هذا الفكر بشقيه الموالي والمعارض، الاول يُحَمّل الحاضرعبء الماضي، والثاني يُحَمّل الماضي عبء الحاضر، يستحضر المزيد من النكبات والنكساتوحاله كحال من يريد ادخال الجمل بما حمل في سُم الخياط. وتطوى الايام ونغفى في جدل ونصحى على فشل . وتبقى الابواب مشرعة امام قوى باحثة عن مربط خيل وساحة مستباحة تسرح بها .
 

       يمكن لاية جماعة التعامل مع الانتصار بسهولة، اما الهزيمة فلا يمكن لغيرالاقوياء التعامل معها بنجاح. فكيف تعامل العرب "شعوبا"و"انظمة"  كدنا نقول قبائل وهي الادق مع هزيمة 1948..و.. 1967.. نجد من يُنَظِرُ أو يَنْظرُ الى الاولى على انها "نكبة"  والثانية "نكسة". وبين هذه وتلك يستمر جدال عقيم هو اقل من تحليل واكثر من ثرثرة حول مسميات الاحداث، متخلصاً من عبء البحث عن اسبابها.ملتزماً طريقة "اشتم عدوك" مبتعداًعن طريقة "اعرف عدوك".

 

 

 وكانت ثالثة الاثافي حرب1973 التي تحولت الى نصردائم! تحتفي به عواصم النصر الزائف.

       ما يقال بدليل يُنقض بدليل، سبب هزائم العرب في صراعهم مع عصابات لم تكن تُعرف الا باسمائها "شيترن، ارغون، هاغانا...يكمن في ضعفهم وليس في قوة عدوهم. قد يحتج البعض ويقول هذه عصابات تملك قدرات مادية ودعماً دولياً... صحيح. لكنها تبقى "عصابات" تمتلك فكراً دولتياً ونهجا مؤسساتياً  منظماً تدرجت من فكرة،  فعصابة،  فنواة مشروع "دولة" او"كيان" قيل عنه اوهن من بيت العنكبوت.

 

 

 لكن  العلم اثبت ان العنكبوت يبني بيته بخيوط حريرية وطريقة هندسية  تعطيه قوة لا يملكها عدوه الذي يفوقه حجما. هذا "الكيان" المزعوم تخطى دخله القومي دخل الدول العربية مجتمعة. يبيع سلاحاً الى الصين، يملك اهم اوتوستراد انترنت في العالم.

 

 

       بينما "دول الطوق"  تَملكْ ما يفتقده العدو، وكان العدو يَتَمَلك ما تفقده تلك الدول التي افتقدت الفكر الدولتي والنهج المؤسساتي والعقد الاجتماعي الناظم للعلاقات بين الافراد والجماعات. وساد فيها  انتصارات وهمية  تعويضية عن هزائمهم المتكررة، وشعارات شكلت ظاهرة صوتية هطلت بغزارة "... لا يسترد الا بالقوة"و"كل الجهود للمعركة " ولاءات الخرطوم...لتنقلب  مفاوضات ادت الى ضموروتفسخ في هيكلية الدولة، مما سهل لاحقاً الانقضاض عليها وتدميرها.

 

 

    تلهو بنا الحياة وتسخر من "وحدة عربية" كانت حلما فصارت وهماً بفعل دعاتها ورعاتها. وهي كمن يدعو الى البدء بتشيد بناء من الاعلى. وما الصراعات التى نشبت بين رافعي شعارها إلا تأكيداً على استحالتها. لكن الوحدة الفكرية والثقافية موجودة بفعل اللغة والتاريخ والجغرافيا فهل اسهمت في تطور مجتمعاتها جراء غياب الوحدة السياسية المنشودة؟ مثل التكامل الاقتصادي،  سوق عربية مشتركةالوحدة المزعومة كانت وبالاً على الوحدة الموجودة التي استخدمت لتوسيع الفجوة وتعميق الهوة بين الدول العربية رغم وجود جامعة لهم تؤدي دورالشاهد على تمزق سياسي وخواء فكري. هذا الخواء يؤكد مقولة "نصرحامدابوزيد" ان الحضارة العربية هي "حضارة نص" وفشلت في التوفيق بين العقل والنقل وما زالت رهينة  نقل أسر العقل.

 

 

       الجدال تمحور بين اتجاهين: اتجاه قدم نمازج غريبة في الحكم والادارة، مثل "جماهيرية" لاحقت جمهورها من دارالبقاء الى دارالفناء. وجمهورية ملكية وراثية فيها زائدة سكانية ودستورها اكسسوار. ونظام يحكُم بعُرف يعطل الدستور.و... هذا الاتجاه سيطرت عليه ذاتوية مفرطة ينتسب الى كل نجاح "ان وجد". قيادة حكيمة رشيدة، مؤمنة.وخالدة كانها ساقطة من السماء مفعولها الى الابد.ً متبرئة من الفشل لانه مصطلح ممنوع من الصرف. مثل مقولة "انتظرناهم من الشرق" واذا تواضع واعترف بالفشل فالسبب جاهز والحل ؛ تغير الشعب.

 

 

 الشعب الواحد الذي صار شعوبا وقبائل لا ليتعارفوا مثل غزة ورام الله.مع الاصرارعلى...وحدة لبنان في طوابيره التي لا تنتهي، ووحدة سوريا التي حققت اكتفاءً في الارض، لكنها تحتاج ناظر في الاجواء يجدول غارات الصبح والمساء. ووحدة العراق التي نُسجت في وسط  الجنوب والشمال، ووحدة ليبيا المشطورة  شطرين والعمل  عل "مابينهما" ...أليس هذا الاتجاه منع اية تنمية اقتصادية يواجه بها العدو؟!الا يعتبر المساهم الاول في انتاج التخلف؟

 

      واتجاه معاكس متمسك بنظرية "المؤامرة"  يرى الحاضر من منظار الماضي، توقف عنده واخذه "قاعدة" للتعامل والحكم في واقع  جيوسياسي متغير، ضارباً عرض الحائط بالوقائع. يراها كما يشاء لا كما هي في أنَوِيَة طاغية تصح تسميته "التفكيرالارتوازي" هذا المحور أشبه بمن يحيك ثوباً لجسم موجود في مخياله ويجهل قياساته. وظهر فكراً متخشباً اخرج الحاضر من سياق التطور،  وعطل  امكانية تنمية بشرية يرهب بها عدو الله وعدوه, الا يلتقي هذا الاتجاه مع الاتجاه الاخر في انتاج التخلف المستدام.

 

 

     لا يمكن ان يتطور اقتصاد اية دولة دون تداول السلطة، واستتباب ألامن والاستقرار، وقضاء مستقل يستطيع بت الخلافات بالسرعة يعززالحوكمة.  فتتحرك استثمارات تخفض البطالة المزدهرة. واساس  قيام دولة حديثة قادرة على تحقيق تنمية مستدامة هو حرية الفكر وحماية حرية الافراد والجماعات وافكارهم اكانت معتدلة او متطرفة، وصياغة عقد اجتماعي وطني قائم على مبدأ المواطنة وسيادة القانون.   

 

   وبالرغم من الاختلاف الظاهر في الشكل بين  الاتجاهين فهما يلتقيان في المضمون على معايير وقيم ماضوية تجعلهم يتحركون الى الامام واعينهم في اقفيتهم فيعجزوا عن رؤية المتغيرات.  ويلتقيان ايضا في الامساك بناصية المجتمع من طرفيه. اتجاه يمسك الرأس واخر يمسك الاطراف . معميمن فلسفة الثرثرة و"اللقلقة" التي  تفقر المحكومين، وتغني الحاكمين. وتؤبد التخلف.هذا الفكر بشقيه الموالي والمعارض، الاول يُحَمّل الحاضرعبء الماضي، والثاني يُحَمّل الماضي عبء الحاضر، يستحضر المزيد من "النكبات" و"النكسات"وحاله كحال من يريد ادخال الجمل بما حمل في سُم الخياط. وتطوى الايام ونغفى في جدل ونصحى على فشل . وتبقى الابواب مشرعة امام قوى باحثة عن مربط خيل وساحة مستباحة تسرح بها .