قرّرت الحكومة رفع بدل النقل الى 64 الف ليرة يومياً وزيادة المِنح المدرسية من 400 الف ليرة الى مليون ليرة سنوياً، وإعطاء نصف راتب لموظفي القطاع العام بدءاً من الشهر المقبل، لكن من دون الكشف عن مصادر تمويل تلك الزيادات المقدّرة كلفتها وفقاً للمعلومات، بحوالى 5500 مليار ليرة لمدة سنة.

من المتوقع ان يرتفع الإنفاق على المخصصات والرواتب والأجور والتقديمات الإجتماعية المقدّر بحوالى 9240 مليار ليرة في العام 2021، الى 14740 مليار ليرة في العام 2022. حيث انّه وفق تقرير وزارة المال الشهري عن نيسان 2021، يتبيّن ان الإنفاق الإجمالي على المخصَّصات والرواتب وملحقاتها تراجع بنسبة سنويّة بلغت 7.17% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2021 إلى 3.080 مليارات ليرة (2.04 مليار دولار)، مقارنةً بـ 3.318 مليارات ليرة (2.20 مليار دولار) في الفترة عينها من العام السابق.

 

وبما انّ مجموع ايرادات الدولة بلغ 15342 مليار ليرة في العام 2020، ومتوقع ان يبلغ 18838 في العام 2021، وفقاً لتقديرات معهد التمويل الدولي، فإنّ الإنفاق على الرواتب والاجور وملحقاتها في العام 2022 سيستحوذ على 70% من إجمالي ايرادات الدولة المتوقعة.

 

وإذا كان مجموع نفقات الدولة قد بلغ 20231 مليار ليرة، والإنفاق على الاجور والمرتبات وصل الى 6138 مليار ليرة في العام 2020، فإنّ نسبة الانفاق على الرواتب وملحقاتها التي بلغت حوالى 30% من اجمالي إنفاق الدولة، سترتفع الى حوالى 72% في 2022 في حال بقي إنفاق الدولة على حاله، علماً انّ معهد التمويل الدولي يتوقع ارتفاع حجم الإنفاق الى 26762 مليار ليرة.

 

وفق أحدث ارقام قدّمتها وزارة المالية للجنة المال والموازنة النيابية، يتبيّن انّ ايرادات الدولة ارتفعت حوالى 1390 مليار ليرة، اي بزيادة 29,3% لغاية ايار 2021، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2020، حيث ارتفعت الايرادات الضريبية حوالى 854 مليار ليرة، والإيرادات غير الضريبية حوالى 560 مليار ليرة.

 

في المقابل، انخفضت النفقات حوالى 1542 مليار ليرة لغاية ايار 2021، وانخفضت خدمة الدين، على إثر التوقف عن الدفع لليوروبوند وسواه حوالى 755 مليار ليرة، وسلفة الكهرباء 188 مليار ليرة، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2020. وبالتالي انخفض العجز الاجمالي 2587 مليار ليرة، وبلغ حتى أيار 434 مليار ليرة مقارنة مع 3013 مليار حتى ايار 2020".

 

يبقى السؤال الأبرز، من اين ستموّل الدولة كلفة الزيادة على الرواتب او ما سُميّ بالمساعدة الاجتماعية الاستثنائية، وهي تتوقع ايرادات اجمالية بقيمة 18838 مليار ليرة، في حين انّ كلفة الرواتب والاجور وملحقاتها ستبلغ 14740 مليار ليرة؟ ام انّها تنوي فقط إنفاق كامل ايراداتها على الرواتب الاجور؟ وادارة مؤسسات الدولة ومرافقها واداراتها الاخرى بـ 4 آلاف مليار ليرة فقط؟ هل انّ التعويل على رفع الدولار الجمركي لتمويل الزيادة في الرواتب وملحقاتها سيؤمّن مصادر التمويل في حال لم يتمّ تطبيقه على السلع الغذائية والاستهلاكية والصحية، كما ابلغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الهيئات الاقتصادية؟

 

أرقام "المالية"

تجدر الاشارة الى انّه وفقاً لأرقام وزارة المالية، إنخفض الإنفاق على المخصصات والرواتب والأجور والتقديمات الإجتماعية، والذي شَكَّلَ الحصّة الأكبر (60.71%) من مجموع الإنفاق على المخصَّصات والرواتب وملحقاتها، بنسبة 9.53% سنويّاً إلى 1.870 مليار ليرة (1,240 مليون دولار).

 

في السياق عينه، إنكمشت النفقات على معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة، والتي شَكَّلَت 35.32% من مجموع الإنفاق على المخصَّصات والرواتب وملحقاتها، بنسبة 1.27% سنويّاً إلى 1.088 مليار ليرة (722 مليون دولار). ومن ضمن هذه الأخيرة، إرتفعت كلفة التقاعد بنسبة 2.34% على أساسٍ سنويّ إلى 964 مليار ليرة (639 مليون دولار)، في حين تقلّصت تعويضات نهاية الخدمة بنسبة 22.50% إلى 124 مليار ليرة (82 مليون دولار).

 

كذلك بالنسبة للتحويلات إلى مؤسَّساتٍ عامة لتغطية رواتب (3.96% من مجموع الإنفاق على المخصَّصات والرواتب وملحقاتها) والتي تراجعت بنسبة 18.12% سنوياً إلى 122 مليار ليرة (81 مليون دولار). يُشار الى أنّ الإنفاق على المخصّصات والرواتب وملحقاتها شَكَّل 58.39% من النفقات الحكوميّة الجارية و51.53% من إجمالي الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2021، مقابل 49.95% و44.96% بالتتالي في الفترة عينها من العام 2020.