ولد مصطلح تكنوقراط يونانياً ونشأ فرنسياً في عهدة الفيسلوف الإجتماعي الفرنسي كلود هنري دورفور المعروف بسان سيمون (1760-1825) وترعرع أميركياً من خلال التجربة  التي بدأت عام (1932) في الولايات المتحدة وكان التكنوقراطيون الأميركيون يتكونون من المهندسين والمعماريين و الإقتصاديين المنشغلين بالعلوم حيث دعوا الى قياس الظواهر الإجتماعية ومن ثمّ استخلاص قوانيين يمكن استخدامها للحكم على هذه الظواهر .كما أن اقتصاديات النظام الإجتماعي هي من التعقيد بحيث لا يمكن للسياسيين فهمها .

 

وتضيف دراسات أخرى الى أن تكنوقراط نظام مقترح للحكم يتم فيه اختيار صانعي القرار على أساس خبراتهم في مجال معين وخاصة فيما يتعلق بالمعرفة العلمية أو التقنية وثمّة من قال : بأن مصطلح تكنوقراط استخدم في الأصل للدفاع عن تطبيق المنهج العلمي في حل المشكلات الإجتماعية ويفهم البعض التكنوقراطية على أنّها مذهباً سياسياً يمنح أهل العلم و الإختصاص " التكنوقراطيون " نفوذاً سائداً على حساب الحياة السياسية نفسها .

 

ولعلّ مفهوم حكومة تكنوقراطية من أهم المفاهيم المستحدثة بغية النهوض بالدولة التي أفشلها السياسيون وسببوا فيها أسباباً هائلة من المشاكل المتعددة الوجوه من خلال وضع الدراسات اللازمة لنجدة الأوضاع الإجتماعية و الإقتصادية و الزراعية و الصناعية بالإضافة الى دراسة مجمل الظواهر المختلفة  الناشئة في المجتعمات التي نهبها السياسيون للإستخلاص قوانيين تستخدم في الحكم  .

 

الحمد لله الذي أراح الحكومات " المقرنطة " عندنا من الإصطلاح اليوناني ( فن الصنع ) ومن الفلسفة الإجتماعية الفرنسية الداعية الى تكنوقراطية سياسية تلتزم المنهج العلمي لحلّ المعضلات و المشكلات ومن التجربة الأميركية التي جعلت أهل العلم هم اهل السياسة و الرأي لتتقدم أميركا على العالم وتتحكّم بإدارته .

 

لأنّة لا تنطبق أيّ من هذه الوصفات اليونانية والفرنسية والأميركية على التكنوقراطية اللبنانية والعربية لهذا بقيت الحكومات حكومات أزمات في لبنان لإفتقارها للمنهج العلمي المحض بحيث تبرز الدعوة الجديدة المقيدة بشروط البنك الدولي وبالمسودة الفرنسية كإختبار خارج الحقل التكنوقراطي أي كإطار شكلي يحمي النظام السياسي المتصدع عربياً و غربياً ويلبي رغبة مكشوفة للمجتمع الدولي الذي آيس من السياسيين فجاؤوه متلبسين بجن الفاسدين من خلال صور ظريفة وأسماء مستعارة لدغدغة مطالبه وكي لا يصطدموا به بعد أن خسروا في اللعب معه سلطة باتت منزوعة الدسم ودولة هي تحت خط الفقر بأمتار .

 

 نحن أمام وهم تكنوقراطي اذ لا تتوفر في الحكومة جماعات أهل العلم والعلم هنا ليس شهادة أو شهادات بل حقل اختصاصي بحثي ومنهجي ولا تتوفر فيها من هم من صنّاع القرار بل مجرد موظفين صغار عند هذا الحزب وذاك الزعيم وتلك الطائفة ولا فيها من يستخلص من الظواهر الإجتماعية القوانيين اللازمة بغية الحكم بها كما تقول مجمل الشروحات التكنوقراطية لذا لم نؤمن يوماً بالنوايا الخبيثة للسياسيين ولم نؤمن بأن من تأتي به هذه الطبقة السياسية فيه من الخير ما يراهن عليه في مضمار السباق الحكومي خاصة وأن من يبيع ورق الدخول الى السباق هم من وضعوا المال العام في جيوبهم الخاصة .