تتكشّف مع الأزمة الإقتصادية كثرة العابثين بحياة الناس من سياسيين وتجار وآخرين باتوا على مسافة واحدة من بعضهم البعض طالما أن النتيجة واحدة وهي اصطياد اللبنانيين بأموالهم وبأنفسهم وبحياتهم وهذا ما شمل كل القطاعات التجارية والصناعية والزراعية اذ أن جميع العاملين في هذه الحقول يتربصون شرّاً بلقمة عيش المواطنيين في أسعار لا تطاق وباتت بلا سقوف طالما أن الرقابة غير متوفرة وهي غير راغبة أصلاً بكبح جماح الجشعين الناهبين لما تبقى من مال في أيدي الناس .

 

لا تكفي المشاهدات اليومية لذل اللبنانيين في التعاونيات وعلى محطات البنزين وسرقة المدعوم تحت نظر المعنيين وازدياد محاولات الغش في السلع والبضائع وما كشفته امس إدارة الجمارك من بيع لمواد زراعية مغشوشة يفتح باب أمن اللبنانيين على مصرعيه في مشربهم ومأكلهم طالما أنّه عرضة لمواد سامة ومسمومة .

 

ولا يمكن التنبؤ بإمكانية من ستؤول اليهم الأدوار الجديدة الخبيثة من أيّ جهة كانت بعد أن طالعنا بالأمس نقيب الأطباء بزيادة تسعيرة الشهادة الطبية التي تحتاجها معاملة دفاتر السواقة لتصبح بمائة ألف ليرة بعد أن كانت بثلاثين ألف ليرة بحجة دعم صندوق الطبيب وكأنه صندوق اليتيم اللبناني أو صندوق عائد لجهة خيرية وليس صندوقاً لأهم قطاع في لبنان اذ انه يأتي بالمرتبة الثانية بعد مرتبة القطاع السياسي من ناحية الرفاهية العالية لا لأطباء السمعة المنتشرة فحسب بل للأطباء العاديين الذين يعيشون بمستويات أفضل بكثير من أي قطاع فني آخر خاصة وأن الضريبة المحصلة من الأطباء لا شيء مقارنة بالضرائب التي تطال الأطباء في الدول المتقدمة الأمر الذي يجعل منهم أطباء من المرتاحين في حياتهم لا من الميسورين أو الفاحشين الثراء كما هم في لبنان .

 

من المؤسف أن ينتفع صندوق الطبيب في لبنان من الناس الغلابة وبهذه الطريقة وبهذه الظروف التي يحتاج فيها اللبنانيون الى التعاون فيما بينهم لتلافي أزمة غير مسبوقة وخاصة من قبل الميسورين وأصحاب النعم من السياسيين الى التجار الى النقابات الى كل من يملك إمكانية المساهمة في تعزيز صمود اللبنانيين أمام تدهور العملة الوطنية .

 

لن يسمع أحد صوت الناس ولن تكون الصرخة في الكلمة كافية لردع المعتدين على أمن الناس الإجتماعي طالما أن هناك من يسهل للمعتدين اعتداءاتهم المتعددة الوجوه والمجالات وطالما أن أحزاب الطبقة الفقيرة غير متوفرة وكل الأحزاب في لبنان باتت احزاب الطبقة الغنية وهي تعكس مصالح الأغنياء لهذا لم تجد حزباً حاضراً للدفاع عن الفقراء في أزمتهم الحالية بل إن الأحزاب تعمل على قمع الإعتراض على الأغنياء وتسكت الأصوات المعترضة على الجوع و العوز وعلى الفقر الذي دخل كل بيت بعد أن بات الدولار سيد المشهد الإقتصادي وباتت الليرة اللبنانية أرخص من ورقة محارم رخيصة ومصنعة من أوساخ السياسة الإقتصادية .

 

حتى أنت أيها الطبيب تبحث عن القشور و القروش في وقت يحتاجك فيه اللبنانيون لتعطي السياسي من إنسانيتك التي يفتقدها لعله يصحو على أصوت الناس المعذبين .