بعد خطاب السيد نصرالله أمين عام حزب الله بالأمس، يستطيع الوزير السابق جبران باسيل أن ينام ملء جفونه، فتحالف مارمخايل قائم، (ولا بأس من تطويره وتزيّينه)، والتحالف الإنتخابي داهم، فرغم انهماك السيد بمقارعة الأمبريالية الأميركية في المنطقة العربية والخليج، ومُناصبته العداء لدول الخليج العربية، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، فقد وجد السيد نصرالله فُسحةً من وقته "الثمين" لتطمين السيد جبران باسيل على مستقبله الرئاسي، ودوام عزّه وسطوته.

 

ما أرغب في تناوله اليوم في خطاب السيد نصرالله، المزدحم بالعنتريات ونفخ الذات، وتوهُّم الإنتصارات، وتوزيع أوسمة النصر والفخار على قادة الحرس الثوري الإيراني( الأحياء منهم والأموات)، هو هذا الفصام الرهيب الذي يُعانيه السيد بين أحوال بلده المأساوية على كافة المستويات السياسية والأمنية والإجتماعية والاقتصادية الحرجة، واعتزازه وفخره وارتباطه الوثيق بمحور المقاومة والممانعة الإيراني، الذي لم يجلب على البلاد التي "احتلّها" في لبنان والعراق وسوريا واليمن سوى الخراب والدمار والإنهيارات الشاملة، السيد نصرالله يدعونا إلى التّحرّر من ربقة الإرهاب الأميركي، ومن إرهاب الفكر التكفيري، وهذا جيّدٌ ومندوبٌ إليه، في حين يقمع تنظيمهُ كلّ صوتٍ أو رأيٍ يُخالفه بالقوة والعنف وتحت التهديد، ينشط مع جماعته في تكريس فكر قروسطي ظلامي، لا يُلقي بالاً، أو يتحمّل مسؤولية الأوضاع الاقتصادية والمالية والسياسية التي طرأت على لبنان والمنطقة العربية، لا يمكنه أن يسبُر غور معاناة اللبنانيين المادية والمعنوية، لذلك أخذهم بالأمس، وبعد أن ضاقت عليهم كافة سبُل العيش، ليطوف بهم على مشاكل فلسطين واليمن وسوريا والعراق، علّهم يساعدوا في صدّ العدوان الصهيوني والأميركي عن هذه الدول "المُستضعفة".

 

المُصاب الجلل عند الطائفة الشيعية، يتجلّى فيما لو كان حزب الله بكوادره وطاقاته الدينية والعسكرية والأمنية والإجتماعية والمدنية، الغافلين منهم والمُتنورين، هم على نهج السيد حسن نصرالله وسيرته ووعيه وجموده الدوغمائي، يحشد هذا الحزب الآلاف المؤلّفة من الأتباع والمناصرين والمقاتلين، الذين تكفيهم إشارة من إصبع سماحة السيد كي يندفعوا "للجهاد" خدمةً للمخططات الإيرانية في المنطقة العربية والخليج كما يدّعي، والسؤال المُلحّ هو: كيف انتهى الأمر بالطائفة الشيعية إلى هذا الهُزال والإنهيارات والإذلال والبطالة والجوع والحرمان والإنحطاط( مع سيل الإدعاءات بالإنتصارات والبهورات الفارغة)، لقد ترعرعنا وسط هذه البيئة قبل السيد نصرالله وحزبه، فلم تكن على هذه الشاكلة من الإنغلاق والتّعصّب والإرتهان الخارجي، لا بل كانت سبّاقةً لمبادئ التّحرّر والإنفتاح والإبداع، وستعود إلى سيرتها الأولى بعدنا وبعد سماحته، طال الزمنُ أو قصُر.