يقول المسلمون عن الخنازير بأنّها لا تغار على إناثها إضافة إلى مقولات أخرى كثيرة بحق هذا الحيوان لإثبات ضرره المادي والمعنوي على البشر ولتأكيد حرمة أكله لحكمة ظاهرة وأخرى باطنة لا يعلمها إلاّ الله . في حين أن هناك خنازير حيوانية ناطقة لا يصح فيها ما يصح في الخنازير بالنسبة للمسلمين لذلك يترك فقهاء المسلمين ما هو أشدّ خنزرة من الخنازير وبالكاد أن  يشار بإصبع إدانة إلى جماعات سرقة البلاد والعباد وأفلست شعوباً وقهرت أمماً وعاثت فساداً في الأرض .

 

في وطني يسمى السارق شريفاً وعفيفاً ونزيهاً وصاحب شهامة وكرامة ويقدسه الشعب ويبخره ويقلده ويتكّن به ويعطيه من عمره كي يسرق بعد ما دام العمر المديد يسهّل له احتواء ما فاته وما لم يفته ويقتات على موائده سارقون ناهبون تحاط بهم جماعات الموعظة الحسنة وكلاء الأديان و الأرباب ممن يفتون بصحة السرقة وضرورتها مادمت تغذي كروشهم وقروشهم وتفتح لهم أبواب المسرات والمباهج وما زيّن الله لهم من حلاوة الدنيا .

 

في وطني الممتدّ من المحيط الى الخليج سجون وجوع وحرمان وخطابات دسمة تلبس العاري وتطعم الفقير والمعتروتشبع كل جائع فهي مطاعم الأحزاب المفتوحة ليلاً ونهاراً لتقدم أشهى وجباتها من الورق و الحبر وما علق على الألسن من أعلاف لذا لا يشعر الجياع بجوعهم مادامت البيانات و المناشير وما قاله القائد الفذّ يطعم ويحشو البطون الفارغة وهذا ما أكسبنا صفات غير متوفرة في أمّة ولن تتوفّرفي غيرنا لأننا أمة خطابات وعنتريات وانتصارات والنفايات تحيط بنا ولا قدرة لنا على حلّ مشاكلها ومخاطرها تصوّروا أنّ أمّة تدعي الإنجاز و الإعجاز وليس بمقدورها صناعة إبرة أو خيط لرتق ما فتق في عقولنا .

 

في وطني يتساوى العالم والجاهل ولا فرق بين مثقف ومن لا علاقة له بالكتاب وتجد الطبيب و السنكري على ساق واحد والمهندس والدكنجي على قدم واحدة فالجميع يقبل يدا سمسار وتاجر ولص ومخادع وقاتل وأفّاك آثيم ولئيم ولا حرج يعتري أحداً منهم وهو يهتف هنا وهناك وهنالك لقاتله وحارمه من نعمّة الوجود حرّاً في ظل حياة كريمة .

 

في وطني لا كرامة للأنبياء وللطواغيت كل الكرامات جمهور يمسك بجمهور وطائفة تمسك بيد طائفة لحراسة الأحزاب و الأرباب ومعهم الدولة بكل تعريفاتها لذا نساق للذبح كل يوم ولا يملّ السكين من رقابنا التي يقطعها بلذة عارمة ويصيح الجزّارالله أكبر مع كل قطع كأن الله لا يشتهي من الإنسان إلاّ دمه .

 

لقد انتهينا مذ بايعنا الأحزاب ووصلنا الى حتوفنا مذ آمنا بهم خلاصاً لقد ارتكبنا جرائمنا بأيدينا وسرقنا أحلامنا بأعيننا ودخلنا حفر قبورنا برغبتنا في موت حسبناه شهادة وتطهراً من دنس الولادة .

 

لم نعد نؤمن بشيء ما دمنا نحصد ما زرعناه من خبث ولؤم وكره ونهب وسفك وظلم فلا صحو لمن لا صحوة له فهم لم يولدوا بشراً كي يستفيق بهم ولو لمرة واحدة الضمير الغائب لذا ناموا على نومنا نومة أهل الكهف ولا رجاء ليقظتهم لقد بلغنا الحدّ الفاصل ما بين الموت والموت كي ينعموا هم بأهليهم وسفهائهم وخطبائهم وشعرائهم ووعاظهم الجُدُد ممن تربوا على خدمة السلطان عملاً بوصايا السلف السيء منهم .