للمرة الأولى ربما، كاد الشكل أن يغطي على المضمون في خطابٍ للأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، بعدما ظهر قبل أسبوع على نحو مغاير لما ألفَه متابعوه، ما أحدثَ بلبلة واسعة ربطاً برمزية شخصه ودقة موقعه.

 

لم يتوقف سيل الاستنتاجات والاجتهادات، الطبية والسياسية، منذ ان أطلّ السيد نصرالله في خطاب عيد المقاومة والتحرير (25 أيار) وهو يعاني وعكة صحية، انعكست عوارضها على الهواء مباشرة.

 

ولأنّ نصرالله هو «لاعب ارتكاز» في الساحتين المحلية والاقليمية، فإن مرضه كان موضع اهتمام استثنائي لدى المحازبين والمناصرين الذين يربطهم به تعلّق عاطفي وخيار سياسي وكذلك لدى الخصوم والاعداء الذين يجدون فيه تحدياً استراتيجياً لهم، وتهديداً لمصالحهم.

 

وانطلاقاً من الدور الحيوي لنصرالله، لم تعد صحته مسألة شخصية فقط بل هي أيضاً «صحة سياسية» تؤثر في شكل او آخر على الجميع في الداخل والاقليم، وهذا ما يفسّر على سبيل المثال المتابعة الحثيثة من قبل قيادة الكيان الاسرائيلي لحالته الصحية واحتمالاتها، مفترضة انّ مرضه قد يساهم في تعديل معادلات أصبحت عبئاً عليها.

 

وفيما أشارت وسائل إعلام عبرية الى انّ هناك أطباء مكلفين اساساً مراقبة الحالة الصحية والنفسية لقياديين في فصائل مختلفة، من أبرزهم الامين العام لـ»حزب الله»، اعتبر خبراء إسرائيليون انّ خطاب نصرالله الاخير «أظهر انّ الأمر لا يعود إلى مشكلة موضعية».

 

ولم تتوقف حدود الاجتهاد في التشخيص عند العدو، بل انّ كثراً أدلوا بدلوهم في هذا المجال، بينما ذهب آخرون في الأيام الماضية الى الترويج لأخبار عن تدهور الوضع الصحي لنصرالله ودخوله في غيبوبة.

 

ولكن، ما هي الحقيقة؟ وماذا عن آخر التطورات في هذا الملف؟

يؤكد قريبون من نصرالله انّ صحته آخذة في التحسن وانها أصبحت أفضل مما كانت عليه خلال إطلالته السابقة، مؤكدين انه يُعالج تحديداً من تحَسّس ربيعي والتهاب رئوي، وليس صحيحاً انه مصاب بكورونا، ولو كان الأمر كذلك فلا حرج أصلاً في الاعلان عنها».

 

ويلفت هؤلاء الى انها ليست المرة الاولى التي يعاني فيها نصرالله من هذا التحسس وتفاعلاته، «لكنه كان يُعالج بلا ضجيج ومن غير ان يتنبّه أحد، لأنّ مرضه لم يكن يترافق مع مناسبات يضطر الى الظهور فيها، خلافاً لما حصل في هذه المرة حيث صودِف انه تعرض لنوبة الحساسية والالتهابات خلال فترة الاحتفال بذكرى التحرير التي لا يستطيع أن يغيب عنها لدلالاتها الرمزية الكبيرة، علماً انه ليس أصلاً في وضع يستدعي الانقطاع التام».

 

ويوضح القريبون من السيّد أنه خضع الى معاينة مباشرة من الطبيب المختص ولم تكن هناك أي حاجة للاستعانة بمستشفى، كذلك اتصل أطباء، وأحدهم من أميركا، ليعطوا آراءهم في الحالة، وكان هناك تقاطع عند الجزم بأنّ نصرالله مصاب بتحسس طبيعي والتهاب رئوي وانّ الطقس الجاف سيساعده في الشفاء الى جانب المضادات الحيوية، مع الاشارة الى انّ بعض «الناصحين» اقترحوا أيضاً وصفات من الطب العربي، ومن بينها استعمال أوراق نبتة الكينا، الذائع صيتها في مجال التخفيف من السعال والالتهابات والحساسية الموسمية وتحسين صحة الرئتين.

 

وتفيد المعلومات انّ نصرالله مستمر في عمله ومواكبته للملفات التي يُعنى بها، بوتيرة مدروسة عبر الهاتف الداخلي، وهو يتواصل كلما دعت الحاجة مع المسؤولين الحزبيين الذين يندرجون ضمن الدائرة المحيطة به.

 

وأبلغ مسؤول في الحزب اتصل بنصرالله قبل يومين إلى «الجمهورية» انه اطمأن منه شخصياً الى صحته، وشعر بأنّ صوته جيد، مشدداً على ضرورة إهمال الشائعات التي تخرج من هنا أو هناك للتشويش، فيما عمّمت قيادة الحزب على مؤسساته وهيئاته انّ السيد بخير ولا داعي للقلق، وانّ وعكته الصحية تنحصر في إطار الحساسية الربيعية ولا تشكل اي خطورة.