حتى لا نقول الإعتزال السياسي و الحزبي بعد بلوغ الستين صحة للقلب والعقل كي لا يقع الشائب و الأقرع في مجون المراهقين فيصبح من الضروري الإتزان في ما نحب وفي ما نكره كي لا تفوتنا حكمة الشيخ ونضوج التجربة .
 

ليس دفاعاً عن بطرك بكركي ولا هجوماً على نجاح واكيم لأن الأوّل مسامح كريم كونه تلميذ لسيّد التسامح والسلام نبيّ الله عيسى المسيح كما يؤمن آباء الكنائس.. ولأن الثاني يتمتع بتاريخ نيابي إيجابي واستثنائي نفتقده باستمرار في ظلّ خيالات نائمة على كراسي المجلس لنوّاب غبّ الطلب اذ أنّه لا يقارن في زمانه بالثلث المعطّل القائم الآن في منظومة الجهة الحاكمة .

 

لذا ومن باب الحرص على نظافة التجربة النضالية البرلمانية لرجل ترك آثراً في تاريخ البرلمان اللبناني وليس من السهولة محوه ولو بممحاة الزمن نربأ بنائب الشعب الحقيقي أن تأخذه تجربته السياسية الى مستوى تخاطبي لا يمتهنه الفاسدون السياسيون ولا الحزبيون الجُدُد ممن لا تتوفر فيهم الأهلية السياسية من حديثي الولادة .

 

أن تشتم بطرك بكركي على مواقفه ومع كل موقف تكرّس له شتيمة معينة كما قلت له بالأمس على خلفية موقفه من إدخال المازوت : " استح ولك يا بطرك " شتم لا يحط من سيد بكركي بالقدر الذي يحط من الأخلاقية السياسية التي حرصت عليها ويكشف عن خواء في التجربة السياسية التي من شأنها أن تثري وتغني وتدفع الى الإختلاف بطريقة لا شتم فيها وهذا ديدن العقلاء والعاملين في حقول العلم والمعرفة ومن أبسط التعاليم السياسية .

 

وهنا لا أحاول أن أكون واعظاً لكراهتي لفنّ الوعظ بقدر ما أحاول الوصول الى مادة إختلافية لا شتم فيها ولا تخوين ولا تكفير ولا ترهيب ولا ضرورة لإستعمال موس الحلاقة مع كل لسان لا يحمد ولا يعبد ما نحمد وما نعبد وإلاّ أصبح الإنسان في لبنان بل لسان لأن سياسة القطع ستعتمد كطريقة لحلّ المشاكل .

 

من الصعب السكوت عن تصرفات النخبة السياسية وتمريرها كما تمرّ يومياً تصرفات فئات العامة من الناس ممن لا يتقنون سوى السُباب والشتم واللعن ولغات التخويف والقتل لأن هذا ما يشجّع هذه الفئات على المضي في فنونها الرخيصة خاصة وأن من يستخدم هذا الفن الرديء شخص مناضل قديم كنجاح واكيم .

 

إن دافع الحرص على الإختلاف من باب التقوى في ما نقول أكثر من رجاء بعد أن أصبح الإغتيال المعنوي والمادي رخصة سير مفتوحة أمام الجميع من سائقين سيئين وجيدين وهذا ما جعل المستويات السياسية الحزبية هابطة هبوط الفن و الأخلاق وتتحكم فيها عصبيات زائدة من الغوغائيين المنتمين الى أصنام جديدة وهذا ما طال طلاب العقل الذي تدحرج منهم أيضاً في طريق الطائفية والحزبية وخاصة في هذه المرحلة التي تشهد نهاية القيم .

 

حتى لا نقول الإعتزال السياسي و الحزبي بعد بلوغ الستين صحة للقلب والعقل كي لا يقع الشائب و الأقرع في مجون المراهقين فيصبح من الضروري الإتزان في ما نحب وفي ما نكره كي لا تفوتنا حكمة  الشيخ ونضوج التجربة .