بدت واضحة وجلية حمرنة الشعب الذي تركبه حكومة تحأحىء فيه ودون أن تسقيه أو أن تعلفه لأنّه ارتضى الذُلّ والهوان وأنكس رأسه للصوص الهيكل ولصوص السوق . لذا يبدو الحديث عن من يحأحأ الحمار لا فائدة منه مادام ارتضى ذلك وهو يفاخر في ميله للحمرنة ويدافع عن ذلك بكل ما أوتيت حوافره من قوّة .

 

طبعاً الشعب الطويل الأذنين هنا معروف ولا يعني ذلك أنّه يشمل كل اللبنانيين لأن اللبناني الحق هو الذي لا يرضى العيش ذليلاً وهو من يدفع حياته ثمناً للحرية لأن معنى أن تكون لبنانياً يعني أنّك حرّاً فلا معنى للبنانيين ما لم يكونوا أحراراً ولا معنى لبقاء لبنان دون حرية وإلا أمسينا سوريين أو سعوديين أو من أي نسل عربي يعيش في أي صحراء يسودها الإستبداد .

 

لذا فليطمئن غيارى الشعب فنحن لا ننقص من ربع شعب يتنفّس من رئة الحرية ويربأ بنفسه أن يكون تحت سطوة الطوائف وجزمتيّ السلطة والمال ويأنف بنفسه أن يكون جزءًا من شبكات سياسية هي أشبه ما تكون بالمافيات المنظمة والكارتلات التي تتحكّم بكلّ شيء بما فيهم حمير الشعوب .

 

ارتضىوا الحمرنة ففاز بركوبهم  من ركب ولكن من خالفهم ورفض أن يكون من أنسالهم فماذا حصد؟ 

 

تلّظ علينا أسئلة أخرى أكثر فضحاً لخواتيم الحراك ضدّ الطبقة السياسية والتي أسهمت في خسارة معركة النضال ضدّ الحاكمين والتي تشظّت وعكست صورة مماثلة لصورة المعارضة السورية التي أعادت إنتاج النظام بعد أن أظهرت خبلها لتفرقها لصالح الدور والموقع والتبعية اذ أن جرعة بسيطة من السلطة أسكرتها وأنستها شعاراتها وأفكارها ورؤاها وتحدياتها لذا مالت المعارضة السورية كما اللبنانية لصالح المصالح والمكاسب الفردية والآحادية وفي أدنى مستوياتها .

 

في العودة الى الحمرنة الشعبية والتي اوصلتنا الى مرحلة السكوت التام عن خساراتنا اليومية لكل شيء بحيث فقد لبنان امتيازاته في العيش وبتنا طوابيرمطنبرة  تنتظر المونة السياسية وكراتين الحكومة طمعاً بسلة غذاء فاقد للدسم تماماً كما هي أحوال الناس في الصومال وفي الدول الجائعة حيث تنتظر الشعوب الميتة من يحيي عظامها ويتحنّن عليها بشربة ماء أو تنتظر مُزُن السماء كي تروي عطشها وعطش أرضها لتخفّف عنها حرارة الموت البطيء .

 

 

إقرأ أيضا: لصوص وعلى عينك يا حكومة

 

 

تشهد كل يوم مصيبة جديدة تفقدك من إمكانية الصمود أمام كوارث السياسة والإقتصاد وتدور في حلقة مفرغة لا إمكانية فيها لإلتقاط أنفاسك المتهالكة لأن حدّة الحمرنة تضعف من إمكانية القيام بوجه السلطان الجائر الذي يملك قطعاناّ كبيرة من الحرجلة التي تدوسك بحوافرها لتُعدم فيك كل مروءة وتجعل منك مجرد أعجاز نخل خاوية .

 

لن يفيد هنا شعر أمير الشعراء عن الشعب وقدره ولا ما جاءت به كتب الثورات من ماركس أو مونتسكيو حتى الحسين نفسه سلام الله عليه طالما أنّ الكثرة متسلحة بسلاح الجهل وهي مستعدة لإسترخاص الإنسان مهما علا شأنه وهي قادرة على فعل كل شيء لحماية راكب الحمار .