يحيي حزب «القوات اللبنانية» الذكرى السنوية لـ «شهداء المقاومة اللبنانية»، في معراب، حيث يتوجّه رئيسه سمير جعجع بكلمة الى «أهالي الشهداء والمناضلين واللبنانيين»، الثابت فيها أنّ «القوات» لا تنسى تضحيات المقاومين وأنّ «المقاومة مستمرّة». وستتركّز كلمة جعجع الى اللبنانيين هذه السنة على «الأمل»، إذ «يُمكنهم سرقة كلّ شيء من الناس إلّا الأمل، وبلا أمل سيتمكّنون من الاستمرار في وضع اليد على لبنان والسيطرة على الدولة، وبالتالي إذلال الناس». لكنه لن يكتفي بدعوة اللبنانيين الى التمسُّك بالأمل، بل سيطرح خريطة طريق عملية للخروج من الأزمة الراهنة.   تحت شعار «مقاومة مستمرّة» تقيم «القوات» عند الخامسة بعد ظهر غد في معراب قداساً عن راحة أنفس «شهداء المقاومة اللبنانية» من دون حضور أهالي الشهداء للسنة الثانية على التوالي، بسبب عودة تفشّي فيروس «كورونا».

 

وبعد القداس، يلقي جعجع كلمة عنوانها الاساس: «الأمل». ففي لحظة مالية واقتصادية واجتماعية كارثية، حيث فقر الناس وخسروا جنى عمرهم وجاعوا وهاجروا وهم خائفون وقلقون على حاضرهم ومستقبلهم، ولا يمكنهم تأمين قوت أولادهم، والخوف الكبير من الآتي ومن الاتجاه الى انهيار تام وشامل، في ظلّ هذه اللحظة والتوقيت تأتي كلمة جعجع ليقول للبنانيين إنّ «هناك أشخاصاً قدّموا دماءهم في الحرب، وناضلوا وقاوموا واستشهدوا من أجل لبنان، لذلك مهما كانت الصعوبات كبيرة علينا أن نواجهها، وهي تبقى أقلّ بكثير من استشهاد الآلاف في حرب لا نقبل أن نعود إليها، وسنظلّ نسعى الى بناء دولة».

 

«الأمل» بالنسبة الى جعجع هو الاساس لكي لا يُحبَط الناس لأنّ «هناك من يريد أن يحبط عزم الناس وعزيمتهم، لأنّه من خلال استسلامهم وإحباطهم يمكنه أن يستمرّ في وضع يده على الدولة في لبنان وفي استخدام لبنان ساحة، وأن يمنع التغيير الآتي. ويُمكنهم (الأكثرية الحاكمة) أن يسرقوا البلد مثلما سرقوا أموال الناس، وأن يخطفوا البلد مثلما خطفوه الآن، وأن يضعوا أيديهم على الدولة مثلما يضعونها، ويمكنهم استخدام لبنان ساحة كما يفعلون، لكن لا يمكنهم أن يسرقوا الأمل من الناس، فالأمل لا يُسرق، والأمل هو الناس، فإمّا يتخلّى الشخص عنه أو يحافظ عليه».

 

لذلك، سيطلب جعجع من اللبنانيين في هذا التوقيت بالذات أن «يحافظوا على هذا الأمل الذي من خلاله يتحقّق الحلم الذي أظهَر اللبنانيون أنّهم قادرون على تحقيقه، عندما أنهوا الحرب عام 1990، وعندما وحّدوا أيديهم وأخرجوا السوريين من لبنان عام 2005، وعندما انتفضوا في 17 تشرين الأول 2019. فمتى صمّم اللبنانيون وأرادوا، فإنّ أي إرادة لا تقوى على إرادتهم بأخذ الأمور بأيديهم حفاظاً على لبنان ومستقبلهم فيه، وحفاظاً على هذا البلد الجوهرة بكلّ معانيه وأبعاده». وسيشدّد جعجع على أنّ «هذا الأمل يجب أن يبقى في قلوب الناس وعقولهم لكي يتمكنوا من الاستمرار في اتجاه رسم طريقهم. فأي موازين قوى خارجية أو داخلية أو «موازين سلاح» تزول أمام إرادة الناس حين يقرّرون أن ينزلوا الى كلّ الساحات ويتوحدوا من أجل التغيير المنشود، فالآلة العسكرية السورية بكلّ «دباباتها» وصواريخها واحتلالها وجنودها لم تتمكّن من الوقوف أمام إرادة اللبنانيين في 14 آذار 2005، وأحد لم يتمكّن من الوقوف أمام إرادة اللبنانيين في 17 تشرين. لذلك، إنّ ميزان القوى الحقيقي هو الذي يرسمه الناس بتصميمهم وإرادتهم وأهدافهم وتوجهاتهم ووحدة صفوفهم».

 

كذلك، سيتوجّه جعجع الى شابات لبنان وشبّانه الذين يهاجرون، ويقول لهم «إنّهم أمل البلد وعليهم أن يناضلوا ويستمرّوا».

 

وانطلاقاً من «الأمل» سيوَصِّف جعجع، في كلمته، واقع الحال، في أنّ «لبنان وصل الى الواقع الراهن بسبب إدارة السلطة السيئة للدولة التي تُبدّي مصالحها على مصالح الناس ومكاسبها على مكاسب البلد وزبائنيتها على تطبيق الدستور والقانون، وتُديره بما يخدم مصالحها وأهدافها ومنافعها، ولأنّ هناك فريقا سياسيا هو «حزب الله» يضع يده على لبنان، ويصادر الدولة، ويرفض أن يُطبَّق الدستور والقانون وأن يصبح لبنان دولة».

 

وبعد توصيف واقع الحال وأسباب الأزمة الراهنة ووصول لبنان الى ما وصل إليه ودور اللبنانيين في الخروج من هذه الأزمة، سيطرح جعجع خريطة طريق عملية ترسم طريقة الخروج من هذه الأزمة، عبر مجموعة معالم وأفكار وبنود بحسب تصوّره للخروج من الواقع الراهن. وسيوجّه مجموعة رسائل سياسية، في أكثر من اتجاه، بهدف الذهاب بمنحى أنه حان الوقت لقيام الدولة في لبنان ولإنهاء هذه الجلجلة التي بدأت منذ عقود.

 

وأبرز ما سيشدّد عليه جعجع هو موضوع الانتخابات النيابية، وسيدعو اللبنانيين الى أن «يُحَكّموا ضمائرهم ويستنفروا ويعبئوا أنفسهم لهذا الاستحقاق، وأن يستفيدوا منه». وسيتوجّه الى أكثر من فريق لبناني معني بهذا الاستحقاق، ويدعوهم الى «التغيير، وأن يتحّملوا مسؤولياتهم والذهاب الى صناديق الاقتراع لتحويل الانتخابات محطّة تغيير أساسية يتمكّن لبنان بعدها من الانتقال الى مرحلة جديدة».

 

وفيما كان جعجع طرح في الذكرى نفسها العام الماضي، اللامركزية الموسّعة، من دون أن يحدّد ما إذا كان يعني اللامركزية الإدارية أو السياسية أي الفدرالية، فإنه لن يعاود طرح هذا الموضوع غداً، فهو طَرحه العام الماضي لأن «أتى من يقول بمؤتمر تأسيسي، فأتى من يرد ّعليه بأنّنا لسنا خائفين من مؤتمر تأسيسي، وتخطئون إذا كنتم تفكرون أنّ في إمكانكم أخذ لبنان الى حيث تريدون، ومقابل كلّ طرح هناك طرح». لكنّ أي مشروع سياسي لا يمكنه أن يتحقق الّا من خلال وجود دولة واحدة وسلاح واحد، بحسب «القوات»، وبالتالي يمكن أن «يحصل تطوير للنظام في أي وقت عندما يكون هناك دولة وانطلاقاً من رغبة اللبنانيين، سواء كان لا مركزية موسّعة أو أي أي طرح آخر. لكننا في زمن حيث لا دولة، فما نفع البحث في أي طرح طالما الدولة غير موجودة والسيادة منتهَكة والبلد يعيش أسوأ الظروف».