الحزب ( ومعه كل حركات الاسلام السياسي )، لا يوجد في قاموسه خانة إسمها مختلف، انما هما خانتان إما حليف معنا وإما عدو
 

الأحداث التي تلت غزوة عين الرمانة وموجة التحريض والدعاية وبث البغض ونبش احقاد الماضي وسنين الحرب، كلها شكلت مؤشرات أخطر بما لا يقاس من الحدث نفسه بالرغم من سوداويته.

 

  كل المعطيات وما يتسرب من اجواء التحقيقات التي يقوم بها أحد الاجهزة الامنية الرسمية، وسلمها الى المفوض الحكومي لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي تُخبر بشكل موثّق بالصور والادلة أن معظم الاتهامات التي وجّهت في الايام التي تلت الواقعة لم تكن في محلها، وقد ضحدتها الوقائع التي بدأت تظهر تباعا.

 

 

إذا كان الكشف عن مجريات ما حصل يوم الخميس الاسود، مناط حصرا بالتحقيق وكلمة الفصل فيه للقضاء المختص الذي عليه وحده كشف تفاصيل الواقعة ومن يقف خلفها ومن دبر لها ومن إفتعلها ومن أشعل شرارتها، فإن الهجمة الدعائية والاسراع بالاتهام وما سيق من تفاصيل واسماء ومسميات ( قناص – كمين – قتل – خطوط تماس ... ) وكل ما استعمل بالهجمة التحريضية من مصطلحات الحرب الاهلية لم يكن بمحض الصدفة بل كان مدبرا وعن سابق تصور وتصميم، وهنا تحديدا تكمن الخطورة.

 

  حاول إعلام حزب الله ومعه انساق إعلام حركة امل، الى إلباس تهمة القتل للقوات اللبنانية حصرا، بدون اي دليل او وثيقة او حتى مجرد صورة، فشعرنا وكأن الهدف من إشعال المشكل ليس هو إسقاط القاضي بيطار كما هو معلن وانما الهدف هو إتهام سمير جعجع والقوات اللبنانية ولو على حساب امن البلد واللعب باستقراره.

 

 

وهنا لا بد من السؤال البديهي عن المبرر الشرعي والاخلاقي عند إعلام الحزب المفترض انه إعلام ملتزم دينيا ومحكوم بالمقاييس الشرعية في التعمد الى إستسهال  اختلاق التهم وإلصاق جرائم وصناعة سيناريوهات خادعة من اجل تحقيق اهداف سياسية وتوجيه الرأي العام والبيئة الحاضنة له الى مسارات لا تمت الى الحقيقة بصلة ؟!.

 

 

أعتقد أن مشكلة حزب الله هنا، انه يعتبر كل خصم سياسي أو حتى مجرد مختلف معه فيصنفه على الفور بخانة ال " العدو "، وعندها فلا يجد حينئذ حراجة باستعمال كل الوسائل المتاحة له "شرعا" لمحاربته، ولا ضير حينها من الكذب والخديعة والدعاية، فيتحول اي معارض شيعي الى عميل سفارات، واي مختلف سني الى إرهابي داعشي والمختلف المسيحي هو عميل وصهيوني قاتل ومجرم، وهكذا 

وبالتالي فلا إشكالية عند إعلام الحزب من فبركة التهم وإختراع الافلام التي تصب بنظره ضمن الحرب النفسية التي كان يستعملها مع العدو الاسرائيلي !! وهنا تكمن الرزية.

 

 

  فالحزب ( ومعه كل حركات الاسلام السياسي )، لا يوجد في قاموسه خانة إسمها "مختلف"، انما هما خانتان إما حليف معنا وإما عدو 

ختاما، إن  كان لا  بد من توجيه نصيحة للحزب فهي ما قيل عن الامام علي بن ابي طالب : "المنتصر بالجور مهزوم" ... وأن شرف الوسيلة يجب ان يكون من شرف الغاية 

وعليه فإذا كان بإمكان "القنّاص" ان يقتل مجموعة من الافراد فإن "الفنّاص" قد يقتل شعبا ويهدم بلدا ويخسر مصداقيته فينفض الناس من حوله .