بمعزل عن التوزيعة الحكومية الجديدة ونوعيّة الوزراء الذين ضمّتهم، فإنّ كلّ المعنيين بها، يتجاوزون الخلفيات السياسية التي سمّت هؤلاء الوزراء، و يعتبرون أنفسهم رابحين فيها، مع تأكيدهم على أنّها حكومة متوازنة لا ثلث معطلاً فيها لأيّ طرف، مع أن ثمّة غمزاً في اوساط سياسية معنية بالحكومة، تحدّثت عن أثلاث مقنّعة داخلها، مفترضة وجود من يسمّون "وزراء ملوك" ضمن هذه التشكيلة.

 

وفيما أحدث اعلان التشكيلة الحكومية، ما بدا انّها صدمة ايجابية في المشهد الداخلي، انعكس صداها اختلالاً في سوق الصرف وانخفاض سعر الدولار لنحو 4 آلاف ليرة، بحيث هبط من 19000 ليرة ليلامس الـ15000 ليرة، فإنّ بعض الاصوات قد ارتفعت في موازاة هذه التشكيلة، قاربتها باعتراض على طريقة تشكيلها والمحاصصة التي رافقتها، وأدرجتها كتتمة للحكومات السابقة تجاوزت الغضب الشعبي وانتفاضة 17 تشرين.

 

وبمعزل عمّا يقال عن حكومة متوازنة او حكومة بثلث معطّل مقنّع، فإنّ المهم هو أنّ الحكومة تشكّلت، على قاعدة انّها حكومة مهمّة انقاذية، ولا ينبغي الحكم المسبق عليها، بل انّ العبرة الحقيقية تبقى في أداء هذه الحكومة وطريقة مقاربتها للكمّ الهائل من الأزمات التي يفترض أن تتصدّى لها، فور نيلها الثقة من مجلس النواب، والمتوقّعة مبدئيّاً أواخر الاسبوع المقبل او مطلع الاسبوع الذي يليه، وخصوصاً انّ الاثنين المقبل يشكّل اليوم الأول لانطلاق الحكومة الميقاتية، بدءًا بالصورة التذكارية للحكومة، وتليها جلسة اولى لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري، تعيّن خلالها لجنة اعداد البيان الوزاري، على أن يُقرّ البيان في جلسة ثانية لمجلس الوزراء، حيث اكّدت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية"، انّ البيان الوزاري سيكون مقتضباً، يحدّد مجموعة العناوين المعروفة التي تشكّل خريطة عمل الحكومة، فإن تمّ ذلك، فثمّة احتمال كبير في أن تُعقد جلسة الثقة في المجلس النيابي أواخر الأسبوع المقبل، وإن تعذّر ذلك فستُعقد الجلسة في موعد مبدئي الاثنين 20 ايلول الجاري.

 

وإذا كان جميع الاطراف يقاربون التشكيلة الحكومية كرابحين فيها، الّا انّ الرابح الأوّل على ما يقول مرجع مسؤول لـ"الجمهوريّة"، هو البلد الذي تتيح له الحكومة الجديدة فرصة إعادة انتظام وضعه الحكومي، وفرصة لإعادة التقاط انفاسه وإمساك زمام الامور وأخذها في اتجاه كسر حلقات الأزمة وتعقيداتها. واما الخاسر الوحيد، فهم المعطّلون، وخصوصاً أولئك الذين اقتاتوا على الفراغ الحكومي من مواقعهم كمستشارين أو منجّمين أو اعضاء في الغرف السوداء.