ها قد طلع بين ظهرانينا سيّدٌ آخر من سادات النفاق وتجارة المخدرات، وما يتبعها من ممنوعات، يُدعى محمد حسن دقّو، وهو بين أيدي القوى الأمنية منذ ما يقرب من شهرٍ من الزمن، وأمّا أنت أيها اللبناني الصابر المحتسب الغارق في بحور الفقر والجوع والحرمان والإذلال، واللّاهث ليل نهار وراء سلعةٍ مدعومة( من مالك وتعب جسدك)، فلا تأخذك الظِّنّةُ وسوء النّية بأنّ "سماحة" سيد الكابتاغون يتلوّى اليوم من ألمه بين عِصيّ قوى الأمن التي لا تلينُ من رحمةٍ في مثل هذه الحالات، كما لا تتوهّمنّ أنّ يد العدالة ستطالُه، فهو وبقدرة قادر، وسطوة قاهر، وما عنده من مالٍ وافر، ستجدهُ في القريب العاجل بين أقرانه وإخوانه، الذين نزلوا ضيوفاً مُكرّمين في سجون الطبقة السياسية الفاسدة التي تحكم هذا البلد المنكوب، فالعقيد السابق في الجيش اللبناني فايز كرم، أمضى في سجنه ما يقرب من ثلاث سنواتٍ فقط، في تهمة تجسُّس لصالح العدو الإسرائيلي، يقبع صاحبها في السجن معظم حياته، لو أطال الله في عمره، والسيد صلاح عزالدين، الذي كان ناظر مدرسة خاصة في إحدى زوايا الضاحية الجنوبية لبيروت، فامتهن تجارة النقد والتسليف( أي الرّبا  حسب الشرع الإسلامي)، وراح يلعب بمئات الملايين من الدولارات، التي أودعها عنده عشرات الآلاف من الحُجّاج الغافلين، زائري بيت الله الحرام والعتبات المقدّسة في العراق وإيران، أمضى الحاج المؤمن عزالدين في السجن سنواتٍ معدودات، لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وخرج موفور الصحة، مُحتفظاً بالملايين، وسمات الوقار التي لا تفارقه، فكان شأنه شأن ذاك الأعرابيّ الذي خرج من السجن فقال له الوالي الذي سجنه، أرى أنّك سمِنتَ! فقال: السجن والدّعة، ومن كان في ضيافة الأمير سمِن.

 

إقرأ أيضا : الإجتهاد الضروري في زمن الفتنة..

 

 

كذلك خرج السيد عبد اللطيف فنيش( شقيق نائب ووزير حزب الله شبه الدائم) من سجنه بعد توقيف احتياطي لمدة سنة ونصف، بتهمة تزوير فحوصات أدوية مُزوّرة وإدخالها للبلد، ليخرج بكفالة خمسة ملايين ليرة لبنانية فقط، ولم يُحاكم حتى الآن بعد مضي تسعة أعوام على جريمته الموصوفة، ولو لم تظهر لِلعلَن فضيحة إطلاق الوزير السابق ميشال سماحة بعد توقيفه لفترة وجيزة، بعد ظبطه مُتلبّساً في واقعة إدخال متفجرات وقذائف إلى لبنان من سوريا بسيارته الخاصة، لكان اليوم حرّاً طليقاً يرتع بين أترابه وأشباهه، كذلك لن نستغرب، ولا تستغربون يوم ترون في ديارنا "العامرة" السيد محمد حسن دقّو، بطلّته البهية، ولحيته المُمسّدة، منهمكاً في إخراج الكنوز المالية من مخائبها ودهاليزها، ليصرف ما يلزم منها لبناء المساجد والحسينيّات، ومساعدة الفقراء والمحتاجين تمهيداً لدخوله، بعد التّوكل على الله تعالى، إلى البرلمان اللبناني، أو مجلس الشيوخ المّزمع إنشاؤه، والله المُستعان على ذلك، وهو وليُّ التوفيق طالما أنّ المقاومة والممانعة بخير، وساداتها يُوزّعون الإعاشات والصدقات، وخيرّ ذا بشرّ ذا، فإذا الله قد عفا.