إكتظ السوق السياسي بمواقف صهاريج كلامية على خلفية الباخرة الإيرانية التي أفرغت حمولتها على الساحل السوري وتمّ نقلها برّاً بواسطة صهاريج مخصصة لمادة المازوت وقد أفرغت الصهاريج الأولى حمولتها أيضاً في الوسطين السياسي و الإعلامي من خلال سائقين مأجورين أو مأجورين أيضاً وكل بحسب رخصة سيره واتقان عمله أو فنه أو اللحن في اللسان فمنهم من قال إنّها تجارة مع الله ومنهم من قال إنّها تجارة مع الناس ومنهم من قال إنّها تجاوز للسلطة والدولة وتأكيد على دور الدويلة ومنهم من قال إنّها مقايضة سياسية على شاكلة صفقة قادمة مابين المازوت والغازأيّ ما بين جهتيّ المادتين النفطيتين ومنهم من قال أنّها حمولة زائدة بعد مخاض عسير بين لجج المتوسط لولادة حكومة برائحة الزفت الأسود . 

 

لم يعفّ لسان عن لحس المازوت من قبل مستطيبين أو غير مستطعمين وهذا ما يشغل اللبنانيين المهللين أو المنددين وهذا ما يتقنه اللبنانيون من فنّ الإختلاف بشراسة وبشراهة غير متوفر عند شعب آخر وهذا ما يكرّس يومياً هوّة الخلاف الطائفي على جرف غار سياسي يلبي طموحات أفراد تصطنع المواد الإختلافية لجماهير الغفلة كي تبقى حيث هي في مواقع السلطة والمال .

 

 

 

 

بتقديري طبيعة الإنشغال في الباخرة على خطيّ الحمولة والتفريغ مجرد استهلاك غير مجدي كما أنّ الرهان الأعمى على حلّ الأزمة من قبل البواخر الإيرانية فقدان أكيد للبصر حتى أنّ أصحاب الباخرة لم يقولوا بذلك بل أكدوا على المساهمة في التخفبف من حدّتها ليس أكثر وبالتالي لا جدوى من الدخول في التفاصيل التي أثارها أكثر من سائق أو ناقل للصهاريج الكلامية سواء لناحية الأسعار أو لناحية المادة التي خرجت من لبنان بالمفرق ومن ثمّ دخلت بالجملة كما يقول المشككون في نوايا القبطان .

 

ما همنا هنا هو الحديث المثارعن توظيف البواخر في العملية السياسية وتحديداً في الإنتخابات النيابية القادمة والتي يراهن عليها الداخل والخارج وكل بحسابات مختلفة اذ يرى الفريق الحاكم ومن يدعمه من الخارج ضرورة المحافظة على الغلبة النيابية القائمة في حين يرى المعترضون على التوازن القائم ضرورة إحداث فجوة في جدار الطبقة السياسية الحاكمة لإحداث تغيير في بنية السلطة وهذا ما يتيحه الإستحقاق النيابي وهذا ما تعمل عليه القوى المتضررة من الغلبة القائمة بالتعاون مع الخارج أيضاً .

 

ثمّة من يضحك في عُبه لطول المسافة الإنتخابية ولإستحالة إحداث تغيير في جوهر التمثيل النيابي وهو مطمئن إطمئنان الأسد خارج القفص ويبدو أن الغلو في الغلبة يعمي القلوب و الأبصار وثمّة من يبكي كي يأتي يوم الإنتخابات ليحدث ما لم يكن بالحسبان وما بين هذا وذاك لا صنعة لنا لا في الضحك ولا في البكاء بقدر ما تتحكّم فينا رغبتيّ الضحك والبكاء في آن معاً اذ ما تمّ إستخدام البواخر لإنتاج الطبقة السياسية نفسها وهنا لا أتحدث عن الرموز كي أكون موضوعياً لأن الرموز لا تُقهر في لبنان بقدر ما أشير الى الجبلة الخاصة من عبيد الرموز هؤلاء الذين يفرضون على الأمّة بقوّة إستزلامهم دون أن يكون لهم أي ّ لون أو طعم أو رائحة واذا ما تمّ استخدام ما يُستخدم عادة وما استخدم في الخلاف الرئاسي للمجيء بصهر الرئيس رئيساً تجاوزاً للفقيه النبيه في مسعى واضح لكيدية سياسية معه  كما حصل سابقاً فساعة إذاً تكون لا الباخرة وحدها بل كل جوعنا وعطشنا  مجرد بواخر معدّة سلفاً للشفط السياسي .