بات من الواضح أن تشكيل الحكومة أصبح رهن تطور المفاوضات الايرانية الأميركية، وبانتظار هبوط الوحي بين أميركا وايران يمكن ان يعطى لبنان اشارة الضوء الأخضر للتشكيل ، وكل هذا والحالة تزداد سوءاً يوما بعد يوم، وبانتظار ما قد تحمله الأيام القادمة إنطلاقًا من المواقف الإقليمية والدولية،وعلى ما يبدو إن لا حل للوضع القائم وأن الأمور مقفلة والوضع مفتوح على كل الإحتمالات .
 

المشهد في لبنان أصبح من الواضح ، أن  جميع من في السلطة يقرّ بأنّ لبنان بات على وشك الانهيار الشامل وأنّ المدة الفاصلة لا تتجاوز الاسابيع المعدودة، في ظل غياب لأي معالجات جدّية او خطة طوارئ انقاذية بل ما يشبه الاستسلام الكامل للحظة القوط المريع. 

 

ويبدو لسوء الحظ، أن مبادرات ومناشدات دولية وإقليمية للقادة للبنانيين لم تلق آذانا صاغية. فالبطالة، وعدم الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، وعدم القدرة على توفير الطعام من العوامل التي تستمر في تقويض حياة مئات الآلاف من المواطنين اللبنانيين ، وفي الوقت نفسه ،يبدو أن السلطة السياسية في لبنان لا يمكن إقناعهم بالتخلي عن مشاحناتهم الطائفية والمصالح الذاتية بشأن خطة إنقاذ اقتصادي أو حكومة جديدة . 

 

وبناءً على ذلك  يشهد لبنان حالة انهيار مالي واقتصادي غير مسبوقة في ظل عجز القوى السياسية على التوافق على أرضية لتشكيل حكومة، حيث تصر بعض الأطراف على رفض التنازل من أجل حكومة اختصاصيين تتولى الإصلاحات المطلوبة لعودة الدعم الدولي، خشية ضياع مكتسباتها.

 

وبات أكثر من نصف اللبنانيين تحت خط الفقر، وسط توجه لرفع الدعم عن المواد الأساسية جراء عجز المصرف المركزي على تغطيته نتيجة تآكل احتياطاته من العملة الصعبة.

وزاد القرار السعودي مؤخرا بحظر المنتجات الزراعية من عمق الأزمة باعتباره أحد الأبواب القليلة التي بقيت مفتوحة لتحصيل العملة الصعبة، وسط مخاوف من انضمام دول خليجية أخرى إلى هذا القرار.

مع استمرار الجمود القاتل في الملف الحكومي وانسداد افاق الحلول وتعطل كل المبادرات ومنها مساعي البطريرك الراعي الاخيرة ، يرتفع منسوب الخطاب السياسي التصعيدي في ظل ازدياد غير مسبوق للازمات على كافة المستويات،كما انه عمد لاعادة اثارة الفتن الطائفية والمذهبية .

 

 

إقرأ ايضا : تعطيل الحكومة بانتظار كلمة السر

 

من الواضح بما لا يقبل الشك أن كل الأطراف السياسية قد أدمنت على اللعب في الوقت الضائع، والإستسلام للضغوط والتدخلات الخارجية، الإقليمية والدولية، المتشابكة في الصراعات الدائرة في المنطقة، والتي اتخذت من الوضع اللبناني ساحة للمواجهة غير المباشرة، وتصفية الحسابات .

 

نعم لقد أثبت الحكم الحالي، ومعه المنظومة السياسية الفاسدة، فشلهم في إبعاد البلد عن لعبة المحاور المحتدمة في الإقليم، بل عمدوا إلى توريط البلاد والعباد في معارك خارجية، لا ناقة للبنان فيها ولا جمل، ودفع اللبنانيون الأثمان الباهظة لتداعياتها السياسية والإقتصادية، وتسببت بهذه العزلة العربية والدولية، غير المسبوقة في تاريخ لبنان الذي يكابد أزماته وحيداً، من دون مساعدة من شقيق أو صديق .

 

بالامس  كان التأخر اللبناني في تشكيل الحكومة يدور في ملعب الإنتخابات الرئاسية الأميركية، فهل تكون الإنتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران المقبل محطة إنتظار جديدة في جلجلة تأليف الحكومة، وخروج لبنان من هذا النفق الأسود، أم أن العودة إلى الاتفاق النووي تكون بداية الانفراج في الوضع الحكومي ومسلسل الأزمات اللبنانية.   

 

تتوالى التحذيرات الدولية والاقليمية من إمكانية انهيار لبنان في ظل عجز الطبقة السياسية عن التوافق على تسوية حكومية، وانشغالها بمشاحنات وخلافات ذاتية. على ضوء تربع الطبقة السياسية الممسكة بزمام الأمور، بمقدرات البلاد والعباد، بلا أية مسؤولية أو دراية  أو حتى متابعة ، تطالعنا يومياً معزوفة  الخطاب الشعبوي الذي جعل من لازمة الدفاع عن حقوق المسيحيين معزوفة شبه يومية، ولا علاقة لها بالممارسات السياسية التي تُطيح بما تبقى من وجود مسيحي في لبنان. والدليل على ذلك أكدت الرسالة البابوية على أهمية تجربة العيش الأخوي التي جعلت من لبنان وطن الرسالة إلى العالم أجمع .  

 

 

وفي هذا السياق لا نرى في الأفق ما يؤشر إلى تأليف الحكومة في وقت قريب، وهذ يعني ان لبنان واقع الآن بين مطرقة الأزمات الموجعة التي لا قدرة له على حلها أو تحمل وزرها، وسندان الكباش الخارجي الذي يتم استخدامه ورقة للمساومة، وما بين المطرقة والسندان فإن لبنان ما عليه الا الانتظار لأنه في موقع الضعيف لا بل المهترئ. والذي يذهب المسؤولون فيه إلى التصادم والكباش، بدلاً من الجلوس وجهاً لوجه إلى طاولة حوار والتفكير بالآليات الصحيحة التي تخرجهم من هذه الأزمات ، بما يؤكد ، ان تشكيل الحكومة أصبح رهن تطور المفاوضات الايرانية الأميركية، وبانتظار هبوط الوحي بين أميركا وايران يمكن ان يعطى لبنان اشارة الضوء الأخضر للتشكيل ، وكل هذا والحالة تزداد سوءاً يوما بعد يوم، وبانتظار ما قد تحمله الأيام القادمة إنطلاقًا من المواقف الإقليمية والدولية،وعلى ما يبدو إن لا حل للوضع القائم وأن الأمور مقفلة والوضع مفتوح على كل الإحتمالات  .