كتب د. غسان الشلوق في "الجمهورية": يستمر الجدل وسوء التقدير على غير مستوى، حول المشروع الحكومي المعّدل والمؤيّد من اطراف سياسية مختلفة، بهدف الخروج من «فوضى الدعم»، عبر احتمال خطر مشروع «فوضى» اّخر واوهام واسعة مع ما يُسمّى»البطاقة التمويلية» و«الترشيد» الجزئي. ورغم تحسن اصاب المشروع الاساسي خلال نقاش طويل ساهم فيه خبراء هذا الشهر، الّا انّ ثغرات اساسية عدة لا تزال ماثلة، لاسيما بشأن «البطاقة» و«الترشيد» الجزئي والحلول الجدّية.

 

لكن ما الحل الذي يمكن ان يؤدي الى بديل مقبول؟

انّ المدخل الى الإجابة يكمن في المبدأ العلمي والاداري المعروف القائل، انّه ازاء مشكلة هيكلية لا يصح الاكتفاء بتدابير تقنية محدودة الفعالية وبالمسكنات، وهذا يعني انّ الحل السليم لا يمكن الّا ان يكون شاملاً هيكلياً وجذرياً.

 

وبكلام آخر، فإنّ الحل الجذري المطلوب في حالة كالحالة اللبنانية الراهنة، ليست مشكلة فوضى الدعم الّا جزءاً بسيطاً منها تكمن في اطار واحد: بناء القرار السياسي، بدءاً بحكومة إنقاذ ذات برنامج مختلف (وليس ما يقول المشروع عن «عمل حكومي فعّال»)، ثم الاصلاح الفعلي والشامل.

 

والاصلاح الفعلي الشامل لا بدّ ان يعبر، اولاً، من تغييرات في السياسة المالية، لاسيما في سياسة نفقات معقلنة وسياسة ضرائبية، يصح ان تتضمن مبادرات مرحلية على شكل «ضريبة النهوض والتكافل الاجتماعي»، وسياسة اقتصادية تقوم اولاً على دعم متعدّد الوجوه لمؤسسات الانتاج بشروط واضحة تتصل بحقوق العمال والنوعية وسياسة التسعير واعادة بناء وتفعيل خريطة الصادرات وتفعيل العلاقة مع الانتشار بتصور مختلف وسياسة اجتماعية ابرز اركانها سياسة اجور جديدة- بعد تصحيح الاجور الحالية- ووقف تدمير التعليم واصلاحات ملحّة في النقل والاسكان واعادة بناء مؤسسات الرعاية الاجتماعية بدءاً بصندوق الضمان، كما باحترام معايير العمل (الاتفاقات) الدولية الخاصة ببناء وضمان حرية واستقلالية النقابات.

 

 

ولا بدّ ان يترافق كل ذلك مع اصلاح اداري جذري، يبدأ بإعادة السلطة الى اجهزة الرقابة ووقف التوظيف، ريثما يُعاد رسم التوصيف الوظيفي بكل بنوده.

 

والمهم الاهم، قيام السلطة القضائية المستقلة بصلاحيات وامكانات استثنائية.

 

 

وفي ظننا، انّ خطوة واحدة على الاقل تتمثل في سلطة ذات برنامج مختلف ووعد صادق ومقنع بالإصلاح، تؤدي خلال ايام قليلة وليس شهوراً، الى تعزيز الثقة والى تحسّن مؤشرات العيش، عبر تحسّن سعر العملة الوطنية بمعدل قد يصل في مرحلة اولى الى نحو 25 % اي ما يفوق ربما الاحلام بل الاوهام الناشئة عن «البطاقة». فلماذا اذاً كل هذا الجهد؟ وكل هذه الاوهام؟