كان الحريري يعلم منذ البلدية أن فرص التوافق ضئيلة مع الرئيس عون لكنه استكمل مشوار التعطيل والتسويف والمماطلة وكان يمكنه أن يعتذر بعد شهر من التكليف ولو فعل لوفر على اللبنانيين الكثير لكنه أراد أن يثبت أنه فاشل وأكثر، وأن الجميع يلعب بمصير لبنان واللبنانيين.
 

 منذ تكليف سعد الحريري في 22 تشرين الأول حتى اليوم  مرّ لبنان واللبنانيون بأسوأ أزمة في تاريخهم، ولعل هذه الأزمة استكمالا للإنقضاض على الدولة ومقدراتها الذي بدأ مع نهج الحريرية السياسية في تكريس ثقافة المال السياسي منذ ثلاثين عاما وحتى اليوم على حساب دولة القانون والمؤسسات.

 

 

 تسعة أشهر من المناكفات والمماحكات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ومعه رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل، وبين الرئيس المكلف سعد الحريري حتى يوم أمس انتهت بالمزيد من الفوضى والتأزم، وانتهت إلى مزيد من الفشل الحريري في إرساء مقومات الدولة.

 

 

في مقابلة تلفزيونية سبقت تكليفه بأيام أعلن سعد الحريري نفسه مرشحا، واعتبره آخرون "الثنائي الشيعي" مرشحا طبيعيا وفُرض على المجلس النيابي لاعتبارات عديدة سياسية وطائفية ومذهبية وتم تكليفه لتبدأ مرحلة جديدة ظن اللبنانيون خلالها أنهم  أمام مرحلة إنقاذية جدية وإذا بهم اليوم أمام اعتذار يؤكد فيه الرئيس سعد الحريري نفسه بعد تسعة أشهر أنه فاشل وأن ترشيحه لنفسه ضرب من الغباء السياسي، وأن التمسك به من قبل الثنائي الشيعي هو إمعان في مضيعة الوقت والتعطيل الذي يدفع اللبنانيون ثمنه كل يوم أكثر من قبل.

 

 

إقرأ أيضا : حذاء السفير

 

 

 

الحريري أتقن فن الفشل، والإصرار عليه بذرائع طائفية ومذهبية وباعتبارات درأ الفتنة هو فشل آخر يضاف إلى سلسلة السياسات المدمرة التي تنتهجها السلطة والأحزاب.

ومع مشهد الاعتذار وما سبقه خلال تسعة أشهر نكتشف من جديد وهن السياسة اللبنانية القائمة على مبدأ الطائفية والمحاصصات والسيطرة الحزبية الامر الذي لا يمكنه النهوض بالوطن والدولة في وقت يعاني فيه البلد من أخطر ازمة في تاريخه.

 

 

كان الرهان على سعد الحريري والحريرية السياسية رهان فاشل وخاسر، وأثبت من جديد فشله الجديد لا سعد الحريري رجل دولة، ولا الدولة يمكنها أن تستمر بسياسة الخيارات الطائفية وسياسة جبر الخواطر وسياسة التهويل بالحرب الاهلية والفتنة المذهبية .

 

 

تسعة أشهر كانت كفيلة لو صدقت النوايا بإحداث خرق في جدار الأزمة، لكن الحريري ومن معه في جوقة السلطة ذهبوا إلى المحاصصات، وذهبوا إلى رهاناتهم في الداخل والخارج وذهبوا إلى الكيدية والمناكفات وكل ذلك على اشلاء اللبنانيين ووجعهم.

 

 

إقرأ أيضا : الحريري الفاشل اعتذر أولا من اللبنانيين!!

 

 

كان الحريري يعلم منذ البداية أن فرص التوافق ضئيلة مع الرئيس عون لكنه استكمل مشوار التعطيل والتسويف والمماطلة وكان يمكنه أن يعتذر بعد شهر من التكليف ولو فعل لوفر على اللبنانيين الكثير لكنه أراد أن يثبت أنه فاشل وأكثر، وأن الجميع يلعب بمصير لبنان واللبنانيين.

 

 

"الله يعين البلد"، قالها  سعد الحريري بعد اعتذاره. صحيح الله يعين البلد على هكذا حكام وهكذا مسؤولين.

 

 

أمام المشهد الجديد بعد اعتذار الحريري سيدعو الرئيس الى استشارات نيابية ملزمة وسيجري تكليف شخصية جديدة وهو امر دون عقبات ما لم يتم التوافق مسبقا، وبالتالي فالمزيد من مضيعة الوقت والمماطلة، في الوقت الذي يمكن فيه الدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة وإنتاج سلطة جديدة وعندها فقط يمكن تسلك الأمور في الاتجاهات الصحيحة وتبدأ عملية إنقاذ سياسية واقتصادية عاجلة وهذا الامر رهن النوايا الصادقة والجدية في معالجة الازمة الحالية.