تكثُر المناسبات الدينية و"الجهادية" في برامج حزب الله الإعلاميّة، فيظهر أمينُه العام السيد حسن نصرالله من وراء ستار على شاشات التليفزيون الفضائية، ليتحدث أمام جمعٍ غفيرٍ من "عُلماء دين" ورجال سياسة وأمن، ومُناصرين ومُحازبين ومُتابعين، يهتفون باسمه، بالأخصّ عندما يرفع السيد إصبعهُ مُهدّداً مُتوعّداً المُناوئين والمارقين وأتباع السفارات، ناثراً في الوقت عينه الوعود والأماني والإنتصارات "الإلهية" التي لا تنضب ولا تنتهي، فيما لبنان أصبح كومة حجارٍ غارقةٍ في الظلام، وأهلهُ أذلاّء صاغرين أمام لقمة العيش وضنك الحياة، ومع ذلك لا ينفكّ السيد نصرالله عن الظهور بمظهر السياسي المُحنّك، الذي لا تفوته شاردة أو واردة، يُوزّع الأدوار، ويُحدّد المهمات، ويُلقي بالتّبعات على أصحابها وفق ما يقولهُ ويرتئيه، حتى إذا ازدحمت الأفكار المبتكرة والخواطر اللامعة عليه قال: وهذه سنعود لها لاحقاً، كما لا يغيب عن باله أن يظهر بمظهر قادة الحروب العسكرية الظافرة، أين منه قادة الفتوحات الإسلامية، من خالد بن الوليد إلى عكرمة بن أبي جهل، ويزيد بن أبي سفيان وسعد بن أبى وقّاص، أمّا ما يغيبُ عن بال السيد وخاطره، أنّ الزّي الديني الذي يظهر به، يفرض على كلّ من يُناصرهُ أو يُتابعهُ، أو يُعارضهُ، أو يموت فداء حذائه، أن ينظر إليه كرجلَ دينٍ تقيٍّ وادعٍ مُسالم، وأنّ رداء "السّادة" الأسود الذي يعتمرُهُ أهل الشيعة، يُلزمهم بأن لا يخوضوا في غمار السياسة وخبائثها، ولا في شؤون الدنيا الفانية، فما هي إلاّ متاع الغرور، وأنّ كلامهم يجب أن لا يخرج عن الحضّ على التقوى والورع والزّهد، ونبذ ما في أيدي الخلائق من علائق فانية، وهذا ربما وللأسف الشديد ما لا يخطر ببال السيد نصرالله، فحبّذا لو يترك لأساطين السياسة في حزبه الخوض في المتاهات والدهاليز السياسية، والتّلاعب بمصائر الموالين له من أهل الشيعة، ومعهم جموع اللبنانيين الرازحين تحت طغيانهم وجبروتهم، والحزب الإلهي لا ينقصهُ رُوّاد سياسةٍ أفذاذ كالحاج محمد رعد والشيخ نعيم قاسم، والسيد حسن فضل الله الذي يحمل ملفات الفساد المالي، هذه الملفات التي لو فتحها كما يقول، لأدخلت أصحابها الفاسدين إلى ما وراء قضبان السجون، أو حبذا عِوضاً عن كلّ ذلك، لو يترك هموم السياسة وبلاويها لحليفه "اللّدود" الرئيس نبيه بري، فهو سيّد من تلاعب بها وتلاعبت به، ولم تفُتّ في عضده ولا نالت منه مقتلاً، رغم بلوغه من العمر عِتيّا.

 

قدِمَ وفدٌ من أهل اليمن على أبي بكر الصديق، فقرأ عليهم القرآن،  فبكوا، فقال أبو بكر: هكذا كُنّا حتى قسَتْ القلوب، وقال: طوبى لمن مات في نأنأة الإسلام،( نأنأة الإسلام: عجزُه وضعفُه).