قد يصل الطرفان في نهاية المطاف إلى اتفاق، فهذه طبيعة الامور، ولكن من المحتم أنه سيكون اتفاق لمصلحة الأقوى، وأن المتلهف والأضعف سيلبي في الختام الشروط المملية عليه حتما، هذه هي الحقيقة التي لا تحتاج الى جدال ولا إلى كثير علم، وبالتالي فإن كل ما نسمعه من إعلام الممانعة عن ليالي فيينا التفاوضية يمكن وضعه (بعد الاعتذار من أحمد رامي واسمهان ومن الملحن فريد الاطرش)، تحت عنوان ليالي الكذب في فيينا
 

المتتبع لإعلام الممانعة وما يشيّعه عن المحادثات غير المباشرة بين ايران واميركا، يكاد يستنتج صورة سوريالية لا علاقة لها لا بالعلم ولا بالمنطق ولا طبعا بالحقيقة.

  يصور لنا هذا الاعلام، أن أميركا والادارة الجديدة فيها تزحف زحفا من أجل العودة الى الاتفاق النووي القديم، وأن إيران هي التي "تتغنج" وتفرض شروطها وتتمنع العودة، وهي التي تضغط على أميركا وتعاقبها، ولو أن الخاتمة الحتمية برأي هذا الاعلام هو بالتأكيد رضوخ الادارة الاميركية والنصر المؤزر سيكون حتما بجانب ايران ! 

 

 

طيب، ومن دون أن نطلّع على محاضر المفاوضات ومن دون الادعاء أننا نعرف خبايا ما يجري داخل القاعات في فيينا (على طريقة الاعلام إياه)، فإن من بديهيات الامور ان أي تفاوض بين أي طرفين بالعالم، الآن وعبر التاريخ وفي المستقبل هو محكوم بالضرورة لموازين القوى، وأن الاقوى هو الذي يفرض شروطه ويترجم قوته في المحصلة النهائية.

 

 

إقرأ أيضا : ميشال عون يهرب الى التطبيع لانقاذ .. صهره

 

  فإيران التي عادت إلى التفاوض مع الامركي الذي اغتال قاسم سليماني، والذي من المفروض أن يخرج صاغرا ذليلا من المنطقة ومن غرب اسيا (أفقيا وعموديا)، هذا الاميركي هو عينه الذي تفاوضه إيران وتطمح أن تصل معه نفسه إلى اتفاق وعلاقات جديدة!! وهذا بحد ذاته يعتبر هزيمة نكراء وفضيحة كبرى لكل ما رفع من شعارات كاذبة بعد مقتل سليماني! 

 

 

وايران هذه التي يشتهي مواطنوها "أرجل الدجاج " كما صرح رئيس البرلمان الايراني هي نفسها التي يريد إعلامها أن يقنعنا بأنها تضع شروطها على أميركا !! 

 

وإيران هذه التي لا تمتلك إلا ورقة "التخصيب" قبل تفجير نطنز الاخير، والتي يلعب المفاوض الاميركي بمشاعر الوفد الايراني الذي لا يكاد يصدق انه ابتسم في وجهه أو أعطى أحد المسؤولين بالادارة الاميركية إشارة ضعيفة لا تكاد تسمع من أحد في العالم، حتى يسارع القادة الايرانيون لإعلان بشائر النصر وعلامات الانتصار في رفع العقوبات والوصول إلى اتفاق، مما يضطر المسؤولين الاميركيين في اليوم الثاني لتكذيب الخبر وأن لا اتفاق ولا رفع للعقوبات إلا في أوهام ومخيلة القادة الايرانيين، حتى بات المراقبون ينظرون الى التصاريح الايرانية على أنها أقرب ما تكون الى تصاريح رغبوية منها الى تصاريح واقعية.  

 

قد يصل الطرفان في نهاية المطاف إلى اتفاق، فهذه طبيعة الامور، ولكن من المحتم أنه سيكون اتفاق لمصلحة الأقوى، وأن المتلهف والأضعف سيلبي في الختام الشروط المملية عليه حتما، هذه هي الحقيقة التي لا تحتاج الى جدال ولا إلى كثير علم، وبالتالي فإن كل ما نسمعه من إعلام الممانعة عن ليالي فيينا التفاوضية يمكن وضعه (بعد الاعتذار من أحمد رامي واسمهان ومن الملحن فريد الاطرش)،  تحت عنوان "ليالي الكذب في فيينا"