كونوا أحرارًا في تفكيركم وفي تصرّفاتكم إذا ما أردتم لهذا الليل الطويل أن ينجلي! غيِّروا في أنفسكم، أي في طريقة تفكيركم وفي رؤيتكم للأمور، حتى يغيِّر الله أحوالكم نحو الأحسن. واعلموا دائمًا أنّ الأرض فيها ما يكفي للجميع. وهي أيضًا تتسع للجميع.
 

السياسة أرفع الفنون! وتعني بالدرجة الأولى: "أنا خصّني"! نعم أنا خصّني وأنا مسؤولٌ وليس بإمكاني أن أتهرّب من المسؤوليّة!

 


أي أنا مسؤولٌ ولي رأيٌ في ما يجري في المجتمع حتى لو بقيت في بيتي، فأكون بذلك قد اتخذتُ موقفًا! فلا يمكنك، إذًا، أن تتعاطى الشأن العام من ثلاثة عقود وتقول في الوقت ذانه: "أنا لست مسؤولًا عن أسوأ انهيارٍ ماليٍّ واقتصاديٍّ عرفته البشريّة".

 


بناءً عليه، ليس كلامًا في السياسة أن نقول: "ما خصّني! لستُ مسؤولًا!". وما هو أسوأ من هذه العبارة أن نقول: "ما خلّوني إشتغل!". 

 


لذا، نحن مسؤولون بدرجاتٍ متفاوتةٍ، وبحسب قدرة وتأثير كلّ واحدٍ فينا، عمّا جرى ويجري في مجتمعنا. وكلّما كان الشخص أقدر وأقوى كانت المسؤوليّة أعظم وأكبر.

 


أقول ما أقول لكي نحذف من قاموسنا السياسي هاتين العبارتيْن: (ما خصّني!) و(ما خلّوني إشتغل!).

 


والسياسة أرفع الفنون لأنّها تدفعك إلى تحمُّل المسؤوليّة حتى لو كان وضعُك سليمًا وكنتَ مرتاحًا! فأنت مسؤولٌ بدرجةٍ معيّنةٍ عن غيرِك. لذا، ليس بإمكانك أن تقول: "بطيخ يكسِّر بعضو!"/ "وما دمتُ مرتاحًا فَلِمَ أهتمّ؟". بذلك تخرج من كونك مواطنًا صالحًا تعيش في المدينة. وإذا زدنا العيار قليلًا قلنا: بذلك تخرج حتى من إنسانيّتك. 

 


من هنا، علينا دائمًا أن نفكِّر بما لدينا من عقلٍ لا يقِلُّ قيمةً ووزنًا عمّا لدى أرفع مسؤولٍ في المدينة، أي أن نفكِّر من دون وصاية أحد. والبشريّة ستتعلّم المشي بعد بضع عثراتٍ كما يقول كنط. كما علينا أن نعمل أيضًا من دون أن نلحقَ بالقطيع!