أصابت نتائج الإنتخابات العراقية مقتلاً في شيعة الحشد الشعبي الذي بادر إلى عمل داعشي برّر فيه للدواعش السُنيّة جرائمهم البشعة وتعديهم على الأمن و السلامة العامة وبذلك فقد مبرر وجوده كمقاومة وكجندي احتياط للجيش العراقي اذا ما استدعى ذلك في أيّ لحظة تهديد للعراق وبات أسير سياسات حزبية ضيقة متصلة بلعبة المصالح وفي هذا اعتراض عليه كونه تأطّر بالأطر الشيعية المتنافسة و المتحاربة على السلطة رغم فشل الجميع في إدارتها .

 

من الراجح أن يفتي صاحب الفتوى الشهيرة المرجع السيّد السيستاني بنهاية فتواه ويخلع عن الحشد شرعية القتال أو أن يستنسخ الفتوى بفتوى لا تجوّز بقاء الحشد حشداً داخلياً للتأزيم و للتخريب اذا تمكّن من ذلك أو إذا سمح المحاطون به من أبواب و سدنة من اجتياز الخطوط الحمراء .

 

لقد أسقطوا العراق في مقابر خلافاتهم فبات جثّة حيّة تتنفّس من رئة الموت كي تتمكّن من العيش تحت تراب الحروب التي استساغها العراقيون وبنوا عليها متاريسهم الحزبية و الطائفية و المذهبية و الشخصانية بحيث اختفى أهل الحل و العقد  وأهل النخوة و المرؤة و أهل العلم و الحلم فبات العراق شريعة غاب يأكل فيه القوي العراقي الضعيف العراقي حتى ولو كان من أهله و عشيرته .

 

عجزت سلطة الكاظمي عن كظم غيظ الخاسرين أو انه شرع لهم اختلافاتهم الدامية ليشهد العالم على جسارة التعاطي مع هؤلاء ليربح تجديداً له كخاتمة للخلافات القائمة ما بين الصدر و خصومه أو انه لا قوّة له على دفع العدوانية الهادرة في شارع هو أقوى من السلطة التي يترأسها ولا يحكمها ولكنها تتحكّم به وفي كلا الحالتين خسران لسلطة باتت أصغر الفصائل العراقية وهي مرهونة لصالح كبار الفصائل الشيعية العراقية .

 

لا قدرة للولايات المتحدة على دخول الحلول طالما أنّها على عداوة شكلية مع العراقيين الشيعة أو أن أميركا مرتاحة وهي تنظر الى الخلافات الشيعية – الشيعية بعين إيرانية وتنتظر في ذلك فرص مؤاتية لها لعودة دورها الأساس في التفاصيل العراقية بما يخدم توجهات التفتيت للبنية الإجتماعية العراقية بتمزيق وشائج شبكاتها الإجتماعية و مكوناتها المذهبية والقومية بحثاً عن اتساع التصدّع أكثر في الوحدة العراقية وبذلك يسقط فعلياً كما هو ساقط عملياً الدور المركزي للدولة .

 

وحدها إيران تراقب عن كثب مجرى الوسخ العراقي كي تتدخل في اللحظة التي يخسر فيها الجميع أحزاباً و سلطة وشعباً و مرجعية أدوارهم البائسة في نزاع لا خلاص ولا تخلص منه دون تدخل إيران وهذا ما يجعل منها الدواء الساحر أو المستحيل لحلّ الأمور ومعالجة الأمراض العراقية وبذلك تؤكد للقاصي و الداني حاجة العراق الملحة لإيران لعجز العراقيين وغير العراقيين عن كبح جماح الأحزاب و المذاهب واستفراد إيران في لجم الحمير المندفعة نحو حروب زواريب الأحزاب .

 

لو استفاق العراقيون على وطنيتهم لما احتاجوا أحداً ولكن عصر الهضم المالي و السياسي جعل منهم شيعاً و أحزاباً تقتات من بعضها البعض بحدّ السيف وهي على استعداد للموت اليومي تحت نصله ودون تراجع ومهما كانت شفرته حادة .