طغيان اللون الاخضر واعلام حركة امل ( اصحاب المناسبة )، هو مشاركة جماهير حزب الله ايضا في هذا الكرنفال، مع عدد لا بأس به من الاعلام الصفراء، المتسللة بين تلك الخضراء، وعلامات الفرح والابتهاج تخيم على الجميع ولا تكاد تميز بين الوجوه الضاحكة المستبشرة هل هي تنتمي للحزب او للحركة !! استوقفني المشهد كثيرا، فأبطأت حركة سيارتي اولا بسبب الازدحام وثانيا، للتدقيق بوجوه شباب الحزب وتعابيرهم، ومحاولة قراءة صدق فرحهم كمحاولة مني للولوج الى قلوبهم ومن ثم عقولهم لاستقراء جدية هذه المشاعر وخلفياتها ومنبعها، وهل هي من القلب ام من العقل ام هي مجرد سلوك حزبي نابع من قرار تنظيمي بضرورة مشاركة حركة امل فرحتها ليس الا؟ ولمن لا يعرف، فان قريتي التي تشهد هذا الاحتفال المشترك، فانها قد حرمت من ان يكون لها مجلس بلدي، ولا حتى مختار واحد من اصل ثلاثة مخاتير هي حصتها القانونية، ونعيش بالقرية بلا بلدية وبلا مختار منذ الانتخابات البلدية والاختيارية الاخيرة التي الغيت في قريتي بسبب الخلافات المستحكمة بين حركة امل وحزب الله. واتفق يومها الطرفان على الغائها منعا لتطور الامور بينهما الى ما لا يحمد عقباها، وحالا دون الاحتكام الطبيعي الى صناديق الاقتراع وانتاج بلدية ومخاتير للضيعة. يضاف الى ذلك، فجمهور الحزب هذا وجزء كبير من المحتفلين اليوم، هم انفسهم اذا ما خلوت باحدهم فلا يتردد بالقول عن نبيه بري ما لم يقله مالك بالخمرة ولا يتريث للحظة واحدة من اعتباره كبير الفاسدين وحامي حمى كبار اللصوص المدرجة اسمائهم في ملفات حسن فضل الله بل انه لا شك عنده، بأن الرئيس بري هو صاحب الملف الاسمك بينها تبسمت وانا اقود سيارتي واتلفت ذات اليمين وذات الشمال، واسأل نفسي، من اية طينة مخلوق هذا الجمهور؟ واية ثقافة نخرت دماغه وجعلت منه كائنا يتقن النفاق الى هذه الدرجة، وكيف جعل منه الحزب كائنا لا يتحكم حتى بمشاعره ... واستوقفني كثيرا في تلك اللحظة سؤال كبير، لا اعرف الاجابة الدقيقة عنه هو : على من يعتقد جمهور الحزب انه انتصر هذه المرة ؟؟؟ قد يجيب احدهم بانه انتصر على خصومه السياسيين، ( قوات – ثورة – كتائب – مستقليين .. )، كان ليكون هذا الجواب صحيحا لو ان الرئيس المنتخب هو وجه جديد وينتمي الى فريقهم السياسي مثلا،،،، لذا فانا اعتقد ان الصحيح هنا ان نشوة الانتصار عند جمهور الحزب باعادة انتخاب نبيه بري تكمن بالدرجة الاولى في انتصاره على فكرة " التغيير " التي يخشاها الحزب ويعاديها ويعتبرها اخطر عليه من اسرائيل نفسها... فهذا الحزب المنسلخ عن الواقع اللبناني ويعتبر ان وجوده وكيانه وقوته وبقائه انما هو مرهون عضويا، ببقاء واستمرار المنظومة نفسها او من هم على شاكلتها،،، وبالتالي فان انتصاره هو باستمرارية وجودها لان اي تغيير ولو بسيط نحو الافضل يهدد وجوده.. ومن هنا ندرك لماذا يعتبر الحزب وجمهوره ان التغيير حرام . ونعي جوهر فرحهم، لان الاوضاع مع بقاء تلك الوجوه نفسها لا تبشر الا بالمزيد من التأزم والالام والفقر والحرمان,,, وهذا كفيل ببقاء الحزب قويا ، فاذا كانت فرحة جمهور الحركة هو بسبب بقاء رئيسهم في سدة الرئاسة، فان فرحة جمهور الحزب تكمن في ضمان بقاء مآسيهم ومآسي الوطن، وبالتالي استمرار هيمنة الحزب .