الجواب المحضّر منذ الان بان اهمية وعظمة وغاية الباخرة ليس هو بكمية المازوت وإنما هي بكسرها للحصار وهنا تحديدا يكمن الانتصار الإلهي الجديد بحسب زعمهم المنتظر فهذا الواقع ينبئنا بان الحزب اضاف الى بضاعة الاوهام التي ما برح يبيعنا اياها سلعة جديدة ولو مؤقتة هي بيع المازوت .
 

استمعت بدهشة لاطلالة أمين عام حزب الله "المازوتية" الاخيرة، وكنت كلما غاص بتفاصيل الخطة الاستراتيجية العظمى وخارطة الطريق عن كيفية توزيع المازوت وبيعه في السوق المحلي، مفندا بدقة متناهية الغاية والطريقة والهدف والابعاد والسعر ونوعية الزبائن واليات التوصيل وطريقة الاتصال وجودة النوعية والغايات الماورائية والخطط الانبهارية عن هذا التحول الدراماتيكي بالصراع الاكبر مع الامبريالية والصهيونية العالمية،، كلما جحظت عيناي وصككت وجهي علّني استفيق وأصدق ما أسمع وأرى.

 


 
فموضوع كهذا وبحجم استقدام باخرة مازوت مدفوعة الثمن، ورسوها على مرفأ سوري وإستجرارها كما قيل الى لبنان بالصهاريج، كان يمكن لمسؤول وحدة العلاقات الاجتماعية في حزب الله، ان يتوكل بالحديث عنها، او لأحد نواب الحزب او حتى لمسؤول ملف المحروقات والطاقة ( عودنا الحزب على اختراع مراكز حزبية غب الطلب ) 

 


اما أن يخرج سماحة حجة الاسلام والمسلمين امين عام حزب الله بقده وقديده ليخبرنا على مدار اكثر من ساعة عن المازوت وطريقة توزيعه، فهذا لعمري العجب العجاب.

 

 

هذا من جهة ومن جهة اخرى فانه إنما يدلل عن حجم الحاجة الكبير، الى إنجاز معيشي حقيقي واحد يدغدغ به مشاعر جمهوره المثقل كما كل اللبنانيين بالذل والهوان الذي اوصلتنا اليه سياسة الحزب وخياراته الهملانونية.

 

 

اقرأ أيضا : ماذا فعل جبران باسيل في دمشق؟

 

وكما جرت العادة، ومن اجل إضفاء هالة من القداسة والتعظيم لكل ما يقوم به السيد، يصار الى اختراع غايات واهداف وهمية سامية لا تنطلي على البيئة المسكينة، لترافق عملية بيع المازوت ورفعها لمصاف المواجهة، كالحديث عن الحصار الاميركي الغاشم وبالتالي على كسر هذا الحصار ! 

 


تماما كالحديث عن مزارع شبعا ولبنانيتها وضرورة تحريرها من اجل تبرير المحافظة على السلاح خارج اطار مؤسسات الدولة ( فيما لا وجود لاي فعل عسكري تحريري للمزارع منذ سنوات ) ،، او إختراع حماية مقام السيدة زينب لتبرير القتال الى جانب بشار الاسد 

 


وبالعودة الى باخرة المازوت المخفية.

 

 فالحزب يعلم علم اليقين بانها تشبه الى حد بعيد حل زراعة البرندات، بمعنى انها لا تسمن ولا تغني عن جوع، لا الباخرة الاولى هذه ولا ما يحكى عن رفيقاتها المزعومين، وعليه فكان لا بد للماكنة الاعلامية عند الحزب بان تفتعل قضية تليق بالموضوع بحيث سوف نسمع في الايام القادمة ومع اشتداد الازمة مع تشكيل الحكومة الميقاتية السخيفة، ووزرائها الحكواتيين، وحين طرح التساؤل الاستنكاري المتوقع من الناس، عن الاثار العملية الغير ملموسة للمازوت الايراني ( كما معظم الانتصارات ) ! فيكون الجواب المحضّر منذ الان بان اهمية وعظمة وغاية الباخرة ليس هو بكمية المازوت وإنما هي بكسرها للحصار وهنا تحديدا يكمن الانتصار الإلهي الجديد بحسب زعمهم المنتظر  فهذا الواقع ينبئنا بان الحزب اضاف الى بضاعة الاوهام التي ما برح يبيعنا اياها سلعة جديدة ولو مؤقتة هي بيع المازوت .