في أوائل شهر تشرين الأول عام ٢٠١٨، أي قبل عامٍ واحدٍ من اندلاع الانتفاضة الشعبية في السابع عشر من تشرين الأول عام ٢٠١٩، خرج الخبير الاقتصادي حسن خليل بمطالعة تنبّأ فيها بقرب وقوع كارثة إقتصادية ومالية تطال الوضع الإقتصادي والمالي في لبنان، كارثة ستسبّب بها الطبقة السياسية الحاكمة بفسادها ومخازيها، ونهبها للمال العام، وعدم أهليّتها للحُكم، وذهب إلى حدّ وصف أركان هذه الطبقة السياسية الفاسدة( وهم سبعة أو ثمانية أقطاب) بزمرة مجرمين، يجب إقالتهم ومحاسبتهم، في اليوم التالي تصدّى له الصحافي إبراهيم الأمين( الناطق باسم تيار المقاومة والممانعة) بأطروحة تدحض نبوءة واتهامات "المعلم" خليل، والأمين بعد اعترافٍ خجولّ بمسؤولية "حُكّام" لبنان بتردّي الأوضاع الاقتصادية والمالية والإدارية، إلاّ أنّه رأى أنّ "علّة" الأزمة  عند الفريق السياسي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها: السعودية وإسرائيل، فهذا الفريق السياسي برأي الأمين خسر معاركه كافة في المنطقة العربية خلال العقد الأخير، فلجأ للتّعويض بالضغط الإقتصادي والإجتماعي والأمني في لبنان، بالعقوبات الإقتصادية على لبنان عامةً، وحزب الله خاصةً، ليخلص إلى القول بوجوب الوقوف بجانب الثنائي عون-حزب الله، وبأن لا انهيار مالي واقتصادي في لبنان طالما أنّ عون مع حزب الله، فالبلد بخير، وجاءت نبوءة الأمين في النهاية بخلاف نبوءة حسن خليل، طالما أنّ قوى المقاومة والممانعة تحقّق الإنتصار تلو الآخر.

 

 

إقرأ أيضا :وزيرة العدل..الواجب شجب تصرفات القاضية عون المُشينة.

 

 

وفي تاريخٍ قريبٍ من يومنا هذا، خرج المفتي الجعفري أحمد قبلان في العشرين من أيلول العام الماضي ليردّ على البطريرك مار بشارة الراعي الذي دعا للحياد الإيجابي وتسهيل المبادرة الفرنسية بعد انفجار الرابع من شهر آب عام ٢٠٢٠، وليُذكّر حسب دأبه بالدعوة لقيام دولة مدنية في لبنان، مع احتفاظه الدائم بالدفاع عن موقع الثنائية الشيعية، ومطالبتها بالإحتفاظ بوزارة المالية، وحقّها في تسمية الوزراء الشيعة في أية تشكيلة وزارية مقترحة، ولا يترك فضيلة المفتي الجعفري أحمد قبلان مناسبة تفوته للدفاع عن منظومة الفساد وهدر المال العام، والذي تُعتبر الثنائية في صميمها، ومن دعاة الحفاظ عليها.

 

 

إلاّ أنّه والحقّ يقال، لم يجرؤ أحدٌ من قادة المقاومة والممانعة على الاعتراف بواقعة تهريب أموال الشعب اللبناني الصابر المحتسب إلى الشقيقة والصديقة الغالية سوريا، قبل الشيخ صادق النابلسي ( أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، ولا يُستبعد أن تكون شهادة الدكتوراه التي يحملها من جامعة آل قبلان الإسلامية)، لا بل ذهب إلى اعتبار تهريب الطحين والمحروقات والمواد الغذائية الأساسية والمستحضرات الطبية إلى سوريا، باعتباره فعلاً "مُقاوماً" شريفاً لصالح الشعبين الشقيقين اللبناني والسوري، لكسر الحصار المضروب من جانب الولايات المتحدة الأمريكية،  ألم يقل الرئيس الراحل حافظ الأسد ذات يوم بأنّنا شعبٌ واحد في دولتين، وعليه يكون من واجب الشقيق الأصغر أن يقف بجانب أخيه الأكبر، حتى لو انتهى به الأمر إلى الهلاك المحتوم، وهذه ربما تدخل في مقدمات العلوم السياسية التي يُقرّرها فضيلة أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية على طلّابه الذين كان الله في عونهم على ما ابتلاهم به.