حتى اللحظة الراهنة ومع الميقاتية المتعثرة و في ظل تراجع دور النظام السوري في لبنان لغياب النظام أمام الدور الإيراني مازالت الحكومات المتعاقبة تجنح نحو الجناح السوري وهذا ما يحتاج فعلاً الى دراسة غير سياسية مصطفة بل بحثية تاريخية تعلّل أسباب " السورنة " اللبنانية لفئات متعددة الأهواء و الأطياف و الطوائف .

 

ما يهمنا هنا الحضور الدائم للنظام السوري في تشكيلات الحكومات المتعاقبة ولا سيما الحكومة الميقاتية والتي تبرّز تأييدها السوري في وقت يغيب فيه السوريون عن لبنان قسراً لحكم التوازنات الجديدة على ضوء الحرب السورية وضياع النظام ما بين حلفائه وخصومه على حدّ سواء

 

بعيد الإنسحاب السوري وصعود خصوم النظام الى الواجهة الحكومية استمر حلفاء النظام السوري في جميع التشكيلات و الإدارات ولم تتغيّر كفّة الميزان السوري في لبنان بل بقيت طابشة رغم تعثر النظام ومن ثمّ انتفاء دوره وتقدّم الدور الإيراني على حساب الدور السوري وقد تكون طبيعة التحالف ما بين الدورين الإيراني و السوري هو ما استبقى "المتسورنين "  موجودين ومتكاثرين أيضاً في المشهد السياسي اللبناني .

 

وبعيد الثورة قامت حكومة مسرعة لملاقاة سورية وسط أزمات لا تعلم لها حلولاً ولكن قانون قيصر وضع سرعة حكومة دياب المتسرعة في كل شيء على خط الضوء الأحمر وتلا حكومة بلا مواصفات تُذكر وقد تكون من أسوأ حكومات لبنان منذ عهدي المتصرفية و القائمقائمتين حكومة من سنخها ومن مزاجها وفيها ما يلغي من ميزة لبنان السياسي والتقني  بحيث تم استبدال الأعلى بالأدنى وكانت حصّة النظام السوري مميّزة ميقاتياً و قرداحياً ولو فطنة التاجر لكانت "السورنة " سوقاً سياسياً مغلقاً على " الحميدية " وبذلك ينتهي دور لبنان المحايد و المحايث عن البنية السلطوية العربية و المتشافي عن أورام الإستبداد و المكتفي بدوره الفينيقي كتاجر وصاحب خدمة وسياحة .

 

أكثر أطراف الطبقة السياسية موالية و متحالفة مع النظام السوري حتى أعداؤها التقليدين من المسيحيين تبع منهم طريق القرداحة بل إن أشرسهم يتأبط اليوم الذراع السورية وهي مكسورة كما هو حال التيّار الحر وثمّة من يحاول عقلنة خلافه مع النظام السوري وصولاً الى إجراء مصالحة تقيه شرّ العقلنة .

 

تصدّر وزير الإعلام المشهد الثاني بعد المشهد الأوّل و المتعلّق بالحصانة المسيحية لقائد القوّات اللبنانية مقابل الحصانة النيابية لنوّاب ووزراء المرفأ بتأكيد مواقفه السابقة من حربي سورية واليمن بحيث ربّح الرئيس السوري المليون وخسّر الإمارات و العربية السعودية أموالهما ورفض الإعتذار وندّد بتدخل العرب المعنيين في الشأن اللبناني في ظل سعي متعدد الأقدام يسترضي العرب للعودة الى لبنان كراعين و داعمين .