أقدمت السلطات في المملكة العربية السعودية على إعدام الشيخ نمر باقر النّمر قبل ست سنوات، ظلماً وعدواناً، فلم يؤثر عن الشيخ الشهيد النّمر سوى وقوفه ضدّ أهل الحكم في المملكة، واصماً إياهم بالظلم والإستئثار، واحتكار السلطة والنفوذ والثروة، ومهما تعاظمت "موبقات ومخالفات" الشيخ النمر، فهي لا تستوجب بحالٍ من الأحوال حكم الإعدام القاسي والمُجافي للعدالة والصّفح وكظم الغيظ، ومعاملة المواطنين بالحُسنى والموعظة الحسنة.

 

في ذكرى استشهاد الشيخ النمر السادسة، رعا بالأمس حزب الله مهرجاناً خطابياً في ضاحية بيروت الجنوبية، تبارى فيه الخطباء التابعون لتيار المقاومة والممانعة بالإشادة بمناقب الشهيد النضالية ضدّ الظلم والطغيان الذي يمارسه حُكام السعودية هذه الأيام، خاصةً في هذه الظروف المُحتدمة بين حزب الله وهؤلاء الحكام، بما يتعلق بحرب اليمن الأهلية، ولم يكن ذلك أمراً غير مألوفٍ عند قادة الحزب، الذين يُناصبون العداء لكلّ من لا يسير في ركاب الحزب ومُخطّطاته الإقليمية الموالية لحكم الملالي في طهران، ولكن يا ترى! ألم يطّلع هؤلاء المشايخ والسّادة، والمُمالئين لتيار المقاومة والممانعة على الخطاب الذي ألقاه الشهيد النمر، وتسبّب بإعدامه، فقد أعلن النمر في خطابه النّاريّ هذا، عداءهُ الصريح لآل سعود، وذكرَهم بالأسماء الشخصية، وقرّعهم ونصَحهم، وذكّرهم بعاقبة الظلم والطغيان يوم الآخرة، ولم يقتصر الأمر عند الشهيد النمر على حكام السعودية، بل وضعهم في ميزان الظلم والطغيان جنباً إلى جنب، مع آل خليفة في البحرين، وآل الأسد في سوريا، وكرّرها مثنى وثلاث، وأضاف لهم الشيخ حمد (بن جاسم آل ثاني)، ومن يُعاضد أو يدافع أو يوالي هؤلاء الحكام الظلَمَة، فهو ظالمٌ طاغٍ في عُرف الشيخ الشهيد.

 

حبّذا لو أعدتم بالأمس في مهرجان الضاحية الجنوبية، فيديو هذا الخطاب الناري، إنصافاً للشيخ النمر، وإجلالاً له، ولكان ذلك أوفى وأكمل وأنصف لشهيد الرأي والكلمة الحُرّة، ولكان خرج تسعون بالمائة من قاعة الحضور، عند سماعهم رأي الشهيد النمر بآل الأسد "الظلمة"، في رأيه لا في رأينا الذي لا يُعتدُّ به في هذه الأيام الحالكة.