لم يكن ليخطرَ على بال أديب لبنان والعالم جبران خليل جبران، عندما كتب كتاب "النّبيّ"، الذي ارتقى إلى مصاف الأدب العالمي، أنّ لبنان سيشهد ولادة نهاية القرن الماضي  "نبيٍّ" كاذبٍ في منطقة البترون يدعى جبران باسيل، قريباً من بلدة بشري( مسقط رأس جبران خليل جبران)، ومن أعاجيب الزمن أن تنطلي "نبوءات" وأحابيل وموبقات هذا النبيّ الكاذب على مسيحيّي لبنان لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن، وذلك بفضل تسلُّقه على أكتاف عمّه( والد زوجته) الجنرال ميشال عون)، ممّا أتاح له الوصول إلى السلطة بفضل حزب الله  وأمينه العام السيد حسن نصرالله( الذي يُكنُّ له باسيل مودّة خالصة في القلب والعقل)، وكانت أكذوبة وحيلة تفاهم مارمخايل بين حزب الله والتيار الوطني الجهنّميّة الذي عُقد في العام ٢٠٠٥، هي التي سمحت لتيار الجنرال ميشال عون ولصهره جبران باسيل تبوّوء المناصب الوزارية الخدماتية والسيادية لأكثر من عشر سنوات، وصولاً إلى ارتقاء الجنرال عون سدة الرئاسة الأولى، ممّا أوقعَ البلد في أتون الأزمات الاقتصادية والمالية والسياسية والمعيشية والحياتية، وما زال يتخبّط فيها حتى الآن، ورغم ذلك فباسيل لا يرعوي في إطلالاته التلفزيونية العقيمة السقيمة من إطلاق المزيد من الأضاليل والأوهام والتخرّصات التي لا تروي غليلاً ولا تشفي عليلاً، وآخر تجلّياته كانت اليوم في أول إطلالات العام الجديد، مُطالبته ببناء الدولة المركزية التي هُدم بنيانها على يد حليفه الأساسي في اتفاق مارمخايل، وإذ يتغاضى باسيل عن هذه الحقيقة المرة، يقفز إلى وضع المعضلات المستعصية عند حليف حزب الله في الثنائية الشيعية الرئيس نبيه بري، لذا لا يرى باسيل مناصاً من دعوة حزب الله إلى الخلاص من حبائل الرئيس نبيه بري الشيطانية، وموبقاته وتجاوزته الدستورية والقانونية، لذا يرفع باسيل لجمهور تياره المتهالك شعار مُطالبة حزب الله بفكّ عُرى تحالف الثنائية الشيعية التي تُعطّل جلسات مجلس الوزراء، وتُعيق عمل القضاء، وإقرار الإصلاحات اللازمة لمعالجة الأزمات المستفحلة في البلد، وعلى الرغم من مآخذ باسيل على سلوكيات حزب الله في الآونة الأخيرة، إلاّ أنّه لا يرى أمامه سوى المفاضلة بين اتفاق مارمخايل وحادثة الطّيونة المشؤومة، والتي يستغلّها "المجرم" سمير جعجع( حسب توصيف باسيل وحقده الأعمى على قائد القوات اللبنانية)، وبما أنّ باسيل يتقن لغة التسعير الطائفي، لذا يجد مُناسباً جدّاً رفع بعض مطالبات واعتراضات وجيهة تسود في أوساط التيار الوطني الحر، وتُؤرقُهُ بالأسئلة المحرجة والمصيرية، إلاّ أنّ باسيل يعود ليجزم بالتزامه الكامل باتفاق مارمخايل( مع ضرورة العمل على تطويره، إذا بقي لبنان على قيد الحياة).

 

كلّا والف كلّا يا باسيل، لم يستغفل السيد حسن نصرالله عمّك في مارمخايل، ولم تكونوا أغبياء أو مُستضعفين، أو مُكرهين، كُنتم بكامل هيئتكم: ذمّيون حُقراء، أعطيتم بيدكم إعطاء الذليل في سبيل السلطة والنفوذ والمال والزعامات الكاذبة والشعارات البرّاقة الفارغة، ممّا أودى بالبلد إلى الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، بفضل "بركات" اتفاق مارمخايل، والذي تعِدُ يا سيد باسيل اللبنانيين بأنّه في "حال وصولك إلى سدة الرئاسة الأولى"، سيحصل لبنان على سيادته واستقلاله، مع الرخاء والأمن والإزدهار وإعادة ترميم الدولة ومؤسساتها، ولكن بعد أن تسمحوا لنا بتطويره قليلاً، عسى ولعلّ أن يتمكن حزب الله من بسط سلطانه على كامل البلد، بفضل قياداتكم العمياء الجهلاء، وادعاءاتكم الرعناء.