في التاريخ الإسلامي كان الخلفاءُ يلون الحساب بأنفسهم. فحين قدِم مُعاذ من اليمن  بعد وفاة الرسول، وسلّم على أبي بكر الصديق، فقال له: ارفع حسابك.فقال: أحسابان؟ حسابٌ من الله وحساب منكم، لا والله لا ألي لكم عملاً أبداً.أمّا عمر بن الخطاب فقد أرسل إلى عُمّاله يُشاطرُهم أموالهم، أي يقسمها بينهم وبين بيت المال، ومنهم عمرو بن العاص والي مصر، وأبو موسى الأشعري والي البصرة، وأبو هريرة والي البحرين.أمّا عليُّ بن أبي طالب، فقد قال لابن عبّاس حين أخذ من مال البصرة ما أخذ: إنّي أشركتك في أمانتي ،ولم يكن رجلٌ من أهلي أوثقُ منك في نفسي...حتى اختطفت ما قدرت عليه من أموال الأمّة، اختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى.

 

 

هذا في زمان الخلافة الراشدة، أمّا في بلدنا وزماننا، فقد قامت مؤسساتٌ راسخة في دولة الإصلاح الشهابية، لتقوم بأعمال المحاسبة والمراقبة، كمجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة والبنك المركزي، والتفتيش المركزي، والتفتيش المالي والقضائي، وإدارة المناقصات، ومراقبة عقد النفقات، ومابينهم من أجهزة رقابية، كل ذلك مُعطّلٌ في دولة الطوائف والمذاهب والمحاصصة والفساد والنهب المتمادي،حتى وصلنا اليوم  إلى المحاسبة بواسطة وزارة الخزانة الأميركية، علّها تُعيد لهذه المؤسسات نبض الروح، بعد سُباتٍ عميق، في أحضان طبقة سياسية طوائفية فاسدة.