عندما خرج السيد ابراهيم حطيط( الناطق الرسمي باسم أهالي الضحايا وآلاف المصابين بتفجير مرفأ بيروت النووي في الرابع من شهر آب العام الماضي، على الإعلام بعد "غزوة الطيونة" التي قام بها الثنائي الشيعي في الرابع عشر من تشرين الأول الماضي، ليعلن مُطالبته بتنحّي القاضي طارق البيطار عن مهمة التحقيق في قضية تفجير مرفأ بيروت، مُمعناً في المسّ بهيبة القاضي ونزاهته وصِدقيّته، ومُصادقاً على اتّهامات الثنائية الشيعية له بالتّسييس والإستنسابية، عدا عن مخالفته للقوانين الدستورية، حينها قُلتُ في نفسي مُشفقاً على الرجل: كان الله بعون هذا الأب المفجوع بابنه، والذي قضى ظلماً وعدواناً نتيجة إجرام هذه الطبقة السياسية الفاسدة التي تحكم هذا البلد المنكوب، كما خطر لي بما لا يدع مجالا للشكّ، بأنّ الرجل تعرّض ل"السحسوح"، وهذا السحسوح كان قاسياً عليه بعض الشيء، والسحسوح كما بات معلوماً ومُتعارفاً عليه: هو ما يتعرّض له كل من تُسوّل له نفسه الخروج في العلن على نهج الثنائية الشيعية وأدائها وسلوكها، وذلك بالتّعدي الجسدي والنفسي والمعنوي، وإجبار ذاك "الخارجيّ" على الظهور الإعلامي بمظهر المُتبرّئ والمُنكِر لما سبق وقاله وأعلنه.

 

 

إقرأ أيضا : بلد ميّ الخليل بألف خير..

 

 

ما كنتُ أتوقعه بعد ذلك من السيد ابراهيم حطيط هو أن يلزم بيته، ويلوذ بالصّمت، والصّبر طبعاً بعد هذه الداهية التي أصابته بعد داهية فقد ولده، وأن يترك من رافقهم لأكثر من عام، ناطقاً باسمهم، مُدافعاً عن قضيتهم، ليُتابعوا بألمٍ وأسىً وصبر قضيّتهم الشريفة والمُقدّسة، دون تشويشٍ عليها وتجريحٍ بها، فإذ بنا نتفاجأ بمعاودة خروجه إلى العلن بعد تجميع عددٍ من الأهالي المفجوعين ليُشكّل لجنة مُرتهنة لِتُكرّس إنشقاقاً خطيراً ومُؤذياً لمهمة الأهالي في متابعة تعقيدات التحقيق في قضية تفجير مرفأ بيروت، وما تتعرّض له مكائدَ  ومخازٍ على يد الطبقة السياسية الفاسدة التي تُحاولُ جاهدةً أن تفلُت من شِباك التحقيق، وبالتالي من قضبان السجون.

 

قيل للإمام محمد بن علي المُلقّب بالباقر: من أخسرُ الناس صفقةً؟ قال: من باع الباقي بالفاني.