الخلاصة أنّه في ظلّ تناتش داخلي تتداخل فيه عوامل الانهيار المالي الكبير مع حسابات الأطراف السياسية في مرحلة حافلة بالاستحقاقات الدستورية الرئيسة، يقف لبنان أمام فترة حاسمة.
 

بعد فشل كل المبادرات السياسية والروحية في تحقيق أدنى اختراق في الجدار الحكومي السميك والمحصن بشتى أنواع الخلافات والصراعات الحزبية والأنانية، والبعيدة كل البعد عن أية معايير وطنية تعنى ببرامج الإصلاح والإنقاذ، وسبل الخروج من النفق الحالي.  تتحرك مجدداً المبادرات على خطّ تشكيل الحكومة.

 

 

 الوجهة غير محسومة بعد، ولكن هناك مساعٍ جدية تبرز هذه المرة ولا بد من انتظار بلورتها. يستعد الرئيس نبيه بري لإطلاق مبادرته ولكنه ينتظر أن تكون الثقة ملء يديه، بتنسيق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي. 
يكثر الحديث، بوجوب تجنيب لبنان الوقوع في الهاوية، والعمل بأسرع وقت لانجاز تشكيل حكومة انقاذية تكون قادرة على تنفيذ الاصلاحات المطلوبة، ولتسهيل الطريق امام تقديم المساعدات الى هذا البلد، مع التصويب على شريكي التأليف، الثنائي رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري اللذين باتا تحت المجهر ، وهما يتعمدان الصمت.

 


 
يرتكز الحديث في هذه المرحلة عن محاولات جادة لتقريب وجهات النظر وتضييق شقة الخلافات بين بعبدا وبيت الوسط، الا أنها لم تدخل في تفاصيل. ومن المتوقع عقد لقاء ثنائي بين الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري الثلاثاء المقبل بعد عودة الاخير من الخارج ، يتم خلاله جوجلة للافكار والمقترحات التي تم التداول فيها بعد جلسة مناقشة الرسالة الرئاسية ونتائج الاتصالات التي قام بها بري شخصيا مع الاطراف المعنيين  بتشكيل الحكومة ولاسيما حزب الله  والنائب باسيل لتحريك الجمود الحاصل بعملية التشكيل. 

 

وفي ضوء تقييم نتائج هذه الاتصالات قد تحدد الخطوة المقبلة التي سيتخذها الرئيس المكلف تجاه رئيس الجمهورية وكيفية التعاطي بملف التشكيل معه. 

 

 

لاشك في ان السلطة المهيمنة على الدولة، او ما تبقى منها، في وضع حرج للغاية، وهي لا تعير اولوية لأي مصلحة وطنية تكون على حساب اولوياتها الشخصية والفئوية، التي حالت دون ان تبصر الحكومة المطلوبة النور بعد، وتبدأ معها مسيرة كبح جماح الانهيار الاقتصادي والمالي والمعيشي والسياسي واللبنانيون يعانون الامرين، ان على صعيد الدواء، والغذاء والمحروقات حيث تستمر طوابير السيارات، في حالة من الذل والمهانة امام المحطات.

 

 

إقرأ ايضا : رسالة الرئيس تقفل ابواب الحلول

 

 

 

التسريبات تتوالى منذ ايام، وسط الانهيار المتفاقم الذي بات يشكّل تهديداً متزايداً للاستقرار الاجتماعي والأمني في البلد. وهي ماضية في اللعب على اعصاب الناس، تشي بإمكانية حدوث نقلة نوعية اذا صدقت النيات، وتحديدا من رئيس الجمهورية المتهم الاساس بالعرقلة والتعطيل، وقد بادر الرئيس نبيه بري الى ادارة محركات مبادرته الانقاذية، بإتجاه نزع الالغام المعرقلة او المعطلة ولادة الحكومة العتيدة، وبات من المسلم به ان التوافق سيكون على حكومة من ٢٤ وزيرا من غير الحزبيين، ولا ثلث معطلا فيها لاي طرف، من الاطراف، خصوصا وان المثالثة تلغي التوازن، وهو خطر يضرب الميثاق الوطني، على ماقال البطريرك الراعي.

 

 

واللبنانيون، على وجه العموم يتطلعون الى ما يمكن ان ينتج عن حراك  الرئيس بري، مع انتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت والمسألة موقوفة على النيات الصافية لتسهيل ولادة الحكومة، مع مهلة لا تتجاوز الاسبوعين،  وهي فرصة اخيرة لاختبار النيات.

 


الكرة هي في ملعب المعنيين الاساسيين بالتأليف، والعمل من دون تلكؤ الى ازالة العوائق الشخصية والفئوية التي تحول دون تشكيل حكومة الانقاذ المطلوبة، محليا ودوليا، وفقا لما نصت عليه  مبادرة بري، المستنسخة، نصا وروحا، عن المبادرة الفرنسية، يكون برنامج عملها المركزي والاساسي انقاذ لبنان واللبنانيين واستعادة ثقة ابنائه والعالم، به وبمؤسساته كوطن للعدالة والمساواة.

 

 

الطريق إلى الحلّ يبدأ بخطوة أولى، ومن دونها لا حلّ ولا من يحلون. علماً أنها قد لا تكون كافية للوصول إلى النجاح المنشود ولكن من شأنها أن توقف التدهور أو أقلّه أن تحاول وقفه. تلك الخطوة هي تأليف الحكومة وإلا فلا أمل في أي إيجابية.

 


صحيح أنّ الحكومة الآتية لن تنقذ الزير من البير إلا إذا كانت مؤلّفة من أنصاف الآلهة والأنبياء، ولكنها قد تمنع الزير الثاني والزير الثالث. من النزول إلى البئر التي هي من دون قعر والتي اتّسعت لمعظم اللبنانيين وقد انحدروا إليها بعدما بات قسم كبير منهم في حالٍ بائسة جرّاء الإنهيار الشامل، خصوصاً في سعر صرف الليرة اللبنانية،ولم يعد خافياً على احد ان موضوع الحكومة هو الموضوع الاكثر اهمية.

 


الخلاصة أنّه  في ظلّ تناتش داخلي تتداخل فيه عوامل الانهيار المالي الكبير مع حسابات الأطراف السياسية في مرحلة حافلة بالاستحقاقات الدستورية الرئيسة، يقف لبنان أمام فترة حاسمة.
فإمّا ينجلي الغبار الكثيف عن وجه الحكومة فتبصر النور، وإمّا يذهب البلد إلى مزيد من الانهيار.