القى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بعد تلاوة مراسيم الحكومة، كلمة لوحظ خلالها أنّ عينيه قد دمعتا، وقال: "سأقول كلمة من القلب، مَنْ منا لا يعرف الوضع وحال البلد. وكما يُقال الكبير والصغير و"المقمط بالسرير" يعرف الحالة. اللي مقمط بالسرير الذي تختصر له والدته جرعات الحليب من خمس الى ثلاث جرعات لأنّ حليب الاطفال مفقود. الصغير الذي يسأل والده هل سنذهب الى المدرسة أم لا. الصغير الذي يقول لوالده ابن عمي هاجر وجيراننا كذلك ، فلماذا لا نترك البلد نحن ايضاً. الاب يسكت لأنّ العين بصيرة واليد قصيرة، واذا كان يملك تحويشة العمر وأودعها في المصرف فهو لا يستطيع التصرف بها، واذا كان يمكنه الحصول على جزء من راتبه، فهذا لا يشكّل 10 في المئة مما كان عليه قبل سنة .الأم حدّث ولا حرج عنها، اذا كان ابنها الكبير ترك البلد، تكون الدمعة بعينها، وهي غير قادرة على شراء حبة بانادول، لأنّه غير متوافر. هذا الواقع نعرفه جميعاً ونشعر به. الوضع صعب جداً، ولكن معالجته غير مستحيلة اذا تضامنا نحن اللبنانيين وشبكنا أيادينا ببعضها".

 

واضاف ان "بالتعاون مع فخامة الرئيس شكّلنا حكومة، استغرق إعدادها بعض الوقت، والكمال لله، ولكنني اؤكّد لكم اننا نشكّل فريق عمل يعمل يداً واحدة لمنع الإحباط واليأس، وسنعمل بأمل وعزم. هذا ما اعدكم به اليوم، ولن نوفّر ثانية الّا وسنتصل بكلّ الهيئات الدولية، كي نستطيع تأمين ابسط امور الحياة التي صارت اساسية. سنعمل وفق مبدأ اننا لكل الوطن وليس لفئة ضد اخرى، وفق احكام وثيقة الوفاق الوطني والدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء. لن اترك فرصة متاحة الّا وسأعمل بها على قرع ابواب العالم العربي، ونحن بحاجة الى العالم العربي والى إعادة وصل ما انقطع ، مع انني متأكّد انّه لن ينقطع شيء بين العالم العربي ولبنان. لبنان ينتمي الى هذا العالم، وهو فخور بإخوانه وأشقائه، وهم لن يتركوه ابداً. وآمل ان تتمكن الحكومة من النهوض بالبلد، وتحقيق ما يصبو اليه الناس، وعلى الاقل وقف الانهيار الحاصل، لنعيد لبنان الى عزّه وازدهاره بإذن الله".

 

ورداً على سؤال، اجاب: "يكفينا جدلاً اليوم حول الثلث والثلثين والثلاث ثمانات وغيرها، رجاءً اتركوا السياسة الآن جانباً، نحن سنعمل مجتمعين في الحكومة وسنكون ورشة عمل لتأمين الحدّ الأدنى المطلوب للناس. أما بشأن عبارة الثلث المعطّل، فأقول لا نريد لأحد أن يعطّل، ومن يريد التعطيل فليخرج من الحكومة، ويتحمّل مسؤولية عمله".

 

ورداً على سؤال آخر قال ميقاتي: "اكّد لي فخامة الرئيس انّه سيتواصل مع كتلة لبنان القوي، التي ستمنح حتماً الثقة للحكومة".

 

وإذ اشار الى انّ الحكومة ستنفذ خطة انقاذية للبلد، تعهّد بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها. ولفت الى انّ "التواصل مع رؤساء الحكومات السابقين مستمر وقد منحوني ثقتهم. وطالما انني اعمل تحت سقف الدستور ووثيقة اتفاق الطائف، واقوم بما يرضي ضميري، وهم متأكّدون من ذلك، لا اعتقد انّ لديهم أيّ مأخذ في هذا الموضوع. المهم بالنسبة لهم تشكيل حكومة، لأنّهم يعون تماماً الى اين أودى بنا عدم تشكيل حكومة حتى الآن. لا يمكن حتى لجمعية ان تعمل بدون وجود مجلس إدارة، فكيف يمكن إدارة بلد بدون حكومة؟".

 

وفي حديث مع تلفزيون الشرق السعودي، اشار رئيس الوزراء ​نجيب ميقاتي​ الى أنّه "سنركّز على مواجهة جائحة كورونا، وسنضع إعادة إعمار ​مرفأ بيروت​ ومعالجة انعكاسات الإنفجار ضمن أولوياتنا، وسنعمل على إعادة ​لبنان​ إلى ​المجتمع الدولي​ بعد انقطاعه، وإعادة التواصل مع محيطنا العربي، فنحن حريصون على التنسيق والتعاون مع جميع ​الدول العربية​، وسنطلب الدعم من ​دول مجلس التعاون​ الخليجي، ولا يمكن إلّا أن نكون على علاقة وثيقة مع الدول العربية".

 

وأضاف ميقاتي ان "من يريد عرقلة عمل الحكومة سنخرجه منها، فخطتنا الإنقاذية موجودة وسنعمل على تحقيقها، وسنتواصل مع ​البنك الدولي​ بشأن المساعدات، وبعد نيل الثقة البرلمانية سنكثف اتصالاتنا الخارجية، ولدينا 8 أشهر لتحقيق ما نستطيع من إنجازات".

 

ولفت الى أنّ "وزير المالية موضع ثقة لإحداث التغيير، و​مصرف لبنان​ ليس الوحيد المسؤول عن أزمتنا الحالية، كما يحاول بعض السياسيين الإيحاء من أجل أن يزيلوا اللوم عن أنفسهم، وسنعمل لإيقاف "الهبوط الحر" الذي يشهده لبنان، والإصلاحات في لبنان قد تتطلب وقتاً لحصد النتائج، فنحن نحتاج لسد فراغ عقب 13 شهراً من التعطيل السياسي".

 

وأمل ميقاتي "إحداث تقدّم في المحادثات مع ​صندوق النقد الدولي​، فنحن نطبّق شروطه وننتظر مساعداته".