من عادة الأولاد إشعال الحرائق في الأحراج والغابات وحيث يتمكّن عود الكبريت من الإشتعال في أيّ يابس أو أخضرشأنهم في ذلك شأن الرعيان المسببين لحرائق لا تحصى في فصل الصيف . وثمّة علاج غير شافي بعد لمرضى إشعال الحرائق من أطفال وغير أطفال ورعيان وغير رعيان حتى أن الطب النفسي لم يحصر سبباً واحداً لرغبة الأولاد و الرعيان وغيرهم في إشعال الحرائق كما أنّه لم يعلل سبباً كافياً لحب هؤلاء وولعهم بالولاعة وبعيدان الكبريت.

 


يبدو أن الظاهرة مرتبطة بطبيعة التربية وبتعقيداتها بالنسبة للأولاد وبمصلحة الراعي في حرق الجبال والوديان إيماناً منه بأن الحرائق ستعطي قطيعه موسماً أخضر في السنة القادمة ولم تتوقف عادة الراعي عن توفير أسباب الحرائق ومازال الأولاد المصابون  بداء النار يحملون عيدانهم بهدف إشعال الحرائق .

 


عندما ذكر وزير التيّار الحرّ في مقابلته الأخيرة بأنّه سيحرق من يحاول حرقه  بدا واحداً من الصبية المصابين بمرض إشعال الحرائق وراعياً من رعيان البشر الذين يؤمنون بسياسات الحرائق وقد شهد عهد الوزير أكثر الحرائق رعباً من المرفأ الى القبيات دون ذكر ما تقدّم عنهما من حرائق لم تبق على أخضر في بلد يتباهى بإخضراره حيث كان للوزير دوراً رئيساً في حرقه وعلى مراحل .

 


إن من أعطى الولاعة أو الكبريتة لوزير التيّار أراد له أن يحرق البشر والمدر لأنّه يعلم مدى شغفه بالنار ومدى استمتاعه بها وهي تأكل كل شيء وترغب بالمزيد من الأطعمة الدسمة وكانت الحكومات هي إحدى ولائمه المفضلة فقضم أكثر وزاراتها المنتجة الى ان أوصل الحكومات مع آخرين شغوفين بسياسات الحرائق الى نهايات كوارثية وما الحكومة النائمة في فراش عهده إلا دليلاً واضحاً على كارثية اللعب بالنار الطائفية والمذهبية والشخصانية والحزبية تلبية لرغبة جامحة لطفل يدب على أرض السياسة خبط عشواء .

 

 

إقرأ أيضا : المقاومة الوطنية والمعركة النيابية

 


حتى اللحظة ومع ذكرى 4 آب وإبقاء التحقيق مغيباً وفي ظل إحياء خجول لمناسبة هي أمّ المناسبات الحزينة ومع خطاب الرئيس الفرنسي الذي يعطي جبران وغيره من جماعات السلطة الأسباب الكافية للإستمرار في الغي والطعن بولادة حكومة إصلاحات من خلال مرواحة فرنسا لمكانها من القضية اللبنانية اذ لا إمكانية بعد لإعتماد سياسات العقوبات ضدّ أركان الطبقة السياسية ولآخرين من التابعين والإكتفاء بلغة التهديد والوعيد فقط لا غير .

 


كما أن الصواريخ التي أطلقت على الكيان الغاصب وقذائف الردّ عليها والتي طالت قرى جنوبية حدودية قد سببت هي أيضاً جملة حرائق لتكشف عن هواية لاعبين مشابهين لجبران  في النارالمضرمة حدودياً .

 


يسعى الرئيس المكلف بين هذه الحرائق لتشكيل حكومة يرضا عنها وزير التيّار في ظل مصادرة كاملة لحرية الإختياراذ أن الرغبة الجامحة لوزير التيّاروالحارقة  تعطل من فرص  التلاقي عند حدود مصالح اللبنانيين .  

 


لذا يبدو ميقات ميقاتي طويلاً طالما أن رغبة باسيل محصورة في سلم الأولويات الإنتخابية التي تستدعي التحكم بالوزارات المعنية عموماً وبوزارة الداخلية خصوصاً .


لكل مرفأ وحريقة عوداً من كبريت المدفع لوزير يشتهي طبخ الحكومات على نار هادئة .