أثبت اللبنانيون أنّهم سلعة سياسية رخيصة وماركة تجارية رديئة لا يحلّ عليها بيع ولا شراء حتى في أسوأ الأسواق الشعبية وأنّهم أشباه رجال ولا رجال سواء كانوا مسؤولين أو مواطنين عاديين مصطفين في طوابير الطاعة لأولي الأمر من جهاذة الأحزاب .

 

اللبنانيون هنا أولئك العبيد الذين رفضوا أن يكونوا أحراراً وارتضوا أن يكونوا إذلاّء يمنحون قاتليهم رخصة صيدهم وقتلهم عن طيب خاطر وهذا ما جعل من القلّة الحرّة محاصرة من قبل هذه القطعان التي تفتقد علفها ولكنها تنطح بقرونها من يعارض تجّار مربطها وزرائبها وترفض أيّ مسّ بأبالسة السياسة أو تغيير بواقع مرعاهم اليابس .

 

لا أتكلم عن الجهات المستفيدة من أحزاب السلطة وهي قليلة أمام الكثرة التي لم تذق حلاوة الدولة والمعارضة وربما يكون مبرراً للمستفيدين دفاعهم المميت عن أولياء نعمهم وهذا أمر فطري طالما أن العقل مؤجر والجهل مستشر واللذّة تسكر ما تبقى من ألباب اذا تيّسر لب في قلب محزّب .

 

شعب بكامله وبكامل اختصاصاته وفنونه تقوده نخبة سياسية فاسدة ودينيّة تدعو لها بطول العمر وتحميها عند كلّ شدّة وتستحضر كل مقدساتها للدفاع عن شياطين وحيتان المال ومومياءات الطوائف وبطرق لا يسلكها السياسيون الأنجاس وبخطابات وألفاظ ومواقف تكاد أن تفتقر اليها خطابات أهل السياسة من الصفوف الواطية وهذ ما أكّد الشراكة القوية والمتينة ما بين رجال الدين ورجال السياسة والتي تعتبر حجر الآثافي في قوّة النظام اللبناني .

 

أبسط ما يقال بعد أن انتهت حياتنا الكريمة بفعل هذا العدوان المتعدّد الوجوه أننا شعب شريك أساسي في صنع مأساتنا وفي صناعة سلعنا السياسية بمواد فاسدة فأفسدنا بلداً ومجتمعاً ونحن لا نعرف غير تسليع الفاسدين في السياسة والتجارة والصناعة والزراعة وفي أيّ حقل من حقول الإنتاج ولا نعبد الا أصناماً ولا إيلافاً غير إيلاف السرقة والنهب والتجربة أمامنا فكل صنّاع يأكل كتف أخيه من أبسط الأشغال الى أكبرها والكل يسرق من جيب الآخر من المسؤول الى التاجر الوجه الآخر للسياسي والأكثر خبثاً وشؤماً منه الى أصحاب المهن والإختصاصات من الطبيب الى الميكانيكي والبنشرجي الى كل من يحاسب الزبائن بالعملة الصعبة وهذا ما يطال كل القطاعات دون استثناء . أين الرقابة ؟ جهة مدفونة في مقبرة الحرب مع نهاية الدولة ...

 

أين الدولة ؟ مجموعة طوائف محاطة بأجهزة متعددة لاحصر لها ولا إمكانية لإسترجاعها من الطوائف لأن أصحابها يملكون كل أدوات القوّة والمعترضون لا حول لهم لذا تستحضر الطوائف عصيّها لتخوض الانتخابات النيابية لتأكيد المؤكد هني يعني هني بدون حتى تغيير أسماء كي يقولوا للبنانيين المعترضين ثورتكم ممسحة أحذية لنعال نوّاب المصائب وحتى تبقى الجماعات المطيعة طيّعة لهم وحاضرة وجاهزة للتصويت على خيال صحرا بدو اياه الزعيم والقائد الفذّ .

سنة 2021 أسوأ سنة شافها اللبنانيون ومن حسنات سيئاتها أنّها كشفت اللبنانيين على حقيقتهم البشعة والمرّة وفرجتهم بشاعة مواقفهم واختياراتهم التي أودت بهم الى جهنم التي يصلونها ويطعمونها من لحمهم وهم سيجددون نارخزنتها في الإنتخابات والإستحقاقات القادمة مع كل فخر بالصناعة اللبنانية .