لفتت المصادر الانتباه الى انّ المعركة الدائرة على حلبة التأليف، ظاهرها خلاف على حصص وحقائب وتسمية وزراء، امّا هي في جوهرها فمعركة حسابات انتخابية، يسعى من خلالها كل طرف الى تعزيز رصيده السياسي والشعبي أمام خصومه تحضيراً للانتخابات النيابية.


 

وسألت «الجمهورية» مرجعاً مسؤولاً عما اذا كان البعد الانتخابي هو الذي يطغى على الاستحقاق الحكومي، فأكد ذلك وقال: لو أنّ الحكومة قد تشكلت قبل اشهر، لكانت استفادت من هذه الاشهر وشرعت في التحضير لوضع البلد على سكة الحلول. امّا وقد تأخرت كل هذا الوقت، فأيّ حكومة يمكن ان تتشكّل الآن او بعد شهر او شهرين او اكثر، لن يكون في إمكانها ان تحقق شيئاً في ما خَص الاصلاحات والتخفيف من حدة الازمة».

 

ويلفت المرجع الى ان تضييع الوقت قَلّص مساحة العمل الممكن للحكومة اذا ما تم التفاهم عليها الآن، لفترة أقصاها تشرين الثاني المقبل أي 5 اشهر، وستتقلص اكثر كلما تأخر تشكيلها (ويبدو انها ستتأخر كثيراً وسط الجو المتفجّر بين عون والحريري). وفي هذه الحالة بدل ان نكون مع حكومة إصلاحية وإنقاذية يحتاجها البلد، نصبح امام حكومة انتقالية لها مهمة وحيدة هي الاشراف على إجراء الانتخابات، اذ ان البلد سيدخل اعتباراً من تشرين في كوما الانتخابات. فمجلس النواب تنتهي ولايته في 23 ايار المقبل، اي بعد اقل من سنة. ووزير الداخلية لمّح بالأمس الى انه في صدد إعداد مشروع لإجرائها في ايار من العام المقبل. وإن تقرر ذلك رسمياً، فهذا يعني انّ فترة تحضيرية لهذه الانتخابات ستسبقها حتماً، لا تقل عن 6 أشهر، وكل التركيز فيها سيكون محصوراً فقط بحشد الناخبين والماكينات الانتخابية.