كان على الوزير السابق جبران باسيل أن يكظم غيظه في الصرح البطريركي قبل أيام، ليظهر على المواطنين بصورة القديس الذي تعلّم من السيد المسيح قبل أكثر من ألفي سنة الصمود والتصدي للفاسدين وتجار الهيكل والخطأَة، والكاذبين على الله وكلماته، المُدنسين للمعابد والصوامع، إلاّ أنّه وعد جمهوره "الغفير" بالظهور يوم السبت القادم، بصورته "الحقيقيّة" في مؤتمرٍ صحافيٍّ مُعدٍ لذلك، وفعلاً صبّ باسيل  بالأمس جام غضبه على معظم الفرقاء السياسيين والمسؤولين الحكوميين الذين لا يمشون في ركابه، ونالت حصّة الأسد في ذلك القوات اللبنانية برئاسة الدكتور سمير جعجع، ومن ثمّ تيار المستقبل بزعامة الرئيس المكلّف سعد الحريري، وفي هذا ظلمٌ كبير لكلا الطرفين، عندما تناسى وتجاهل باسيل أنّ الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري كانا قد رفعا باسيل مع الرئيس عون على الراحات وفوق الأكتاف إلى سدة الرئاسة الأولى، ليغطس باسيل في النعيم والبحبوحة، فينهب المال العام ويُبذّره، ويُكدّس الثروات ويمتلك العقارات، ويتحلّق حوله مجموعة من المنتفعين والمتسلقين والفاسدين،من نوابٍ ووزراءٍ ومسؤولين وقضاةٍ وأمنيّين، ومع ذلك، وبعد نبذه من كافة شرائح المجتمع اللبناني، وإنزال أقسى العقوبات الاقتصادية والمالية الأمريكية عليه، ما زال يُصرّ على الظهور المرّة تلو الأخرى ليُثبت للُّبنانيّين، أنّه سياسيٌّ مغمورٌ فاشل، ينضح بالحقد ولا يعرف أي معنى للمحبّة المأثورة عن السيد الفادي الذي أراد التّمثّل به في الصرح البطريركي، والتي لخّصها الرسول بولس بقوله " ولو كانت لي النّبوّة وكنتُ أعلم جميع الأسرار والعلم كله، ولو كان لي الإيمان كله حتى لأنقل الجبال، ولم تكن فيَّ المحبة، فلستُ بشيء".

 

 

إقرأ أيضا : القديس جبران باسيل في بكركي يتلو مواعظه على البطريرك الراعي.

 

يؤسفنا أيها القديس المزيّف المدعو جبران باسيل أن نُذكّرك في هذه الأيام المباركة التي تُذكّر بآلام السيد المسيح في سبيل الحقّ والنور والخلاص والفداء والتضحية والقيامة المجيدة، بما أكّدت عليه الرُّسل والآباء العظام في معرض إعلائهم للمحبة وإجلالهم لها: " والمحبّة تتأنّى وتُرفق، ولا تحسد ولا تتباهى ولا تنتفخ، ولا تأتي قباحة، ولا تطلب ما لنفسها، ولا تحتدّ، ولا تظنّ السوء، ولا تفرح بالظلم، بل تفرح بالحقّ، تتغاضى عن كلّ شيء، وتُصدّق كل شيء، وتصبر على كلِّ شيء".