كتب نبيل هيثم في" الجمهورية": لا يحتلف إثنان على أنّ «الحقبة الميقاتيّة» بالملفات المطروحة فيها على بساط المعالجة السريعة والملحّة، تلقي على عاتق الرئيس نجيب ميقاتي حملاً ثقيلاً وجسيماً، خصوصاً انّه ألزم نفسه بخوض التحدّي، ويقارع مهمّة صعبة جداً مقبل عليها، برغم عدم امتلاكه عصا سحرية. وتبعاً لذلك، حدّد لنفسه هدفاً وحيداً، وهو تجاوز هذه المهمّة بقدر عالٍ من النجاحات الملموسة والسريعة، التي تخاطب ما يتطلع اليه اللبنانيون، فالفشل في تحقيق ذلك، ستكون كلفته باهظة جداً.


 
وتبعاً لذلك، فإنّ الأولويّة الميقاتية هي تجنّب دفع الثمن بأي شكل من الأشكال، وحتى ولو تطلّب الامر اعتماد لغة غير مألوفة وجديدة، تستغني عن محاولات تدوير زوايا التعقيدات بَنفَس هادئ، لتحلّ محلها لغة تكسير الزوايا الحادّة في مواجهة التعقيدات التي قد تُفتعل في طريقها، بقصد تفشيل الحكومة.
 
ومن هنا، فإنّ الحقبة الميقاتية الجديدة ترتكز على اساسين:

 
الاول، ظاهري، عنوانه مقاربة مجموعة كبيرة من الملفات المتشابكة يتطلب تفكيكها عصا سحرية. وثمة حماسة واضحة لدى ميقاتي في إنجاز المقدور عليه في مدى زمني سريع، وهو قد باشر العمل في هذا الإتجاه، من خلال جولة الاتصالات التي اجراها مع بعض المراجع والمؤسسات والمستويات العربية والدولية، والتي بعثت لدى ميقاتي شيئاً من التفاؤل في إمكان تحقيق خطوات نوعية في المدى المنظور

.
 
الثاني، وهو الأساس والجوهر، ويتجلّى في الرهان الأكثر من جدّي، على ان تكون الحقبة الميقاتية الجديدة، الفرصة الأثمن في التاريخ الميقاتي، للتأسيس لحقبات مماثلة في مرحلة ما بعد الإنتخابات النيابيّة المقبلة والإنتخابات الرئاسية التي ستليها بعد أشهر قليلة.
 
على انّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل أنّ حساب الحقل الميقاتي، سيكون مطابقاً لحساب البيدر السياسي؟
 
ليس من السهل تظهير إجابة دقيقة عن هذا السؤال، في ظلّ الرمال اللبنانية المتحركة. فالغيوم المستبدة بالأجواء الداخلية، تجعل مستقبل العمل الحكومي عصيّاً على توقّع أي مآل سينحى اليه، في ظل تشابك الملفات الاقتصادية والمالية والإجتماعية، وهي كلّها صعبة، الّا انّها آيلة لأن توجد لها حلول ولو بصورة متأنّية ومتدرّجة. وكذلك في ظلّ تصادم الإرادات السياسية والنزعة الرهيبة الى الاشتباك والقتال السياسي، سواء بين من يُعتبرون رعاة الحكومة الميقاتية، او بين هؤلاء وسائر المكونات السياسية المعارضة، والتي كان من نتيجتها الحال البائس الذي بلغه لبنان في سنوات العهد الخمس.


ولعلّ من الضروري الالتفات إلى أنّ الملف الانتخابي قد يسرق الكثير من وقت العمل الحكومي، في ظلّ الأجواء المحيطة بهذا الملف، الذي يُفترض ان تدخل تعديلات ضرورية على القانون الانتخابي النافذ حالياً، وخصوصاً في ما خصّ انتخاب المغتربين والبطاقة الممغنطة، مع تعذّر القيام بهما، فضلاً عن أنّ الأجواء السياسية المحيطة بهذا الملف توحي باشتباك سياسي عنيف، وخصوصاً في مجلس النواب، بين فريق مطالب بالإبقاء على القانون الحالي بوصفه الافضل، وأدّى إلى افضل تمثيل، وفريق مطالب بالإطاحة بهذا القانون وصوته التفضيلي ونسبيته المشوّهة، بوصفه أحدث خللاً رهيباً وعزّز الطائفية والمذهبية...
 
في الخلاصة، وأمام هذا الاشتباك المنتظر، لا يبدو انّ العمل الحكومي سيكون ميسّراً.