تكمن مشكلة المملكة العربية السعودية في حلفائها وفي موظفيها ومن صعد سُلُم المال العربي الخليجي ولا مشكلة أبداً مع آخرين طالما أنهم خصوماً لها ولا يتقاضون منها أموالاً ولا ينتمون إلى سياساتها في المنطقة العربية سواء أكانوا دولاً أو أحزاباً أو أشخاصاً .

 


فتح ملف جورج قرداحي بُعيد توزّره لمحاسبة اللبنانيين فيه من التجني ما لا يمكن لعاقل تبريره علماً أن المحاسبة كان يجب أن تتم للإعلامي قرداحي عندما كان موظفاً عند الإعلام السعودي و الخليجي و قد اكتسب شهرته من برنامج فارغ من قنوات تابعة لهذا الإعلام ولم يكتسب شهرته من لبنان الذي اختاره وزيراً لشهرته الخليجية وليس لشهرته اللبنانية مما يعني أنّه تصنّع في الإعلام السعودي ولم يبرز في الإعلام اللبناني ولو برز لبقي مغموراً .
لقد استنكر رئيسيّ الجمهورية والحكومة كلام قرداحي ما قبل الوزارة وقالا أن كلامه يعكس صورته ولا يعكس صورة لبنان في مواقفه الرسمية والمتمسكة بصداقات وعلاقات لبنان مع إشقائه العرب وبالتحديد علاقة لبنان بالمملكة العربية و دول الخليج كافة .

 


ومع الإستنكارين تحرّكت الحكومة على خط ترقيع موقف الوزير قرداحي الذي اسشاط غضباً وسارع الى بخ المزيد من المواقف ضدّ السعودية في ظل سعي ميقاتي لقبول المملكة لإستقبال حكومته والدفع لها كيّ تتمكن من تحريك عجلة ما في الإقتصاد اللبناني وهذا ما جعل من تحرك الحكومة حركة بلا بركة حيث استعجلت المملكة بخطوة دبلوماسية نادرة تجاه لبنان وتبعتها في ذلك دولة الإمارات ومملكة البحرين ومن المتوقع أن يصبح الموقف السعودي موقفاً خليجياً عاماً قاطعاً لأيّ علاقة مع لبنان .

 


من الواضح أن المملكة قد شربت سُم أحقاد حلفائها و موظفيها ومن نمت أكتافهم من المال العربي الخليجي أكثر من جرعة سواء على يد تيّار المستقبل أو من خلال الحزب التقدمي المتذبذب مابين هنا وهناك وهنالك  ولم يبق معها إلاّ القوات اللبنانية التي أثبتت صدق التحالف مع العربية السعودية دون مواربة حتى الآن . وقد جففت مصادر تمويلها لأشخاص ولشبكات اجتماعية وسياسية من كل الطوائف بعد أن اتضح للمشرفين على توزيع المال السعودي أن هؤلاء مجرد لصوص ولا نيّة لهم ولا همّ لهم ولا حول لهم ولا قوّة لهم سوى الحصول على الأموال وقد ورطتها الولايات المتحدة في دفع أموال باهظة لمأجورين ولتجار يتاجرون بمواقفهم لكسب الأموال ولا حاجة لذكر أسماء معروفة كيف تستفيق في مواسم الإنتخابات وتنام بعيدها على محصول ما جنته من ثروات لا من أصوات .

 


ربما ضاق صدر السعودية بحلفائها لذا تخلت عنهم كما هو الحال مع تيار سعد الحريري الذي خسّر المملكة دورها التاريخي في لبنان وجعل منها آخر الأحجار في آثافي السلطة اللبنانية ومن ثمّ فتّت هذا الحجر الى كرات صغيرة  باتت غير صالحة حتى للعب الأطفال .

 


يأس السعودية ممن جربتهم واختبرتهم لا يدفع بها الى النيل من اللبنانيين الذين يرون فيها ما لا يراه الخصوم و الحلفاء و الأعداء من خلال اتخاذها لتدابير لا تسيئ للقرداحي ولا يتأذّى منها بل ما حصل جعله سعيداً كونه بات حديث الساعة في ساعة تساقط فيها لبنان في أسوأ حُفر الحكومات الميتة كما أن الآخرين ممن تحاول المملكة تأديبهم لا يتأذون من هذه القطيعة وتحت هذه الذريعة أو تحت غيرها من الذرائع والمتضرر الوحيد هو لبنان المواطن لا غير وهذا الوطن الذي يؤمن بعروبته و بمحيطه وبدوره الطبيعي وببعده عن الحسابات العربية – العربية أو العربية – الإيرانية كونه أصغر من أن يكون جندياً في معاركهم و أكبر من جيش في ودهم و تراحمهم لأنّه يكبر في وحدتهم ويصغر في تفرقهم واختلاقاتهم .