الجميع بات مدركاً أن مهمة الحكومة الجديدة صعبة، بل بالغة الصعوبة والتعقيد، ولكنها ليست مستحيلة ولكنها لن تستطيع العمل والإنجاز إذا لم تتوفر لها الأجواء السياسية المناسبة من الهدوء والإقلاع عن المزايدات  الشعبوية ، لاسيما من فريق العهد نفسه، الذي يُخشى أن يكون لديه أجندة حزبية وشخصية مختلفة عن الأولويات التي على الحكومة الجديدة مراعاتها، لإستعادة ثقة الدول المانحة، وفتح أبواب الحوار مع المؤسسات المالية الدولية، وخاصة صندوق النقد الدولي، للحصول على المساعدات المالية الفورية . 

 

ان أجواء التشويش التي أحاطت في إحتمال زيارة ميقاتي للرياض، كشفت أن ثمة فريقاً من حلفاء العهد وفريقه لا يتورع عن الإستمرار في إرتكاب الموبقات السياسية، والضرب بمصلحة الوطن عرض الحائط سعياً لإنتصارات وهمية، أو لهثاً وراء مكاسب آنية، لا تُسمن ولا تُغني عن جوع .

 

وفي حال سيطرة لوثة الإنتخابات النيابية والرئاسية على مواقف هذا الفريق، سيخسر لبنان، ومعه كل اللبنانيين، المزيد من فرص الإنقاذ والإصلاح، وتبقى الأوضاع المتردية تتحكم بمصير البلاد والعباد، حيث من الصعب عندها أن يكون ثمة خروج من جهنم قريباً، وتستمر عندها الإنهيا رات اليومية التي تضرب كل مرافق الحياة اليومية . 

 

ما زالت الأمور غير واضحة المعالم على صعيد ما سيقدم عليه المجتمع الدولي تجاه لبنان وخصوصاً بعد نيل الحكومة الثقة وبنسبة مرتفعة، ولكن بات جلياً وفق معلومات مؤكدة أن هناك موجة من الصعوبات تواجه الحكومة في ظل التباين الأميركي  الأوروبي تجاه الملف اللبناني ، وصولاً إلى علاقات البلد المتردية مع الخليج وغياب أي دعم واضح، وتواصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع صندوق النقد الدولي والمفاوضات بينه وبين الحكومة انطلقت ولكن الأجواء والمؤشرات الراهنة تؤكد بأن هناك تواصل مؤكد مع صندوق النقد الدولي لكن هناك رزمة من الشروط الصعبة والقاسية ولم يكن يتوقع ميقاتي بأنها بهذا الحجم لناحية ما سيمكن أن يواجه حكومته من هذه الشروط وبعضها تعجيزي أي هناك شروط سياسية قاسية على دور حزب الله بالحكومة والتدخل الإيراني إلى إستيراد النفط وبالتالي يريدون ، أي في صندوق النقد الدولي ، حصول إصلاحات فورية إدارية ومالية ومن الطبيعي أنه وفي ظل هذه الأجواء وعلى اعتبار ان الحكومة مؤلفة من أحزاب وقوى سياسية لا يمكنها أن تقوم بهذه الإصلاحات بشكل سريع في هذه المرحلة الراهنة . 

 

 

إقرأ أيضا : الفصل الأخير من تحلّل لبنان!!

 

وتشير بعض المعلومات إلى أن ما يواجه الحكومة أيضاً من تعقيدات هو ما يتمثل بالإستحقاقات المرتقبة التي تنتظرها وخصوصاً على صعيد الإنتخابات   النيابية والأبرز الإستحقاق الرئاسي ، هذا بالاضافة  الى أن هناك خلافات داخلية بدأت تظهر معالمها ومؤشراتها انطلقت من جلسة مناقشة البيان الوزاري من خلال الصدامات السياسية بين قوى سياسية وذلك وفق المتابعين إنما له خلفيات رئاسية، فالانظار تتجه الى الاتي من الايام، وما تحمله من تطورات، والحكومة الحديثة الولادة، محط  رقابة لما يمكن ان تخلص اليه عمليا زيارة رئيسها نجيب ميقاتي، الى فرنسا ولقاؤه الرئيس ايمانويل ماكرون، من اتفاقات ووعود والتزامات وشروط خصوصا وان اجندة الزيارات الميقاتية الى الخارج، مفتوحة على العديد من العواصم العربية والغربية، ذات العلاقات التاريخية مع لبنان. 

 

وإنطلاقاً من  هذا الواقع فإن حكومة الرئيس ميقاتي ستشهد صعوبات كثيرة على مستوى التفاوض مع صندوق النقد الدولي أو المجتمع الدولي والصناديق الضامنة وصولاً إلى الخلافات والإنقسامات المحلية ولكن بات واضحاً أنها حكومة إدارة الأزمة وإجراء الانتخابات النيابية وليس باستطاعتها أن تفعل أكثر من ذلك . 

 

ومن المبكر بالطبع إدراك هذه المعطيات، وخصوصاً عند الإكتفاء بالاتكال على ثقة البرلمان، ولا أحد يجهل أن الثقة النيابية التي نالتها الحكومة هي رخصة للعمل. أما العمل، مهما تكن النيات والرغبات داخل الحكومة وخارجها، فإنه يحتاج الى ثلاثة أنواع أخرى من الثقة ثقة الشعب اللبناني. ثقة الأشقاء العرب الغاضبين الصامتين. وثقة الأصدقاء الدوليين المنتظرين العمل الإصلاحي. 

 

اللبنانيون امام امتحان وطني مصيري، بالغ الاهمية والضرورة، للخروج من الفوضى والبلبلة والغموض والبؤس والحرمان ،المعركة مفتوحة على مداها والافرقاء جميعا، وكل على طريقته ووفق حساباته ومصالحه وتحالفاته الداخلية والخارجية، بدأوا اعداد العدة للاستحقاق الانتخابي المقبل، من غير الاتفاق على القانون الذي ستجري الانتخابات بموجبه، وكل يسبح  بحمد. هذه الصيغة او تلك وعلى طريقته ووفق مصالحه والمعطيات الميدانية والتركيبة الشعبية، ما قد يؤدي الى عدم انجاز هذا الاستحقاق الوطني والدستوري والبالغ الاهمية على حاضر البلد ومستقبله، ولبنان على مفترق طرق غير واضح المعالم والنتائج، خارجيا وداخليا، والشروخات السياسية والطائفية والمذهبية والحزبية، تزداد اتساعا وعمقا، يوما بعد يوم، والخاسر الاكبر هو لبنان وشعبه  

 

والحكومة تحت المجهر، في قدرتها على تنفيذ ما التزمت  ووعدت به في خريطة عملها، وبأسرع وقت ممكن من اصلاحات وتوفير الخدمات الحياتية الضاغطة والملحة، ابتداء من الكهرباء والماء والمحروقات والدواء والاستشفاء خصوصا وان عمرها الزمني قصير، والحاجة ماسة لردم الهوة السحيقة بين الدولة والشعب حيث لم تعد مجدية كل الوعود الكلامية، وتبادل رمي التهم، شمالا وجنوبا وشرقا  وغربا،وسيرى اللبنانيون الاعمال ويحكمون .