يحور الافرقاء السياسيون من اهل المنظومة، ويدورون والازمات التي تعصف متعددة العناوين والمضامين والاهداف تزداد تعقيدا واتساعا يوما بعد يوم مشفوعة بسجالات نارية ومناكفات واتهامات ليس من مؤشرات الى انها ستنتهي في وقت قريب رغم دخول العديد من الدول الصديقة  على خطوط الحلحلة،وقد بقيت ازمة تردي العلاقات اللبنانية مع المملكة العربية السعودية والعديد من الدول الخليجية محط اهتمامات ومتابعات  فرنسية واميركيه ومصرية لم تصل الى خواتيم سعيدة جراء عدم اكتمال المعالجات المسؤولة والفاعلة والعملية.

 

ليس بالضرورة أن تعكس التوافقات السياسيّة في البلاد، وتحديداً بما يتعلّق بالأزمة الحكومية وتعطيلها نتيجة غياب المكوّن الشيعي عنها وأيضاً الأزمة مع السعودية، إنفراجات مُقابلة من الجهة الأقتصادية، مع العلم أن ما تُعانيه البلاد من أزمات اقتصادية، كانت بمثابة مسلك عام سارت عليه الحكومات المتعاقبة، طيلة السنوات الماضية. من هنا، تتحدث معلومات اقتصادية، عن قلق كبير من الطريقة التي ستتعاطى بها الحكومة عند عودة التئامها، مع صندوق النقد الدولي، الذي يُمثّل حبل الخلاص الأخير، لعودة تصحيح المسار الإقتصادي اللبناني.

 

على المستوى السياسي الذي يُمسك بالخلافات الداخلية المتصلة بالخارج، يبدو أن الأمور ذاهبةٌ نحو حلحلة ربما تكون مؤقّتة، ولو أنها محبوكةٌ بخيوط إيرانية وفرنسية وعربية، وبغطاء أميركي، وما اللقاء الذي عُقد سابقاً بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس تيّار المردة سليمان فرنجية، سوى خطوة أوليّة للإتفاق حول خارطة سير حول كيفيّة التعاطي لجهة الطريقة التي ستُدار بها استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي والمردود الذي سيحصل عليه فرنجية، مُقابل هذه التضحيّة.

 

لقاء فرنجية ميقاتي، كانت سبقته مجموعةُ لقاءات موسّعة بين الثنائي الشيعي، للبحث بموضوع العودة إلى الحكومة وتنشيط عملها في ظلّ الوضع الإقتصادي الصعب. إلاّ أن اللقاء الأبرز، فكان ذاك الذي عُقد بين حزب الله وممثلين عن رئيس الجمهورية ميشال عون، حيث كانت هناك نظرة موحدّة لكيفيّة مًعالجة الأزمة مع دول الخليج وعودة تفعيل العمل الحكومي ولو من بوّابة اللجان، وذلك كحلّ مؤقت، ريثما تنسحب التهدئة على ضفّة ملف التحقيق بانفجار المرفأ.

 

في السياق، تتحدث بعض المعلومات أن حزب الله لا يُعارض استقالة قرداحي، وأن تصوير الأمور منذ بدايتها وكأن الحزب هو صاحب القرار بهذا الموضوع، فيه شيء من المُبالغة، إذ أن أجواء الحوار والنقاشات، هي التي سادت مع بداية الأزمة بين الحزب والمردة، وكان هناك إجماع حول وجوب أن تكون الإستقالة، مدخلاً لحل شامل مع المملكة العربية السعودية، وليس العكس، إلى أن تبين لاحقاً، بأن مُشكلة السعودية هي مع حزب الله وليس مع تصريح وزير، بحسب ما أدلى به وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان.

 

المُلاحظ اليوم، أن الجميع يجنح لاعتماد مبدأ، خير الحلول أوسطها، أي بأن تكون استقالة قرداحي، المدخل لحلّ الأزمة مع السعودية، لكن يكون المخرج مُشرّفاً لقرداحي أيضاً، وذلك بحسب ما تكشف المعلومات السياسية التي برأيها أن إعلان قرداحي استقالته، قد يكون خلال تلاوته بيان في أولى الجلسات الوزارية بعد عودة الحكومة إلى مُمارسة عملها الطبيعي، وقطع الثنائي الشيعي إجازتهما الحكومية إنطلاقاً من قاعدة للضرورة أحكام.

 

 

السؤال الاساس الذي يُطرح اليوم، يتعلّق بحظوظ أو بنسبة التعويل على عودة الحياة السياسية، كمقدمةً لعودة ضخّ الحياة بالجسم الإقتصادي الذي شارف على نهايته وسط ارتفاعٍ جنوني للدولار مُقابل الليرة. في هذا السياق، المعلومات الإقتصادية تؤكد، بأنه للحلول السياسية أثر كبير على استعادة عجلة دوران الإقتصاد في لبنان، لكن شرط أن لا تأتي هذه الحلول من الطاقة الإنتخابية، بمعنى أن يقوم كل فريق بتقديم تنازلات شكلية لإرضاء جمهوره، من دون أن تترافق هذه التنازلات مع عملٍ ملموس تنتج عنه في نهاية الأمر، نظرة خارجية إيجابيّة تترافق بدورها مع تنفيذ الوعود التي طرحها صندوق النقد الدولي.

 

 

لكن مهلاً، من يضمن بأن تظل جبهة الخلافات بين الأقطاب السياسية، مدفونة تحت نوايا العمل الجاد عند انطلاق عملية البحث حول كيفية البدء بالإصلاحات المطلوبة،هذا ما يمكن أن يسأل عنه، إذ أن النوايا السياسيّة لوحدها لا تكفي لمعالجة الأزمة الإقتصادية، إذ لا بدّ من رؤية موحّدة لسبل الإصلاحات المطلوبة بدل البحث عن المصالح والمنافع الحزبية والطائفيّة وخصوصاً في ملفي التنقيب عن النفط وإعمار مرفأ بيروت. لذلك، حتّى الساعة يُمكن وصف ما يحدث، بأنه عراضة سياسية، وهذا ما سيجعلنا نعود للقاعدة التي تقول من خيار إلى مهوار.