مع انّ «حزب الله» و»حركة امل» كانا من بين الذين ساهموا في إنجاح ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، الّا أنّهما سرعان ما وجدا نفسيهما مضطرين الى قطع «التيار السياسي» عنها، بعدما ضاقت الخيارات أمامهما.

قد لا يكون من السهل بالنسبة إلى «الثنائي» حركة «امل» و»حزب الله» الدفاع عن مبدأ مقاطعة مجلس الوزراء الى حين معالجة قضية المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار، إذ انّ تحمّل وزر تعطيل إجتماعات الحكومة في هذه الظروف الصعبة ليس أمراً شعبياً، «ولكنهم لم يتركوا لنا إلّا هذه الوسيلة للاعتراض والضغط، بعدما اقفلوا كل الأبواب الأخرى أمامنا». تقول اوساط «الثنائي»، مضيفة: «لقد لجأنا الى التحذير والتنبيه عبر مواقف تصاعدية فلم يؤخذ بها، ثم تقدّمنا بمراجعات قضائية فلم يتمّ التجاوب معنا، وتظاهرنا احتجاجاً في الشارع فقوبلنا بإطلاق النار علينا، ونزل وفيق صفا الى العدلية فلم يتغير شيء، وبالتالي لم يتركوا لنا خياراً سوى الامتناع عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء كآخر وسيلة اعتراض».

 

ولئن كان هذا الاعتكاف يعطي انطباعاً بأنّ الحركة والحزب يمنعان الحكومة من معالجة الملفات المتراكمة، وانّ ذلك ينعكس سلباً على مصالح اللبنانيين، الّا انّ اوساطهما تشير الى انّ التدقيق في الأمور يُبين انّ تعليق جلسات مجلس الوزراء لا يؤثر اصلاً على الملفات الأساسية التي تتصدّى لها الحكومة وتشكّلت من أجلها وهي: التفاوض مع صندوق النقد الدولي، معالجة ملف الكهرباء وتنظيم الانتخابات النيابية.

 

وتعتبر الاوساط انّ موقف «الثتائي» لا يُعطل هذه الملفات، «إذ انّ التفاوض مع الصندوق يجري عبر المعنيين، والى حين التوصل الى اتفاق يتطلب انعقاد مجلس الوزراء تكون الظروف قد تغيّرت. أما الانتخابات النياببة فالاستعدادات اللوجستية لها تتواصل من خلال وزارة الداخلية، فيما ملف استجرار الكهرباء من مصر والاردن يُتابَع عبر رئيس الحكومة ووزير الأشغال».

 

يشعر»الثنائي» بأنّه يخوض سباقاً محموماً مع الوقت، الأمر الذي يحتّم عليه التصرف في اللحظة المناسبة، حتى لو تطلب الأمر احياناً اتخاذ قرارات صعبة، الّا إذا كان المطلوب، في رأي الاوساط، «تجاهل الانحراف في مسار التحقيق والانتظار حتى يصدر البيطار القرار الظني عشية الانتخابات النيابية، وعندها يكون قد فات الأوان ووقع الفأس في الرأس».

 

 

بالنسبة إلى اوساط «الثنائي»، المعركة لا تُخاض دفاعاً عن شخص علي حسن خليل وغازي زعيتر، «بل هي للدفاع عن الحقيقة والعدالة اولاً ثم لحماية المقاومة في مواجهة محاولة التمدّد الى داخل بيئتها، استكمالاً للضغط المتواصل والمتصاعد عليها في البيئات الأخرى بواسطة الحملات التحريضية والكمائن الميدانية كما حصل في شويا وخلدة والطيونة».

 

وإذا كانت التوازنات السياسية تمنح في حدّ ذاتها نوعاً من الحصانة والحماية للنواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، فإنّ نصف المعركة التي يخوضها «حزب الله» تحديداً يعود، كما يؤكّد القريبون منه، إلى موقف أخلاقي يتعلق بالتعاطف والتضامن مع الرئيس حسان دياب الذي كان «يُراد الاستفراد به على قاعدة انّه الأضعف في طائفته»، فأراد الحزب من خلال دعمه ومؤازرته الى أقصى الحدود ان يوصل رسالة مفادها انّه «لا يقبل باستهداف رئيس حكومة سابق كان صديقاً له ويحظى بغطائه أثناء وجوده في السلطة، خصوصاً انّه لا يتحمّل المسؤولية عن انفجار المرفأ».

 

وهناك في محيط «الثنائي» من ينبّه الى انّ اي توقيف لمعاون الرئيس نبيه بري النائب خليل (الذي يصرّ البيطار على تنفيذ المذكرة الصادرة في حقه) سيكون إجراء فائق الخطورة ربطاً بطبيعة التركيبة الداخلية المرهفة، وبالتالي فأنّه «لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام وقد تتدحرج مفاعيله الى حدود وقوع أحداث دراماتيكية او ربما ميني حرب أهلية».

 

 

ويتساءل أصحاب التحذير من هذا السيناريو الافتراضي: ماذا لو اطلق مرافقو خليل النار على عناصر القوة الامنية التي ستوقفه؟ ماذا لو نزل مناصرو حركة أمل الى الشارع؟ ومن يمكنه ان يضبط ردود الفعل؟ ومن يضمن عندها ان تبقى الأمور تحت السيطرة؟

 

ولذا المطلوب، وفق رأي هؤلاء، اعتماد الحكمة والواقعية في التعاطي وليس تنفيذ استعراضات وبطولات شعبوية في غير محلها، معتبرين انّ الوضع الحالي محكوم بالمعادلة الآتية: «ما لم يُضبط سلوك البيطار على ساعة الدستور والقانون لا عودة الى الحكومة مهما طال الانتظار».