يسب اللبنانيون سياسييهم الذين أوصلوهم الى جهنم دون إدراك أو وعي منهم بمسؤليتهم المباشرة عن إيصال السياسيين إلى كراسي السلطة ومنابع النفط وقد بحوا وهم يهتفون هنا وهناك لقيادات هي أشبه ما تكون بالرجال وجعلوا منها آلهة تُذكر و تُعبدُ دون الله فكانوا وثنيين أكثر من أهل الوثن الذين عبدوه زلفة في حين أن الوثنيين الجُدد قد عبدوا آلهتهم التي صنعوها بأصواتهم وتضحياتهم لا كوسطاء ولا كرموز دالة على إله أسمى بل تعبدوها كآلهة تحيي وتميت بقدرتها دون غيرها .

 

بدت كميات البصاق مطراً على الوجوه التي أوصلوها ووفروا لها رواتب ومكانة لا تأتيهم حتى في الأحلام كونهم بضاعة مزجاة وهم مجرد عبيد وهذه شهادتهم الوحيدة كي يكونوا في مواقع المسؤولية ومن أسنان السلطة . وفي كل مرة يتحدث فيها فاسد تكثر عليه اللعنات من قبل من جعلوا منه ممثلاً ومتكلماً ورمزاً من رموز السلطة وهو ليس مجرد صناعة طائفة فقط بل إن الكثيرين منهم هم صناعة الطوائف كاملة نتيجة التحالفات التي تربح خاسراً وتسقط رابحاً وبفعل عناصر القوّة وغلبة الواقع التي تفرض بعصاها من تشاء وتجعل منه بطلاً من " أبطال " الإستقلال .

 

تقود النسوة اللبنانية المسيرة السياسية من خلال أكثريتها ومن خلال حسنها ونسبها وهذا ما تظهره الإنتخابات والإستحقاقات التي تجعل من أصوات النساء الصوت المنتصر والفائز لأي مرشح أو لأي لائحة كما أن الجماهير الحزبية أكثرها من النسوة حتى الغلو الذي يصاحب هذا الفذ وذاك الفذّاذ مصدره النساء ويمكن لأي شخص التأكد من متابعة بسيطة لوسائل التواصل الإجتماعي لتجد ما يقال بحق فلان وفلان ما لم يقال بحق الأنبياء حتى لا نذكر جلّ جلاله حيث له وحده الأسماء والصفات .

 

وفي نظرة سريعة لكثير من الفذّاذين اللبنانيين تجد أن وصولهم المبكر إلى المواقع الأولى دون مقدمات قد تمّت من خلال النساء إم بفعل الزواج وإم بفعل الصحبة وهنا لا أريد الدخول في التجربة السورية وكيفية توليد مسؤولين بفعل نسوة كما كُتب أكثر من سفر في ذلك .

 

لا حاجة لذكر المزيد لتأكيد المؤكد ففي فم كل لبناني أكثر من حكاية نسائية سلبية أو إيجابية لتأكيد دورهن في صناعة السلطة وللأسف أن تجربة السلطة في لبنان تجربة جعلت من اللبنانيين فرجة ومن لبنان الذي كان منارة الشرق ومن بيروت باريس دولة فاشلة كما قال المسؤول الباكستاني وكما قال الفرنسي والتركي وآخرين .

 

حصر النسوة في صناعة السلطة ليس تحييداً للرجال الذين يقومون بوظائف وأعمال أخرى ومنها الموت والقتل في سبيل إحياء حيتان بقدر ما أردنا تبيان عناصر صناعة السلطة القائمة على العصبية والعصبوية والعاطفية والإنفعالية إضافة الى عناصر أخرى أكثر تاثيراً في صناعة السياسات الوطنية والحزبية والقائمة على عصا الطاعة والغلظة وملعقة الذهب .