في موازاة قلق الاصدقاء على لبنان، تبدو الصورة الداخلية أكثر قلقاً، حيث أكّدت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، أنّ «الجوّ السائد في هذه الايام، يشي بأنّ كلّ نوافذ الأمل مقفلة، مع السلوك المتّبع الذي تتناسل منه الأزمات والتوترات حول كلّ شيء، وترك البلد اسيراً لأحقاد تخاطب بعضها البعض».


 

وبحسب مصادر حقوقية ومدنيّة، فإنّ المشهد السياسي العام يعكس الإمعان في الجريمة بحق الشعب اللبناني. وقالت لـ«الجمهورية»: «لم يخطئ الشعب اللبناني عندما ثار في وجه المتلاعبين بمصيره، وخصوصاً انّهم ماضون في هذا المنحى، وفي إثبات بُعدهم عن وجع الناس، وتأكيد الاعتلالات الخطيرة التي تضرب العقل السياسي المتحكّم، الذي تجاهل أزمة تهدّد مصير شعب كامل، وأمعن في تغليب إرادة الاشتباك وتعميق الإنقسام والرغبة في الانتقام، وجعل الأحقاد المتفجّرة والمتنامية بشكل مريع، ناراً مشتعلة تحت الرماد، ينذر غليانها وفورانها بتبخّر البلد».

 

واكّدت المصادر «انّ هذا المنحى بات يتطلّب هبّة شعبيّة لمواجهته، فالإنكفاء عن هذه المواجهة بمثابة شراكة لهؤلاء في هدم الأسس التي يقوم عليها لبنان، وعلى سياسة الإفقار التي جوّعت كل اللبنانيين»، وقالت، انّ «على الشعب اللبناني ان يدرك انّ الخطر صار داهماً، وما أشبه هذه الأيام، بتلك الحقبة التي نُكب فيها لبنان في الماضي، والتي يبدو جلياً أنّ أحداً لم يتّعظ منها، أو يأخذ العبرة من دروسها القاتلة؛ في زمن الحرب، تشارك أمراؤها في ورشة تدمير البلد وتخريبه، وفي الزمن الحالي، يبدو انّ تلك الشراكة تجدّدت بين أمراء الزمن السياسي الرديء، لاستئناف تلك الورشة تحت عناوين مهترئة وشعارات أكلها العفن، تدّعي الحرص على لبنان واللبنانيين، فيما أصحابها مضبوطون بالجرم المشهود، وهم يأخذون البلد رهينة لمصالحهم وحساباتهمم السياسية والحزبية».