لم تنتهي  قصة ابعاد الدبلوماسيين الروس في تشيكيا  التي اعلن مصدر في الخارجية الروسية، إنه مع حلول 31 مايو، سيتم تقليص عدد الموظفين في السفارة الروسية في براغ بمقدار 35 دبلوماسيا و 46 موظفا إداريا وفنيا .

وأضاف المصدر، في حديث للصحفيين، أنه مع حلول تلك الفترة سيتقلص عدد الموظفين في سفارة التشيك في موسكو، بمقدار 16 دبلوماسيا و4 موظفين إداريين وفنيين وكذلك بمقدار 91 من العاملين المحليين.

و تابعت وزارة الخارجية  بانه "لم يتغير التكوين العددي للقنصليات العامة في كلا البلدين. سيكون للجانبين 7 دبلوماسيين، و25 إداريا وفنيا و19 عنصرا من العاملين المحليين".

 

لكن المفاجئ بان دول البلطيق قامت بخطوات تصعيدية بتاريخ  23 نيسان الحالي ، بالاعلان عن ابعاد دبلوماسيين  روس الى بلادهم  حيث سارت  هذه الدول على خطى جمهورية التشيك وتنتظر الآن رد موسكو.

 

وفي خطوات تضامنية مع  دولة التشيك"  قامت  دول البلطيق بترحل دبلوماسيين روس.. حيث قررت دول البلطيق، "لاتفيا وليتوانيا وإستونيا"، ترحيل عدد من الدبلوماسيين الروس من أراضيها، تعبيرا عن تضامنها مع جمهورية التشيك في أزمتها الدبلوماسية الحالية مع موسكو.

 

لقد أعلنت الخارجية الليتوانية في بيان منشور على موقعها الإلكتروني، أنها استدعت اليوم ممثلا عن السفارة الروسية وسلمته مذكرة تنص على إعلان اثنين من طاقم السفارة شخصيتين غير مرغوب فيهما، بدعوى ممارستهما "أنشطة لا تتماشى مع صفتهما الدبلوماسية".

 

وبدورها أمهلت الوزارة هذين الدبلوماسيين الروسيين سبعة أيام لمغادرة أراضي البلاد، مشيرة إلى أن إجراءها الجديد الذي جاء بالتنسيق مع الشركاء في لاتفيا وإستونيا يظهر تضامن ليتوانيا مع جمهورية التشيك "بعد حادث غير مسبوق وخطير" (في إشارة إلى الانفجار الذي هز عام 2014 مستودع أسلحة في بلدة فربيتيتسي التشيكية، وحملت براغ مؤخرا موسكو المسؤولية عنه).

 

في غضون ذلك، أكد وزير خارجية لاتفيا، إدغارس رينكافينكس، على حسابه الرسمي في "تويتر" أن حكومة ريغا ستطرد دبلوماسيا روسيا واحدا، واتهم موسكو بمخالفة اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، مشددا على أن لاتفيا "لن تتسامح مع ممارسة أي أنشطة تخريبية في أراضيها أو شركائها وحلفائها".

 

وبدورها، أعلنت وزارة خارجية إستونيا أنها قررت أيضا ترحيل دبلوماسي روسي تضامنا مع التشيك، مشيرة إلى أنها أبلغت السفير الروسي لدى تالين ألكسندر بيتروف بهذا القرار خلال استدعائه إليها اليوم.

 

لقد تعهدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بأن موسكو سترد بالمثل على إجراء دول البلطيق هذا، مشيرة إلى أنه "يمكن للدبلوماسيين من إستونيا وليتوانيا ولاتفيا البدء بالترجيح حول من منهم سيضطر إلى مغادرة روسيا".

 

وأعلنت جمهورية التشيك في وقت سابق من الشهر الجاري 18 من موظفي سفارة موسكو في براغ شخصيات غير مرغوب فيها بدعوى تورط الاستخبارات الروسية في انفجار فربيتيتسي.

 

وصفت موسكو هذه الخطوة الاستفزازية لقد ردت عليها بترحيل 20 دبلوماسيا تشيكيا، فيما أعلنت براغ ردا على ذلك عن خفض عدد الموظفين في السفارة الروسية بشكل حاد، حتى مستوى التمثيل الدبلوماسي في السفارة التشيكية بموسكو، وطالبت روسيا في المقابل التشيك أيضا بخفض طاقم سفارتها في موسكو.

 

إذن نحن نشاهد حربا جديدة بين الدول الاوروبي بعد حرب العقوبات الاقتصادية  أي  الحرب المالية والتجارية  والتي تفرض من خلال منع الشركات والبنوك التعامل مع روسيا  التي باتت تشكل ازمة فعلية الاقتصاد والإنتاج الروسي  ، لكن اليوم تطورت المعركة  انتقلنا الى  نوع جديد  من الحروب المشروعة بالالفية الثالثة وهي الحرب الدبلوماسية  من شد العصب بينها وبين الدول الاوروبية  وخاصة الشرقية والتي كانت تعيش في حضن الاتحاد السوفياتي السابق .

 

 لقد أصبح طرد الدبلوماسيين الروس ينتشر  على  نطاق واسع في الدول الأوروبية بعد تحقيق في انفجارات عام 2014 في مستودع ذخيرة في قرية فربتيس التشيكية. حيث وصلت الطرد بعد  جمهورية التشيك وسلوفاكيا ، التي أيدتها بسرعة ، لجأت لاتفيا وليتوانيا وإستونيا إلى تدابير مماثلة. 

 

 لكن التحدي الأكبر الذي يواجه براغ  والدول المؤيدة  كيفية  انضمام الشركات الأوروبية ذات الثقل الكبير إلى هذا التوجه وتايد  الدول المبادرة لطرد  الدبلوماسيين من بلادها،  او  يقتصر ذلك على إظهار التضامن اللفظي .  اذن بات مطلوب من هذه الدول  كسب المعركة المفتوحة بوجه موسكو وخاصة بان روسيا تتوع هذه الدول برد عنيف يبدأ بطرد وابعاد دبلوماسي  هذه الدول عن الاراضي الروسية .

 

 لكن الخطوة بات في يد هذه الجمهوريات  الخمسة التي أعلنت التضامن فيما بينها في اتخاذ خطوات سريعة تحمي عمل السفارة التشيكية في موسكو  التي اصابها الشلل بسبب الطرد الكبير للدبلوماسيين واستقالة الاداريين الروس فالعمل جاري  بخطوات سريعة  من خلال كسب تأييد مزيد من دول الاتحاد الأوروبي  بالانضمام الى خطواتهم من ناحية والعمل على اقناع الشركات الاوروبية وشركات بلادهم لتايد خطواتهم عمليا في عملية الانسحاب من الأسواق الروسية ومقاطعتها .

 

أما على المقلب الثاني على روسيا الاكتفاء بخطوات دبلوماسية  كحق في الرد وفقا للاتفاقيات الدولية وتحديد عدد الدبلوماسيين والاداريين لكل دولة دون تصعيد الموضع كردة فعل انفعالية سوف تترك اثارها القادمة والسريعة على روسيا من خلال انضمام دول جديدة لقائمة الحرب الدبلوماسية .

 

 لقد بدأ الصراع بين روسيا وتشيكيا  بتاريخ  17 أبريل ، عندما أعلنت السلطات التشيكية طرد 18 دبلوماسيا روسيا. ونجحت دولة تشيكيا حتى الآن بحملتها  في هذه الحرب  الدبلوماسية بإقناع أربع دول  للتضامن معها في طرد دبلوماسين روس وقد تتوسع دائرة  التضامن الاوروبية مع تشيكيا بانتظار ردود الفعل الروسية ضد تشيكيا ودول البلطيق  بالاضافة الى دور تشيكيا في إقناع الشركات الكبرى ذات الوزن التي قد تؤتر على روسيا اقتصاديا . اذن تشيكيا تمارس حملة دعائية في دول أوروبا و دول الاتحاد الأطلسي لتلقي  الدعم من خلال استخدامها لكل المنصات الاعلامية والدبلوماسية  البرلمان الأوروبي والسفارات التشيكي التي استطاعت الحصول على التضامن والتأييد الشفهي والكلامي  من خلال البيانات والمؤتمرات الصحفية لكن النظر التشيكي نحوكسب مزيدا من التضامن الاوروبي لجهة الدخول في جبهة كبيرة  في طرد الدبلوماسيين والنقطة الثانية والمهمة كسب تأييد الشركات للضغط على روسيا اقتصاديا .

 

 لاتزال روسيا تصر على وجهة نظرها بان هذا خيال دولة التشيك في عملية تفجير المستودع والتي ساهمت بتصعيد المواقف بين البلدين  بطريقة لم تبنى على اساس ومنطق اما دول البلطيق بحسب  الخارجية الروسية فانهم ارتكبوا حماقة كبيرة بهذا العمل لينتظروا من هم من الدبلوماسيين سوف يعود الى البيت .

 

لذلك فان الخطوات الروسية هي خطوات تصعيدية وردة فعل تستعرض فيها القوة والعضلات لكن المشكلة بان هذه الدول أعضاء في الناتو والاتحاد الأوروبي وسكوت الدول الكبرى يعني الابتعاد عن المعركة الحالية لكن بحال تمادي روسيا بممارسة التصعيد سيكون رد هذه الدول الاوروبية دفاعا عن  أعضاء الناتو قاسيا وربما سيكون لهذه الدول قدرة على سحب الشركات من الأسواق الروسية التي بدورها ستعكس مدى  تاتيرها على الاقتصاد الروسي . وفي خطوة سريعة من موسكو فتحت جبهة روسيا ضد الدبلوماسيين البولنديين  واجبارهم على مغادرة روسيا حيث اعتبرت الخارجية  الروسية بان موضوع البولنديين لايختلف بالمطلق عن التشيك وصفت تصرفات بولندا ، التي أظهرت تضامنها مع قرارات الولايات المتحدة في 15 أبريل 2021.

 

كانت واشنطن قد اتخذت سلسلة من الإجراءات ضد موسكو ، بما في ذلك طرد عشرة دبلوماسيين. وسميت الأسباب بـ "تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية 2020" و "أنشطة التضليل". بولندا تعرب عن تضامنها الكامل مع قرارات الولايات المتحدة بشأن سياستها تجاه روسيا. وقالت وزارة الخارجية البولندية في ذلك الوقت إن قرارات الحلفاء التي تم تبنيها بشكل مشترك والمتفق عليها هي الرد الأنسب على الأعمال العدائية للاتحاد الروسي. لقد تم استدعاء السفير البولندي كرزيستوف كراجوسكي إلى وزارة الخارجية الروسية. يقال أنه ردًا على الإجراءات الاستفزازية لبولندا لطرد الدبلوماسيين الروس ، بناءً على مبدأ المعاملة بالمثل ، أعلنت الوزارة أن خمسة موظفين في سفارة جمهورية بولندا في الاتحاد الروسي شخص غير مرغوب فيه. وقالت وزارة الخارجية الروسية "يجب أن يغادروا أراضي الاتحاد الروسي قبل نهاية يوم 15 مايو 2021".

 

بالنهاية نرى  بأن بولندا أعلنت طرد ثلاثة دبلوماسيين روس ، لذلك ردت موسكو بقسوة أكبر ، كما في حالة جمهورية التشيك: رداً على طرد 18 روسياً ، أمرت موسكو بطرد 20 دبلوماسيا تشيكيا في وقت سابق . -إذن الماضي يفرض نفسه على الواقع الحالي  من خلال الحرب الباردة الجديدة التي تمثلت  باستخدام أطر جديدة للمواجهات بين الدول  لنتذكر  بان طوال سنوات المواجهة مع الغرب ، التزمت وزارة الخارجية الروسية بمبدأ  المعاملة  بالمثل، أي أنها طردت بالضبط عددا  من الأشخاص مثل طرد الطرف الآخر.